قطاع استخراج الليثيوم يواجه تحديات الطلب والاستدامة بتقنيات جديدة
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- الطلب على الليثيوم في ارتفاع خلال العقود المقبلة مع تسارع التحول إلى الطاقة النظيفة
- السيارات الكهربائية المحرك الأكبر لنمو الطلب على الليثيوم
- إمدادات الليثيوم المستقبلية قد تأتي من مناطق تعتمد على التعدين التقليدي
- استخراج الليثيوم مباشرة والفصل الحراري بدائل أكثر استدامة
باتت عمليات استخراج الليثيوم أحد التحديات الرئيسة أمام ضمان إمدادات كافية لتقنيات الطاقة النظيفة، لا سيما أن التوسع في عمليات التعدين التقليدية يرتبط باستهلاك الموارد المائية والتأثيرات البيئية.
وتتوقع سيناريوهات التحول السريع إلى الطاقة النظيفة نمو الطلب العالمي على الليثيوم خلال العقود المقبلة، نتيجة نمو قطاعات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الكهرباء وتطبيقات الهيدروجين.
وتتزايد أهمية استخراج الليثيوم مع اتساع الفجوة المتوقعة بين الطلب والإمدادات، في وقت تتركز فيه الاحتياطيات والإنتاج في عدد محدود من الدول.
ولمواجهة هذه الضغوط، تتجه الأبحاث والشركات إلى تطوير تقنيات جديدة أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للمياه، وفق تقرير حديث لمجلة نيتشر العلمية، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وتطرح هذه الحلول إمكان بناء سلاسل توريد أكثر استدامة ومرونة، لكن نجاحها يتطلب التغلب على تحديات التوسع الصناعي والتكلفة والجدوى التجارية.
الطلب على الليثيوم
يشير سيناريو الحياد الكربوني لوكالة الطاقة إلى ارتفاع الطلب على الليثيوم سنويًا من 500 ألف طن من مكافئ كربونات الليثيوم في عام 2022 إلى ما بين 3 و4 ملايين طن بحلول 2030، مع إمكان تجاوز 6 ملايين بحلول 2050 حال تسارع نمو قطاعات الطاقة النظيفة.
وتمثل السيارات الكهربائية المحرك الأكبر لنمو الطلب، إذ قد تستحوذ على نحو 75-80% من النمو المتوقع حتى عام 2030.
وخلال النصف الأول من العام الجاري، شكلت السيارات الكهربائية نحو 24% من إجمالي مبيعات السيارات العالمية، مع وصول المبيعات إلى 9 ملايين مركبة، وفق أحدث بيانات الوكالة، التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.
ومن المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا إلى نحو 30-35 مليون سيارة سنويًا بحلول عام 2030، مع اختلاف احتياجات الليثيوم حسب نوع المركبة.
وأظهر تقرير مجلة نيتشر أن الطلب على الليثيوم لقطاع السيارات الكهربائية قد يرتفع إلى 665 ألف طن بحلول عام 2035.
في حين يُتوقع أن تبلغ إمدادات مشروعات التعدين الحالية والمخطط لها قرابة 450 ألف طن فقط، ما يترك فجوة كبيرة في حال عدم زيادة القدرات الإنتاجية.
في الوقت نفسه، تمثل أنظمة تخزين الكهرباء من القطاعات الأسرع نموًا في الطلب على الليثيوم، إذ يتجاوز معدل النمو السنوي البالغ 27% التوسع الإجمالي في إمدادات الليثيوم المقدرة بنحو 15-18% سنويًا، ما قد يسبب اختناقات في الإمدادات بين 2025 و2030.
كما قد يسهم التوسع في أجهزة التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين في زيادة الطلب على الليثيوم.

بدائل استخراج الليثيوم
تُقدر موارد الليثيوم العالمية بنحو 89 مليون طن من محتوى الليثيوم المعدني، منها 22 مليونًا تمثل احتياطيات قابلة للاستخراج اقتصاديًا، بحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 25% من إمدادات الليثيوم المستقبلية قد تأتي من مناطق في تشيلي والأرجنتين، إذ تعتمد عمليات الإنتاج على ضخ المحاليل الملحية الغنية بالليثيوم من خزانات جوفية إلى أحواض تبخير ضخمة.
وتعتمد هذه الطريقة على ترك المحاليل الملحية تحت تأثير أشعة الشمس والرياح لعدة أشهر أو سنوات، حتى تتبخر المياه وتتركز الأملاح الغنية بالليثيوم، لكن قد تصل نسبة الليثيوم المتبقي في أحواض التبخير إلى 50%، ويتطلب ذلك إضافة مياه عذبة لتنقية المعدن المتبقي.
وعلى الرغم من فاعلية هذه التقنية، فإنها تواجه تحديات، أبرزها البطء والافتقار إلى الكفاءة واستهلاكها المياه، لا سيما أن رواسب المحاليل الملحية تنتشر في مناطق قاحلة، إلى جانب المخاطر التي تهدد الأراضي الرطبة والمجتمعات المحلية.
ودفع ذلك العلماء إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة، من بينها:
- استخراج الليثيوم مباشرة:
يمثل استخراج الليثيوم مباشرة أحد أبرز البدائل التي يجري تطويرها، إذ تعتمد على استعمال الأغشية والمذيبات والعمليات الكهروكيميائية لفصل أيونات الليثيوم من المحاليل الملحية.
ويعمل فريق بحثي في جامعة موناش الأسترالية على تطوير تقنية تعتمد في البداية على تبخير المحلول الملحي لتكوين خليط من الأملاح الصلبة، قبل استعمال الأسيتون والإيثانول لإذابة أملاح الليثيوم بصورة انتقائية، مع ترك معظم المركبات الأخرى.
وأظهرت دراسة مخبرية أن التقنية تمكنت من استعادة نحو 95% من الليثيوم الموجود في العينة.
ويرى الباحثون أن هذه الطريقة يمكن أن تقلل استهلاك المياه العذبة مقارنة بالأساليب التقليدية، كما يمكن دمجها مع أنظمة تعمل بالطاقة الشمسية لالتقاط المياه المتبخرة وتكثيفها وإعادة تدويرها بدلًا من فقدانها في الغلاف الجوي، وكذلك يمكن استعادة المذيبات وإعادة تدويرها.

- استخراج الليثيوم بالفصل الحراري:
تعمل شركة ناشئة مرتبطة بالجامعة الوطنية الأسترالية على تطوير نهج مختلف يعتمد على الحرارة لفصل الليثيوم من المحاليل الملحية.
وتستفيد التقنية من سلوك الأيونات الذائبة عند تعرضها لتغيرات درجات الحرارة، إذ يمكن إنشاء تدرج حراري يساعد على فصل الأيونات عن بعضها واستخراج الليثيوم دون الحاجة إلى أحواض التبخير، ما قد يحد من فقدان المياه العذبة والحد من استعمال الأراضي.
وعلى الرغم من أن هذه التقنية قد تكون قابلة للتطبيق من الناحية الاقتصادية، فإن تطويرها يتطلب استثمارات ضخمة، كما ما يزال من المبكر تحديد مدى قدرتها على التوسع أو تحقيق الجدوى التجارية.
موضوعات متعلقة..
- استخلاص الليثيوم من مياه حقول النفط والغاز.. تقنية تخفّض التكلفة 35%
- حصة الصين في استخراج الليثيوم قد تتجاوز 30%.. وأفريقيا ستشهد قفزة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- 3 بدائل لمصر بعد حريق السفينة إنرجوس وينتر.. وهل تلجأ إلى تخفيف الأحمال؟
- كيف تستعد شبكات الكهرباء في أفريقيا لطفرة الذكاء الاصطناعي؟.. السعودية نموذجًا
المصدر..





