موارد الهيدروكربونات في الخليج.. ميزة التكلفة تصطدم بتحديات الجغرافيا بعد اضطرابات هرمز
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- اضطرابات مضيق هرمز تعيد تقييم مخاطر منظومة الطاقة العالمية
- موارد الخليج تظل من أكبر وأقل موارد الهيدروكربونات تكلفة عالميًا
- تراجع الثقة في استمرارية تدفقات الطاقة عبر المضيق
- المرونة وأمن الإمدادات يكتسبان قيمة أكبر في قرارات الاستثمار
- منطقة الأطلسي تبرز وجهة محتملة لمزيد من الاستثمارات النفطية
على مدار عقود، وفي ظل ضخامتها وانخفاض تكلفتها، أسهمت موارد الهيدروكربونات في الخليج بترسيخ مكانة المنطقة داخل أسواق الطاقة العالمية، في حين استندت الاستثمارات إلى افتراض أن تدفق الإمدادات سيستمر دون اضطرابات.
ومع ذلك، كشفت الحرب الإيرانية عن أن استقرار منظومة الطاقة لا يعتمد على البنية التحتية وحدها، وإنما على الثقة في قدرة الإمدادات على الوصول إلى الأسواق.
وعلى الرغم من أن موارد الهيدروكربونات في الخليج لم تفقد مزاياها الجيولوجية أو الاقتصادية، فإن المخاطر المرتبطة بموقعها الجغرافي قد تكتسب وزنًا أكبر في حسابات المستثمرين.
وفي هذا السياق، قد تصبح بعض المناطق أكثر جاذبية إذا اقترنت باقتصادات مماثلة ومخاطر جيوسياسية أقل، دون أن يفقد منتجو الخليج مكانتهم، بحسب مقال اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
أزمة مضيق هرمز
وُصف مضيق هرمز بأنه أهم ممر مائي لتجارة الطاقة العالمية، وأظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تأثر حركة الإمدادات فور تراجع اليقين بشأن استمرارية الملاحة.
فقد انخفضت حركة السفن عبر المضيق، وتراجعت صادرات النفط، في حين لجأت ناقلات عديدة إلى تعطيل أجهزة التعريف الآلي (الإرسال والاستقبال)، في مؤشر على تنامي المخاوف التجارية.
ورغم تعافي الصادرات نسبيًا، ظلت حركة الناقلات الفارغة المتجهة إلى المنطقة أبطأ، ما يعكس تعافي الثقة التجارية بوتيرة أبطأ من عودة حركة التدفقات.
وتكمن إحدى نقاط قوة إيران في قدرتها على إحداث تأثير دون الحاجة إلى إغلاق المضيق بصورة دائمة، بحسب ما طرحه مقال نشرته شركة الأبحاث ريستاد إنرجي.
فمجرد زيادة الشكوك بشأن استمرارية المرور يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويدفع إلى زيادة المخزونات الاحتياطية أو تأجيل بعض الاستثمارات.
بالإضافة إلى ذلك، تتمتع إيران بالقدرة على الصمود، إذ أظهرت على مدى عقود قدرة على تحمل العقوبات والضغوط الاقتصادية والسياسية، مع مواصلة أهدافها الإستراتيجية بعيدة المدى.
كما تمنحها الجغرافيا وزنًا أكبر، إذ إن أي طرف قادر على خلق حالة من عدم اليقين في ممر حيوي يكتسب نفوذًا يتجاوز حجمه الفعلي.
وعلى الرغم من أن مسارات التصدير البديلة تعزز مرونة الإمدادات، فإنها لا تلغي أصل المشكلة، فمد خطوط الأنابيب وبناء محطات التصدير ومسارات بديلة يتطلب سنوات من الاستثمار والهندسة والتنسيق السياسي، لكن تعطيلها يتطلب جهدًا أقل.
ونتيجة لذلك، تتجاوز تداعيات اضطرابات هرمز حدود الخليج، لتصل إلى جوهر قرارات الاستثمار، مع ارتفاع وزن المخاطر في تقييم المشروعات طويلة الأجل.

موارد الهيدروكربونات في الخليج تحت الاختبار
تتمتع موارد الهيدروكربونات في الخليج بميزة جوهرية تتمثل في انخفاض تكاليف الإنتاج وجودة الموارد وضخامة الاحتياطيات.
ولذلك، من غير المرجح أن تؤدي المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وحدها إلى إزاحة الخليج عن مركزه في سوق الطاقة العالمية.
ورغم ذلك، يرى المقال أن الافتراض الذي دعم عقودًا من الاستثمارات، والقائم على إمكان استمرار المرور عبر المضيق دون انقطاع، تعرض لاختبار يصعب معه استعادة مستوى اليقين السابق.
وأوضح المقال أن رأس المال لا ينتظر اختفاء المخاطر كي يتحرك، بل يبني قراراته على الاحتمالات، ومع اكتساب المرونة علاوة أكبر إلى جانب التكلفة والعوامل الجيولوجية فإن التغيير الأول لن يتمثل في مواقع إنتاج الهيدروكربونات، وإنما في كيفية تقييم الموارد.
ورجح المقال ألا تتغير أهمية جغرافيا المنطقة، لكن ما قد يتغير هو التكلفة التي يضعها رأس المال لهذه المخاطر.

من المستفيد؟
قد تستفيد مناطق إنتاج تقع على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي من إعادة تسعير المخاطر، وفي مقدمتها البرازيل وغايانا وكندا والولايات المتحدة، إذ تتميز بموارد تنافسية ومسارات وصول إلى الأسواق العالمية مرنة.
وقد تتحسن مكانة هذه الدول مع اكتساب الجغرافيا أهمية أكبر وليس نتيجة تغير في خصائصها الجيولوجية.
وفي الوقت نفسه، أكد المقال بقاء موارد الهيدروكربونات في الخليج جزءًا لا غنى عنه من منظومة الإمدادات العالمية، لكن موارد الأطلسي قد تصبح أكثر جاذبية تدريجيًا إذا حققت اقتصادات مماثلة مع تعرض أقل للمخاطر الجيوسياسية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم ذلك، تحمل منطقة الأطلسي مخاطرها الخاصة، بدءًا من صغر قواعد مواردها، مرورًا باحتمالات تغير الأنظمة المالية والسياسية، وصولًا إلى تعرضها للأعاصير والاضطرابات المناخية.
وفي المقابل، يمتلك منتجو الخليج ميزة تراكمية، إذ تعمل الشركات الدولية في المنطقة منذ منتصف القرن الماضي، واكتسبت خبرة طويلة في فهم مخاطرها وتسعيرها.
لذلك، فإن إعادة تسعير المرونة ستكون على الأرجح تدريجية ومحل تنافس، ولن تقود بالضرورة إلى إعادة تخصيص شاملة لرأس المال.
وعلى المدى الأطول، يمكن أن تستقطب الحقول الناضجة استثمارات أكبر عبر تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، في حين قد تزداد جاذبية مشروعات المياه العميقة عندما تقترن بمرونة الوصول إلى الأسواق.
كذلك، قد تفتح التطورات التقنية المجال أمام توسيع نموذج النفط والغاز الصخري خارج الولايات المتحدة والأرجنتين.
موضوعات متعلقة..
- أمين عام أوبك يرد على بيرول: تاريخ منتجي الخليج يشهد بموثوقيتهم
- النفط في الخليج العربي.. دول المنطقة تبحث عن ممرات بديلة لمضيق هرمز (مقال)
نرشح لكم..
- ملف مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصدر:





