محطة الطاقة النووية في المجر تتوقف لأول مرة منذ 44 عامًا
انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب يواصل ضرب المنشآت الأوروبية
حياه حسين
واصلت أزمة انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب توجيه ضرباتها إلى منشآت الطاقة الأوروبية، إذ طالت محطة الطاقة النووية في المجر، حيث أعلنت حكومة الدولة توقفها لأول مرة منذ 44 عامًا.
وقال رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار، اليوم السبت 1 أغسطس/آب، إن محطة باكس النووية، التي توّلد نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء، قد تتوقف عن العمل في نهاية الأسبوع الجاري، بسبب انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب إلى مستويات قياسية، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومطلع الأسبوع الماضي، أطلقت صربيا تحذيرًا مشابهًا، إذ أعلنت أن معدّل توليد كهرباء أكبر محطة طاقة كهرومائية في البلاد هبط إلى أدنى مستوى منذ 1970، وهو موعد أول تشغيل لها؛ بسبب انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب.
والدانوب هو ثاني أطول أنهار أوروبا، إذ يقارب طوله 3 آلاف كيلومتر، ويقطع 10 دول في القارة، وينبع من منطقة الغابة السوداء في ألمانيا، ويصب بالبحر الأسود عبر دلتا الدانوب في رومانيا.
وضربت موجة حر طويلة نسبيًا، بالإضافة إلى الجفاف، القارة العجوز، ما تسبّب في انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب.
محطة الطاقة النووية في المجر تعمل بربع طاقتها
تعمل مفاعلات محطة الطاقة النووية في المجر الأربعة روسية الصنع بربع طاقتها لتوليد الكهرباء التي تبلغ 2 غيغاواط حاليًا.
وكان من المتوقع وقف تشغيلها بالكامل لأول مرة منذ 44 عامًا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض في منسوب مياه نهر الدانوب، لكن الحكومة أعلنت احتمالية وقف التشغيل في وقت أبكر، وهو نهاية الأسبوع الجاري، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
وتعتمد محطة الطاقة النووية في المجر على مياه نهر الدانوب في تبريد معداتها، لكن انخفاض منسوب المياه، بسبب تراجع هطول الأمطار، أدى إلى اضطراب الأنشطة القائمة عليه؛ مثل الملاحة والسياحة.
كما أظهرت مؤشرات أن انخفاض مياه نهر الدانوب سيؤثر سلبًا في معدلات النمو الاقتصادي الكلي للبلاد، إذ نما بوتيرة أقل من المتوقع في الربع الثاني من العام الجاري (2026).
وقال نائب رئيس حزب "تيسا" عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن أزمة الكهرباء الناجمة عن توقف محطة الطاقة النووية في المجر قد تكلّف الدولة نحو 100-200 مليار فورنت (315-630 مليون دولار أميركي)؛ بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف واردات الكهرباء.
*(الدولار الأميركي = 316.37 فورنتًا مجريًا)
وقال رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار، في تصريحات مسجلة عبر «فيسبوك» أيضًا: "انخفض منسوب مياه نهر الدانوب أكثر، لذلك نفّذ المهندسون في محطة باكس النووية جولة أخرى من تخفيضات التوليد خلال الليل".

إجراءات صارمة لتخفيض استهلاك الكهرباء
حذّر رئيس الوزراء بيتر ماغيار من أن محطة الطاقة النووية في المجر "باكس" قد تتوقف عن العمل لأسابيع.
وأضاف أن حكومته ستُصدر مرسومًا تطلب فيه تخفيضات طوعية في استهلاك الكهرباء من كبار المستهلكين، بالإضافة إلى تخفيضات مُلزِمة بنحو 240 ميغاواط، وستُفرض عقوبات في حال عدم الالتزام بهذه التخفيضات.
وبموجب هذا المرسوم، ووفق مستويات توليد الكهرباء واستيرادها، تتمكّن الشركة المُشغلة للشبكة "مافير" MAVIR من فرض تخفيضات إلزامية على كبار المستهلكين، وقطع التيار الكهربائي عن بعضهم مؤقتًا، عند الضرورة.
وقال ماغيار: "ستكون الأسر آخر من يُطبّق عليها هذه القيود في استهلاك الكهرباء".
وأضاف أنه على الرغم من إمكان استعادة 400 ميغاواط من الكهرباء المفقودة بسبب عطل في أكبر محطة لتوليد الطاقة بالغاز في المجر، وهي "سزاهلومباتا"، خلال الأسبوع الماضي، فإن هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء.
ومن التدابير التي ستفرضها الحكومة وقف خدمات نقل البضائع بالسكك الحديدية بين الساعة 15:00 و20:00 بتوقيت غرينتش، بدءًا من بعد غد الإثنين 3 أغسطس/آب 2026، لتقليل الطلب على الطاقة.
كما ستُلزم الحكومة موظفي القطاع العام بالعمل من المنزل خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع المقبل، وتطلب من الشركات أن تحذو حذوها قدر الإمكان.
وقال ماغيار إنه سيجري إطفاء الكشافات في المباني العامة المجرية والإضاءة غير الضرورية.
وأضاف أن انخفاض منسوب المياه إلى مستويات قياسية أدى أيضًا إلى فرض قيود على استهلاك المياه في المناطق الأكثر تضررًا.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في المجر ترفع حرارة نهر الدانوب بقرار حكومي
- الطاقة النووية الروسية على رادار العقوبات الأوروبية.. والمجر تهدد بـ"الفيتو"
- الطاقة النووية والغاز.. محور مباحثات رفيعة المستوى بين المجر وروسيا رغم العقوبات
اقرأ أيضًا..
- اتفاقية لتصدير النفط العراقي إلى تركيا عبر ميناء جيهان.. 750 ألف برميل يوميًا
- أكبر 10 مشروعات طاقة شمسية في أفريقيا.. صدارة عربية (إنفوغرافيك)
- الطاقة الشمسية في الجزائر.. 5 متطلبات لتحويل الطموحات إلى سوق واقعية
المصادر:


