أول شحنة نفط سعودي تعبر مضيق هرمز خلال أغسطس (تفاصيل)
ياسر نصر
عبرت أول شحنة نفط سعودي مضيق هرمز خلال أغسطس/آب (2026)، في تطور يأتي مع استئناف المملكة بحذر تصدير النفط عبر الممر الملاحي، بالتزامن مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة ناقلات الخام في الخليج العربي والبحر الأحمر.
وحملت الناقلة العملاقة "سنغافورة بروسبيري" Singapore Prosperity شحنة من النفط السعودي، وعبرت مضيق هرمز، قبل أن تظهر قبالة سواحل الفجيرة في الإمارات، وسط تحركات لإيجاد مسارات وبدائل لوجستية تضمن استمرار تدفُّق الخام إلى الأسواق الآسيوية.
ووفق صور أقمار صناعية ومواقع تتبع السفن التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تحمل أول شحنة نفط سعودي تعبر مضيق هرمز خلال أغسطس/آب نحو مليوني برميل من الخام العربي الخفيف، في حين لم تتحدد وجهتها النهائية، وتبحر الناقلة تحت علم ليبيريا.
وتأتي التطورات في وقت طرحت فيه شركة أرامكو السعودية بيع النفط الخام خارج مضيق هرمز، من خلال ترتيبات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة، مع استئناف تحميل النفط من داخل المضيق.
شحنة نفط سعودي تعبر هرمز
وفق الصحفي في منصة "آرغوس ميديا" المعنية بالطاقة، بشار الحلبي، فإن الشحنة السعودية التي تحملها الناقلة سنغافورة بروسبيري هي الأولى التي تعبر مضيق هرمز خلال أغسطس/آب.
وأوضح أن الرياض تستأنف بحذر تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مع استمرار المخاطر المتزايدة على الطريق البديل عبر البحر الأحمر.
وأشار الحلبي إلى أن أرامكو عرضت مؤخرًا شحنات فورية من الخامين العربي المتوسط والعربي الثقيل للمشترين الآسيويين على أساس النقل من سفينة إلى أخرى في صحار.

وتُعدّ "سنغافورة بروسبيري" من ناقلات النفط الخام العملاقة من فئة VLCC، وتبلغ حمولتها الساكنة نحو 301.9 ألف طن، ويصل طولها إلى 333 مترًا وعرضها إلى 60 مترًا.
وبُنيت الناقلة عام 2011، وتبحر تحت علم ليبيريا، وتُظهر بيانات تتبُّع السفن تحركات الناقلة في الخليج العربي خلال أغسطس/آب الجاري، إذ غادرت رأس تنورة في السعودية، واتجهت إلى الفجيرة في الإمارات.
أرامكو
باعت أرامكو السعودية ما لا يقل عن 4 ملايين برميل من النفط السعودي إلى شركتين صينيتين للتكرير، على أن تُحمَّل الشحنات خارج مضيق هرمز، بحسب ما ذكرت رويترز.
وكانت أرامكو قد عرضت شحنات من الخامين العربي المتوسط والعربي الثقيل للتحميل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل الفجيرة في الإمارات، من خلال مفاوضات خاصة مع بعض مصافي التكرير الآسيوية.
واشترت شركتا بتروتشاينا (PetroChina) وسينوكيم (Sinochem Group) مليوني برميل لكل منهما مقابل علاوات.
وفي الوقت نفسه، استأنفت أرامكو تحميل النفط من داخل مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار وجود مزيد من الناقلات في انتظار التحميل.

وتواجه السعودية وعملاؤها الآسيويون تحديات لوجستية ناجمة عن الحرب، إذ أصبح ميناء ينبع التابع لأرامكو على البحر الأحمر نقطة تصدير حيوية بعد الاضطرابات في مضيق هرمز.
وزادت تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران المخاطر على ملُّاك السفن، ما دفع بعض الناقلات إلى القيام برحلات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا لتجنُّب هجمات محتملة.
نفط الشرق الأوسط
أبدت بعض شركات التكرير الصينية شهية متزايدة للخام القادم من الشرق الأوسط، إذ اشترت رونغشنغ ومشترون آخرون مؤخرًا شحنات من النفط العراقي، في حين طرحت أدنوك الإماراتية مناقصة توريد تاسعة.
وكانت أدنوك من بين المنتجين الأكثر نجاحًا في الحفاظ على تدفّق النفط من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية خلال الصراع.
وتعرض أرامكو شحنات نفط خام خارج مضيق هرمز على بعض شركات التكرير الآسيوية عبر مفاوضات خاصة، في إستراتيجية مماثلة لتلك التي تتبنّاها أدنوك.
وأجرت الشركة مؤخرًا محادثات مع المشترين لبيع الخام العربي المتوسط والعربي الثقيل في الفجيرة على أساس النقل من سفينة إلى أخرى، مشيرين إلى أن الشحنات مخصصة للتحميل في سبتمبر/أيلول.
وكانت الشركة قد حولت شحنات الخام العربي الخفيف إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر للتصدير منذ بدء حرب إيران، وعرضت النوع نفسه من النفط من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، عقب هجمات الحوثيين الموالين لإيران في البحر الأحمر.
وأسهم استمرار شحن النفط الخام من داخل الخليج إلى المياه خارج المضيق في تعزيز مبيعات الإمارات من النفط، إذ باعت أدنوك أكثر من 100 مليون برميل عبر مناقصات.
وتتيح هذه التحركات لشركات التكرير الآسيوية استلام النفط الخام دون الحاجة إلى إرسال ناقلاتها عبر المضيق، حيث أدت المخاوف الأمنية إلى إحجام العديد من الشركات المالكة للسفن عن الدخول.
وتكشف تحركات أرامكو وأدنوك عن إعادة رسم مؤقت لمسارات تجارة النفط الخليجية، مع تحوّل أمن الملاحة وتكاليف النقل إلى عاملَين حاسمَين في تحديد قدرة المنتجين على الحفاظ على حصّتهم في الأسواق الآسيوية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة





