لماذا تشتري مصر كهرباء الطاقة المتجددة ومن البائع؟.. تفاصيل بالأرقام
مشروعات "BOO" تقود التوسع
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- توسع مصر في نظام "BOO" يتضمّن التزامها بشراء طويل الأجل للكهرباء النظيفة
- تنفيذ محطات طاقة شمسية ورياح بأقل تكلفة شراء كهرباء في أفريقيا
- مصر تستهدف زيادة سعة الطاقة المتجددة إلى 11.2 غيغاواط بنهاية 2026
- محطة أوبليسك في نجع حمادي تدمج الطاقة الشمسية مع تخزين الكهرباء بالبطاريات
تشهد الطاقة المتجددة في مصر توسعًا ملحوظًا، مدفوعًا بتنفيذ مشروعات تطرحها الحكومة على القطاع الخاص من خلال نظام البناء والتملك والتشغيل (BOO)، الذي تعقبه التزامات طويلة الأجل بشراء الكهرباء المنتجة.
ونظام "BOO" أحد أبرز النماذج الاستثمارية التي أتاحتها الدولة مؤخرًا؛ إذ يتولى المستثمر الخاص إنشاء المشروع بجميع جوانبه وتدبير تمويله وامتلاكه وتشغيله، دون أن تتحمّل الخزانة العامة أعباءً مالية إنشائية ضخمة.
في المقابل، تلتزم الحكومة، ممثلة في الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بشراء كامل الإنتاج من هذه المحطات بأسعار متفق عليها ومحددة لمدة زمنية طويلة تمتد غالبًا إلى ما بين 20 و25 عامًا.
وبحسب مسح أجرته وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، فإن اعتماد مصر على هذا النظام كان المحرك الرئيس لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة.
وأسهم ذلك في ارتفاع سعة الطاقة المتجددة إلى 9.516 غيغاواط بنهاية عام 2025، مع استهداف رفع قدرتها إلى 11.216 غيغاواط بنهاية 2026.
لماذا تشتري مصر الكهرباء؟
خلال الآونة الأخيرة، برز تساؤل لماذا تشتري مصر الكهرباء؟ وذلك بعد توقيع العديد من العقود طويلة الأجل مع شركات إماراتية وأوروبية، وسط مخاوف من تحميل الموازنة العامة أعباءً مالية إضافية.
يقول مصدر حكومي مطّلع -في تصريحات إلى وحدة أبحاث الطاقة-: "إن نهج البناء والتشغيل والتملك، ساعد الدولة في عدم تحمّل الأعباء المالية المرتفعة للاستثمار في إنشاء محطات الطاقة المتجددة وبقدرات عالية يتجاوز بعضها حجم الـ1 غيغاواط، وأغلبها لا يقل عن 500 ميغاواط".
وأضاف أن هذا الأسلوب في الاستثمار متعارف عليه في أغلب الدول.. "مصر تشتري الكهرباء من هذه المشروعات بأسعار تنافسية للغاية، وتُعد ضمن الأرخص عالميًا".
وأوضح أن اعتماد نظام "BOO" أسهم في جذب العديد من الشركات العالمية للاستثمار في مصر، "وأصبحنا في مقدمة دول أفريقيا والشرق الأوسط التي تنفّذ مشروعات طاقة شمسية ورياح بهذا الحجم، وبوتيرة بناء وتشغيل سريعة للغاية".
مشروعات الطاقة الشمسية في مصر بنظام "BOO"
ترصد وحدة أبحاث الطاقة في المسح الآتي، أبرز مشروعات الطاقة الشمسية في مصر بنظام "BOO" (نموذج البناء والتشغيل والتملّك)، لتنفيذ محطات طاقة شمسية:
- مجمع بنبان - 1.46 غيغاواط
يُعدّ مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، التي طُرحت بنظام "BOO"؛ إذ يضم 32 محطة شمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 1.465 غيغاواط.
وقد انطلقت مراحل التنفيذ بتوقيع الاتفاقيات الأولى لمحطتَين في عام 2016، تلاها توقيع العقود لـ30 محطة إضافية في 2017، لتدخل المحطات حيز التشغيل التجاري تباعًا خلال عامَي 2018 و2019.
- أبيدوس - 1.5 غيغاواط
مشروع أبيدوس للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان هو أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في مصر عبر نظام "BOO".
وجاء المشروع مدعومًا باتفاقية شراء طاقة طويلة الأجل لمدة 25 عامًا مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وبضمان وزارة المالية المصرية، وبسعر شراء تنافسي بلغ نحو سنتَين أميركيَين لكل كيلوواط/ساعة، ليُعد من أدنى الأسعار تكلفة على مستوى أفريقيا.
ويُنفَّذ المشروع من قِبل شركة أميا باور الإماراتية، ويضم مرحلتَيْن بقدرة إجمالية تصل إلى 1.5 غيغاواط؛ إذ أُنجزت المرحلة الأولى بقدرة 500 ميغاواط ودخلت التشغيل التجاري في نهاية عام 2024.

- أوبليسك - 1.1 غيغاواط
تبرز محطة أوبليسك للطاقة الشمسية في مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا من بين أضخم مشروعات الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات في أفريقيا.
وتطور المحطة شركة سكاتك النرويجية لتعمل ضمن نظام "BOO"، والعقود طويلة الأجل مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
وتبلغ القدرة الإجمالية للمشروع نحو 1.1 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مدعومة بنظام متكامل لتخزين الكهرباء بالبطاريات بسعة تصل إلى 200 ميغاواط/ساعة، على مرحلتَين دخلتا حيز التشغيل التجاري الكامل.
- كوم أمبو - 200 ميغاواط
تمثّل محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية أحد نماذج تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في مصر بنظام "BOO" بقدرة إنتاجية تبلغ 200 ميغاواط، وطوّرتها شركة أكوا باور السعودية.
وبدأت المحطة التشغيل التجاري في منتصف عام 2024، بعد إتمام حزم التمويل الدولية وتوقيع اتفاقيات شراء كهرباء طويلة الأجل تمتد لـ25 عامًا مع الحكومة المصرية.
مشروعات طاقة الرياح في مصر بنظام "BOO"
تنتشر مشروعات طاقة الرياح في مصر بنظام "BOO" بصورة واضحة مؤخرًا، وجاءت بقدرات كبيرة وضعت العديد منها في صدارة قائمة الأكبر على مستوى أفريقيا.
- محطة رياح البحر الأحمر - 650 ميغاواط
نُفّذت محطة رياح البحر الأحمر، الواقعة بالقرب من منطقة رأس غارب وفق نموذج "BOO" عبر تحالف عالمي ومحلي يضم شركات "أوراسكوم للإنشاءات، وتويوتا توسوشو، ويوروس اليابانيتَين، وإنجي الفرنسية".
وقد أُنجز المشروع، الذي دخل حيز التشغيل التجاري، بموجب اتفاقية شراء كهرباء طويلة الأجل لمدة 25 عامًا مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بقدرة إجمالية تبلغ 650 ميغاواط، لتكون أضخم محطة رياح في أفريقيا والشرق الأوسط.
- محطة رياح جبل الزيت - 580 ميغاواط
في مسار موازٍ لتعزيز مشاركة القطاع الخاص بمشروعات الطاقة المتجددة في مصر، يأتي مشروع محطة رياح جبل الزيت بقدرة 580 ميغاواط، الذي شهد تحولًا هيكليًا عبر بيعها بعد بنائها إلى القطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها وتطويرها بالكامل.
وتتولى شركة ألكازار إنرجي الإماراتية الاستثمار وإدارة أصول المحطة عبر شركة مشروع متخصصة، بحجم استثمارات يبلغ 420 مليون دولار وبدعم تمويلي خارجي.
ويتضمّن الاتفاق تنفيذ المطوّر برامج شاملة للإحلال والتجديد والتحديث للمعدات والمزارع الفرعية العاملة بالتوربينات، مع توقيع اتفاقية لبيع الكهرباء المنتجة للشركة المصرية لنقل الكهرباء لمدة 25 عامًا.
- مزرعة رياح أمونت - 505 ميغاواط
نجحت شركة أميا باور الإماراتية، بالتعاون مع سوميتومو اليابانية، في التشغيل التجاري لمزرعة رياح أمونت برأس غارب بقدرة 505 ميغاواط، بنظام "BOO"، وباتفاقية شراء كهرباء طويلة الأجل مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
وقد أُبرمت الاتفاقية بسعر تنافسي بلغ نحو 3 سنتات أميركية لكل كيلوواط/ساعة، ليكون من أقل الأسعار تكلفة على مستوى القارة، بتمويل دولي تجاوز 500 مليون دولار.

مشروعات طاقة رياح قيد التنفيذ بنظام "BOO"
- مشروع رياح الزعفرانة - 407 ميغاواط
في السياق الاستثماري ذاته لشركة ألكازار الإماراتية بمنطقة خليج السويس، وافق مجلس الوزراء على توقيع اتفاقية جديدة لإنشاء محطة طاقة رياح في منطقة الزعفرانة بقدرة 407 ميغاواط بنظام البناء والتملك والتشغيل "BOO".
وقد وقّعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء اتفاقية شراء الكهرباء المنتجة من المحطة لمدة 20 عامًا، على أن يبدأ التشغيل التجاري خلال عام 2028.
- مشروع رياح الزعفرانة - 869 ميغاواط
وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء اتفاقية شراء طويلة الأجل مع شركة فولتاليا الفرنسية لمدة 20 عامًا، وبسعر تنافسي يبلغ 2.4 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، وذلك لمشروع طاقة رياح بقدرة 869 ميغاواط في منطقة الزعفرانة.
ويأتي المشروع باستثمارات تُقدّر بـ800 مليون دولار، وتنفذه الشركة الفرنسية عبر إعادة استغلال موقع محطة رياح حكومية سابقة انتهى عمرها الافتراضي على مساحة 120 كيلومترًا مربعًا، مع توقعات ببدء التشغيل التجاري الكامل للمحطة خلال عام 2028.
- مشروع رياح رأس شقير - 900 ميغاواط
أبرم تحالف عالمي يضم شركات "إنجي الفرنسية، وأوراسكوم للإنشاءات، وإيولوس التابعة لمجموعة تويوتا توسوشو اليابانية"، اتفاقية بنظام "BOO" لأضخم مزرعة رياح برية للشركة الفرنسية عالميًا بقدرة 900 ميغاواط في منطقة رأس شقير بخليج السويس.
ويُنفَّذ المشروع بموجب اتفاقية شراء كهرباء طويلة الأجل لمدة 25 عامًا، مع جدول زمني تبدأ الإنشاءات خلاله في عام 2026 والتشغيل التدريجي للوصول إلى القدرة الكاملة بحلول منتصف عام 2028.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في مصر.. 3 شركات إماراتية تستحوذ على النصيب الأكبر (مسح)
- أكبر محطات طاقة الرياح في أفريقيا.. هيمنة واضحة لمصر والمغرب
- مصر تشتري الكهرباء من شركة إماراتية لمدة 20 عامًا
اقرأ أيضًا..





