طاقة الرياح العائمة البريطانية تترقب طفرة.. وتقفز بفواتير الكهرباء
بسبب قرار وزير الطاقة السابق
حياة حسين

تشهد طاقة الرياح العائمة البريطانية طفرة متوقعة خلال السنوات المقبلة؛ بسبب قرار الحكومة السابقة الذي يمنحها دعمًا سخيًا، لكن تكلفتها -في المقابل- سيتحمّلها العملاء، إذ ستقفز بفواتير الطاقة.
وكان وزير الطاقة في الحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر، إد ميليباند (يشغل منصب وزير الخارجية في الحكومة الحالية بقيادة آندي برنهام) قد قرّر تقديم دعم سخي لمشروعات مزارع الرياح العائمة العملاقة، بتمويل يُعدّ الأكبر في الدعم البيئي على الإطلاق.
ووافق وزير الطاقة السابق على خطط لإنشاء مئات التوربينات العائمة حول إسكتلندا وويلز وكورنوال، في المياه العميقة جدًا، التي لا يمكن تثبيت تلك المزارع فيها بقاع البحر، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتتّسم مشروعات طاقة الرياح العائمة بارتفاع تكاليفها بشدّة، مقارنةً بتلك التي تُثَبَّت في قاع البحر؛ ما يؤدي إلى عزوف المستثمرين عنها، لكن قرار وزير الطاقة السابق ضمنَ لتلك المشروعات أرباحًا ضخمة من جيوب المواطنين، وذلك بأسعار تزيد 3-4 أضعاف قيمتها السوقية الحالية، لمدة تصل إلى 20 عامًا.
وقال عند إعلانه الخطة لأول مرة: "تُمثّل طاقة الرياح البحرية العائمة البريطانية جوهر مهمة الحكومة لجعل البلاد قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة".
مشروعات طاقة الرياح العائمة البريطانية الجديدة
حصلت 9 مزارع رياح عائمة في بريطانيا على تراخيص التخطيط، وتسعى 8 للحصول على التراخيص، بينما يجري تطوير 25 مشروعًا حاليًا، وفق بيانات "رينيوابل يو كيه"، الكيان التجاري لمشروعات الطاقة المتجددة في البلاد.
ويعني ذلك تركيب ما يقارب 3 آلاف توربين عائم جديد حول سواحل المملكة المتحدة خلال مدة 10-15 عامًا، على أن يُرَكَّب نحو 500 توربين بحلول عام 2030.
ومن المرتقب أن تضيف مشروعات طاقة الرياح العائمة البريطانية الجديدة نحو 30 غيغاواط كهرباء إلى البلاد، وهي تعادل إجمالي طاقة كل مزارع الرياح بأنواعها في المملكة المتحدة حاليًا، بحسب ما ذكرت صحيفة "ذا تيليغراف".
وعلّق رئيس "رينيوابل يو كيه" لوك كلارك، قائلًا: "إن بريطانيا قادرة على أن تصبح رائدة عالميًا في مجال طاقة الرياح العائمة إذا ما تحركت الآن".
وأضاف: "يضيف تصميم وتصنيع قواعد مزارع الرياح العائمة أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني (13.6 مليار دولار أميركي) إلى اقتصادنا خلال 10 سنوات. وبحلول عام 2050، قد يوفر قطاع طاقة الرياح العائمة البريطانية نحو 97 ألف وظيفة، ليسهم بنحو 47 مليار جنيه إسترليني (63.92 مليار دولار أميركي) في اقتصادنا".
*(الجنيه الإسترليني = 1.36 دولارًا أميركيًا).

سعر الميغاواط/ساعة
تحصل مشروعات طاقة الرياح العائمة البريطانية على نحو 270 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميغاواط/ساعة من الكهرباء تولّدها، بموجب قرار وزير الطاقة السابق، ووزير الخارجية الحالي، وهي تعادل 3-4 أضعاف سعر السوق الحالي.
وتُضاف هذه التكاليف الباهظة إلى فواتير الكهرباء بعد بدء تشغيل المشروعات، ما يضيف أعباء جديدة على الفواتير الأعلى عالميًا.
ويرى المؤيدون أن نشر مزارع الرياح العائمة بمثابة خطوة منطقية تالية في تحوّل بريطانيا عن الوقود الأحفوري، إذ تتيح تلك التقنيات استغلال مساحات شاسعة من المحيطات العميقة، بما في ذلك المياه المحيطة بمعظم إسكتلندا، والبحر الأيرلندي، والبحر السلتي قبالة كورنوال.
ويرجّح المؤيدون أيضًا انخفاض أسعار هذه التقنيات مع تطورها، كما حدث من قبل مع طاقة الرياح البحرية الثابتة، والطاقة الشمسية، وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة.
غير أن المعارضين يرفضون هذا المنطق؛ بسبب إضافة مليارات الجنيهات الإسترلينية من قبلُ على فواتير الطاقة في إطار دعم مشروعات الطاقة المتجددة، كما يشكّك بعضهم في جدواها الاقتصادية، خصوصًا مع تراجع استهلاك الكهرباء في المملكة المتحدة بنسبة 20% خلال العقدين الماضيين.
ورغم ذلك، أصبحت طاقة الرياح العائمة عنصرًا أساسًا في توليد الكهرباء في المملكة المتحدة لبعض الوقت.
وتضم المملكة المتحدة 5 توربينات عائمة قبالة الساحل الشرقي لإسكتلندا، تولّد الكهرباء منذ 2017، في مزرعة "هايويند"، وتستقر على سطح مياه يصل عمقها إلى 120 مترًا.
وتفوقت هذه التوربينات باستمرار على نظيرتها البحرية الثابتة؛ لأن الرياح تميل إلى أن تكون أقوى فوق المياه العميقة.
موضوعات متعلقة..
- كيف تزدهر طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا؟ تقرير يجيب
-
مزارع الرياح في بريطانيا ترفع فواتير الكهرباء المنزلية وترهق المستهلكين (تقرير)
-
طاقة الرياح المهدرة في بريطانيا تكفي لتأمين كهرباء سكان لندن
اقرأ أيضًا..
- واردات الكويت من الغاز المسال تقفز لأعلى مستوى في 10 أشهر
-
مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
-
تكلفة نقل النفط الخليجي من هرمز.. وشركة تشتري البرميل بـ50 دولارًا
المصدر:





