التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

النفط السعودي.. ورقة الصين الرابحة في خضم أزمة هرمز (دراسة)

العقوبات الغربية والمخاطر الجيوسياسية تؤثر في الإمدادات من روسيا وإيران

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • السعودية ثاني أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بعد روسيا
  • واردات الصين من النفط السعودي انخفضت قليلًا منذ الحرب
  • خط أنابيب شرق غرب منح السعودية أفضلية على مصدري المنطقة
  • واردات الصين من النفط الروسي والإيراني معرضة للمخاطر دائمًا
  • السعودية مصدر الإمداد الأكثر استقرارًا وموثوقية وشفافية للمصافي الصينية
  • شركة أرامكو توسع استثماراتها في قطاع البتروكيماويات الصيني

لم تنقطع واردات الصين من النفط السعودي طوال الأشهر الماضية، بل ظلت تتدفق بمستويات لم تتأثر كثيرًا بظروف الحرب الإيرانية والإغلاق شبه الكلي لمضيق هرمز.

فبحسب دراسة حديثة -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)- أثبتت أزمة مضيق هرمز أن السعودية مورد نفط عالمي موثوق جدًا للصين والأسواق الآسيوية الكبرى المستوردة للخام.

فرغم هبوط صادرات النفط الخام من معظم دول الخليج منذ الحرب بمعدلات قياسية غير مسبوقة، فإن السعودية كانت النموذج الأبرز في تجاوز الأزمة على نطاق واسع، إذ ظلت تصدر الخام إلى الصين وكبار مستوردي آسيا عبر طرق بديلة، بحسب الدراسة المنشورة على موقع مركز الخليج للأبحاث.

وتؤكد البيانات هذا الاستثناء، إذ ارتفعت واردات الصين من النفط السعودي الخام من 40 مليون برميل في يناير/كانون الثاني إلى 47 مليون برميل في فبراير/شباط 2026، قبل أن تتراجع نسبيًا إلى 42 مليون برميل في مارس/آذار، الذي شهد ذروة الحرب الأميركية-الإيرانية.

وعلى الرغم من أن الواردات تراجعت قليلًا إلى 38 مليون برميل في أبريل/نيسان، فإنها عادت للارتفاع النسبي إلى 41 مليون برميل خلال مايو/أيار الماضي، بحسب وكالة بلومبرغ.

وفق هذه البيانات، بلغ المتوسط اليومي لواردات الصين من النفط السعودي 1.38 مليون برميل يوميًا في أول 5 أشهر من 2026.

كما تؤكد أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة بقاء واردات الصين من السعودية عند مستويات قوية نسبيًا رغم الحرب، إذ بلغ متوسط الواردات 1.13 مليون برميل يوميًا في الأشهر الـ7 الأولى من 2026، انخفاضًا من 1.38 مليونًا في المدة نفسها من 2025.

استثناء واردات الصين من النفط السعودي

لم تتأثر واردات الصين من النفط السعودي الخام كثيرًا بظروف الحرب على عكس دول الخليج الأخرى، التي سجلت معدلات هبوط كبيرة في صادراتها، بسبب تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فضلًا عن إيران، أحد أكبر الموردين إلى بكين، التي تأثرت صادراتها بالحصار البحري الأميركي.

ويوضح الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، واردات الصين من الخام السعودي شهريًا حتى يوليو/تموز 2026:

واردات الصين من النفط السعودي شهريا

وعلى الرغم من إمكان تحول المنتجين في الخليج إلى تخزين النفط مؤقتًا، فإن سعة التخزين محدودة بطبيعتها، وبمجرد وصول مرافق التخزين إلى طاقتها القصوى يصبح خفض الإنتاج ضروريًا وربما حتميًا، وهو ما حدث مع أغلب دول المنطقة.

وتُظهر هذه التخفيضات أن القدرة الإنتاجية وحدها لا تكفي لضمان أمن الإمدادات، فحتى الدول التي تمتلك احتياطيات وفيرة لا تستطيع الحفاظ على إنتاجها إذا عجزت عن تصدير نفطها إلى الأسواق الدولية.

ويرجع نجاح السعودية في تجاوز الأزمة إلى قدرتها على زيادة صادراتها عبر خط أنابيب (شرق-غرب) أو بترولاين، وهو خط قديم بنته المملكة منذ ثمانينيات القرن الماضي تحسبًا لاحتمال توقف الملاحة في مضيق هرمز لأي سبب.

ويبلغ طول الخط 1200 كيلومتر، ويربط بين حقول ومرافق المعالجة في المنطقة الشرقية (بقيق) وميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية مرنة تتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يوميًا.

ومن خلال تحويل كميات إضافية من النفط الخام عبر هذا الخط، استطاعت المملكة زيادة صادراتها من ميناء ينبع إلى الأسواق الآسيوية منذ الحرب وحتى الآن.

وارتفعت صادرات النفط السعودي عبر ميناء ينبع من 700 ألف برميل يوميًا في 5 مارس/آذار 2026، إلى 3.4 مليون برميل يوميًا في 17 مارس/آذار، ثم إلى 4.1 مليونًا بحلول يوم 20 من الشهر نفسه، مع استمرارها حول هذه المستويات.

وأسهم ذلك في بقاء متوسط صادرات السعودية من النفط الخام المنقول بحرًا عند 5.11 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض 14% فقط عن متوسطها خلال المدة نفسها من 2025.

النفط السعودي الأكثر موثوقية للصين

أسهم خط أنابيب شرق-غرب في الحفاظ على استقرار واردات الصين من النفط السعودي رغم الظروف الجيوسياسية العاصفة بالمنطقة، ما جعل بكين تنظر إلى المملكة ليس فقط بوصفها مصدرًا رئيسًا للنفط الخام، بل كونها شريكَ طاقة يتمتع بمرونة تصديرية نسبية تتوافق مع إستراتيجيتها لتنويع مصادر إمدادات الطاقة.

وشكلت واردات الصين من النفط السعودي الخام قرابة 14% من إجمالي وارداتها خلال عام 2025، لتصبح ثاني أكبر مورد بعد روسيا التي شكلت 18%.

وعلى مستوى منطقة الخليج، ظلت السعودية متفوقة على مصدري المنطقة، إذ شكل العراق 11% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام خلال 2025.

في حين شكلت الإمارات وسلطنة عمان قرابة 7% و6% على التوالي، وبلغت حصة الكويت 3% فقط، ما يؤكد الدور المحوري للسعودية على خريطة واردات الصين.

صادرات السعودية من النفط

ولا تقتصر أهمية النفط الخام السعودي على حصته الكبيرة من واردات الصين فحسب، بل تتجاوزها إلى عوامل أخرى ذات أهمية بالغة، من بينها امتلاك السعودية قدرة إنتاجية هائلة، وبنية تحتية متطورة للتصدير، ونظام إمداد مدعوم بعقود طويلة الأجل، ما يجعلها من أكثر موردي الصين موثوقية، لانخفاض مخاطر التوريد، بحسب الدراسة المنشورة على موقع مركز الخليج للأبحاث.

وعلى الرغم من أن النفط الخام الروسي والإيراني يوفران مزايا سعرية للسوق الصينية الضخمة، فإن إمدادات الخامين معرضة لمخاطر تشديد العقوبات، فضلًا عن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

فعلى سبيل المثال، تستورد الصين 90% من النفط الإيراني بصورة غير مباشرة تحمل مخاطر التعرض للعقوبات، ما يجعل النفط السعودي مصدر الإمداد الأكثر استقرارًا وشفافية وموثوقية للمصافي الصينية، بحسب الباحثة اليابانية المشاركة في الدراسة نوريكو سوزوكي.

الاستثمار السعودي في قطاع البتروكيماويات الصيني

تعتمد السعودية إستراتيجية طويلة الأمد للتوسع في قطاع البتروكيماويات الصيني لفتح آفاق أوسع مستقبلًا لصادراتها النفطية، وذلك عبر الاستثمار في مشروعات التكرير والبتروكيماويات المتكاملة في الصين.

ومن الأمثلة البارزة في هذا المجال استحواذ شركة أرامكو على حصة بلغت 10% في شركة رونغشنغ للبتروكيماويات (Rongsheng Petrochemical) في يوليو/تموز 2023.

وتتضمن الصفقة توريد أرامكو نحو 480 ألف برميل يوميًا إلى أحد الكيانات البتروكيماوية التابعة للشركة للصينية وفق اتفاق طويل الأجل، بحسب تفاصيل الصفقة التي اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

وبالمثل، وقعت أرامكو في مارس/آذار 2023 اتفاق توريد يصل إلى 210 آلاف برميل يوميًا إلى مشروع هابكو للبتروكيماويات بمدينة بانجين التابعة لمقاطعة لياونينغ.

ويضاف إلى ذلك، مشروع مجمع التكرير والبتروكيماويات الضخم في مدينة غولي بمقاطعة فوجيان، الذي بدأ تشييده في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بالشراكة بين أرامكو وسينوبك الصينية.

وتستهدف هذه الصفقات الحفاظ على استمرار واردات الصين من النفط السعودي على المدى الطويل، خاصة مع توسع بكين في تبني السيارات الكهربائية، واحتمالات تباطؤ نمو الطلب على وقود النقل، ما يجعل قطاع البتروكيماويات البديل الأقرب لتعويض الطلب، بحسب الدراسة.

موضوعات متعلقة..

ونرشح لكم..

المصدر..

تحليل واردات الصين من النفط السعودي منذ الحرب من مركز الخليج للأبحاث.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق