التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةطاقة متجددةكهرباء

سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا ترفع أسعار الكهرباء وتضعف الصناعة (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • المصانع البريطانية تدفع 4 أضعاف ما تدفعه نظيراتها الصينية مقابل الكهرباء.
  • بريطانيا تُصدر أقل بقليل من نصف كمية الكربون التي كانت تُصدرها عام 1990.
  • كل تقنية في التحول الأخضر تكاد تحمل بصمات بريطانية.
  • الكهرباء بأسعار مناسبة ستضمن استمرار عمل الجامعات والشركات الناشئة في جميع أنحاء البلاد.

تؤدي سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا إلى ارتفاع أسعار الكهرباء وإضعاف قطاعات الصناعة المحلية، وتدفع المصانع البريطانية 4 أضعاف ما تدفعه نظيراتها الصينية مقابل الكهرباء، وضعف ما تدفعه نظيراتها الأوروبية تقريبًا، وهذا وحده يُفسّر الكثير من مشكلات اقتصاد البلاد، والكثير ما يتطلبه إصلاحه.

ووفق مقال اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، فإن السؤال المهم بالنسبة لنواب حزب المحافظين ليس ما إذا كان المناخ يتغير، فهم يرون ذلك بأنفسهم، وإنما ما الذي يجب عليهم فعله حيال ذلك.

ويتعين على هؤلاء النواب -وفق المقال- التركيز على طريقة تُكيّف الاقتصاد بالسرعة الكافية للحصول على الطاقة الكهربائية اللازمة للابتكار والتكيف مع عالم جديد، وتأكيد أن لهم دورًا في هذا المستقبل، لا مجرد إرث الماضي.

وحال الإخفاق في ذلك، ستنتقل بريطانيا من طليعة الريادة العلمية إلى التبعية الاقتصادية، فالمشكلة تكمن في أن هذا هو بالضبط ما تسعى إليه السياسات التي يروج لها الكثير ممن يُسمّون أنفسهم دعاة حماية البيئة، وهذا ما سيكلف بريطانيا والعالم أجمع أثمانًا باهظة.

انبعاثات الكربون

تُصدر بريطانيا أقل بقليل من نصف كمية الكربون التي كانت تُصدرها عام 1990، وفقًا لمقال لعضو البرلمان عن حزب المحافظين عن دائرة تونبريدج توم توغندهات، نشرته صحيفة "ذا تيليغراف".

ويرى النائب توغندهات أن هذا قد يبدو إنجازًا، موضحًا أن الكربون فيما يُستهلك فعليًا -بما في ذلك الواردات- انخفض بنحو الخمس فقط، وعلى الرغم من تصدير الوظائف فإن الانبعاثات زادت.

ويحمل كيلوواط/ساعة في الشبكة الصينية نحو 3 أضعاف كمية الكربون التي يحملها كيلوواط/ساعة في بريطانيا.

ويُصدر فرن الصهر نحو طنين من الكربون لكل طن من الصلب، أي ما يقرب من 5 أضعاف ما سيُصدره فرن القوس الكهربائي الذي يُبنى حاليًا في بورت تالبوت.

وعمدت البلاد مرارًا وتكرارًا إلى تسعير الكربون البريطاني بصورة عقابية، ودفعت العمل إلى الخارج، ورفعت إجمالي الانبعاثات.

ويبدو الأمر كما لو أنهم اعتقدوا أن الوصول إلى الحياد الكربوني في دولة واحدة فقط، أو أن دولة مسؤولة عن أقل من 1% من الانبعاثات العالمية قادرة على حل المشكلة بمفردها، وهذا لن يحدث.

مصنع بورت تالبوت للصلب في مقاطعة ويلز
مصنع بورت تالبوت للصلب في مقاطعة ويلز - الصورة من ذا تيليغراف

تقنيات التحول الأخضر

يشير عضو البرلمان عن حزب المحافظين عن دائرة تونبريدج توم توغندهات إلى أن كل تقنية في التحول الأخضر تكاد تحمل بصمات بريطانية.

ويوضح أن الكاثود -وهو صميم كل بطارية ليثيوم أيون في العالم- قد اكتُشف في مختبر بجامعة أكسفورد عام 1980، وحصل مخترعه على جائزة نوبل.

ويذكر أن البيروفسكايت المُغطى بالسيليكون، وهو أكثر بنية شمسية كفاءةً حتى ذلك الحين، قد انبثق من شركة ناشئة من أكسفورد، وجرى عزل الغرافين في مانشستر عام 2004.

وأثار هذا الاكتشاف اهتمام الصين لدرجة أن أكثر من نصف براءات الاختراع المرتبطة به موجودة لديها.

وهيمنت الصين على هذا التطور، وإن لم تتمكن بريطانيا من الاستفادة من الابتكار بسبب ارتفاع الأسعار، فلن يكون هناك مستقبل محايد كربونيًا بحسب توغندهات.

ويضيف أن هذا ينطبق حتى على البحر، فشفرات توربينات مزرعة دوغر بانك البالغ طولها 108 أمتار تُصنع في مدينة هال البريطانية، وقد جرى تصنيع أكثر من 2500 شفرة منها منذ عام 2016، بما في ذلك أولى الشفرات القابلة لإعادة التدوير في العالم.

ويقول إن كل ارتفاع في أسعار الكهرباء يزيد من تكلفة الفكرة التالية، ويدفع المصنع الذي كان سيُنتجها إلى مكان آخر، وكل ما يُكلف اقتصاد البلاد يجعل المستقبل أكثر اعتمادًا على الكربون.

الاعتماد على دول الخليج

يقول النائب توم توغندهات في مقاله إن كثيرين اشتكوا من اعتماد البلاد على دول الخليج العربي في مجال الطاقة، ومن التكاليف اللازمة لتسيير دوريات في تلك البحار وحماية تلك المواني، فضلًا عن سيطرة السعودية على نحو 10% من النفط العالمي.

ويوضح أن الصين تُعد في مصافّ الدول الرائدة، إذ تُصنّع أكثر من 80% من ألواح الطاقة الشمسية وخلايا البطاريات في العالم، وتُكرّر نحو 90% من معادنها الأرضية النادرة.

وتنظر بكين إلى القوة من منظورين، ففي العام الماضي فرضت قيودًا على صادرات العناصر الأرضية النادرة الثقيلة والمغناطيسات المصنوعة منها، ثم شددت القيود مجددًا هذا العام على اليابان.

أما تشديد القيود وتخفيفها لمنع أي سلسلة توريد منافسة من الوصول إلى مستوى تنافسي، فيهدف إلى السيطرة لا التجارة.

وبإمكان بريطانيا الابتكار باستعمال الطاقة النووية الرخيصة على نطاق واسع، إذ لا يكون كل مفاعل معياري صغير مجرد ابتكار، بل مشروعًا بسيطًا مسموحًا به، وهذا من شأنه أن يوفر خيارات تصديرية، ويمنح المزيد من الفرص للمبتكرين.

أما ضخ الغاز من قاع بحر الشمال، بدلًا من شحنه عبر المضائق التي يمكن لإيران إغلاقها، فسيتيح بناء جسر نحو المستقبل، إذ ستضمن الكهرباء بأسعار مناسبة استمرار عمل الجامعات والشركات الناشئة في جميع أنحاء البلاد.

أحد مصانع البطاريات في الصين
أحد مصانع البطاريات في الصين - الصورة من ذا تيليغراف

تغير المناخ

في مقال آخر، يرى رئيس تحرير صحيفة صنداي تيليغراف أليستر هيث أن تغير المناخ حقيقة واقعة، لكن بريطانيا لا تستطيع فعل الكثير حياله.

ويوضح أن البلاد خسرت ضد الاحتباس الحراري، ولم تجنِ منه سوى أضرار جانبية جسيمة.

وقد ألحقت السياسات الضرر بالصناعة البريطانية، وأثقلت كاهل المستهلكين، ودفعت شبكة الكهرباء إلى حافة الانقطاع التام، وكل ذلك دون أي تأثير ملموس على الانبعاثات العالمية والمناخ، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبحسب هيث، فقد حان الوقت لقبول هذه الحقيقة المُقلقة، والحد من الخسائر، والتوقف عن محاربة (وبناء) توربينات الرياح، والتخلي عن خدعة الحياد الكربوني، وتعلم طريقة التعايش مع مناخ البحر الأبيض المتوسط ​​الأكثر دفئًا وجفافًا وتقلبًا، بل الاستمتاع به كلما أمكن، إذا كان هذا هو مصيرنا.

وعلى الرغم من أن بريطانيا تُعد دولة صغيرة لا تُسهم إلا بنسبة 0.8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الناتجة عن الوقود الأحفوري، فإنها انخدعت بالاعتقاد بأنها قادرة بمفردها على قيادة دفة إنقاذ العالم، وهي محاولة يائسة بكل المقاييس.

وفي الوقت نفسه، خفضت بريطانيا انبعاثاتها بنسبة 44% بين عامي 2000 و2023، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وتواجه إنجلترا جفافًا، وتحترق حقول وغابات فرنسا وإسبانيا، ويتسبب حريق هائل في شلّ مساحات شاسعة من أوروبا.

ولم يُحقق تبني بريطانيا النزعة الجماعية، وترشيد استهلاك الطاقة، وحالتها المتقدمة من التعاطف المفرط، سوى القليل ووضعها تحت رحمة الصين.

وتمثل الدولة الشيوعية 32.1% من الانبعاثات، وتضخ 262% من ثاني أكسيد الكربون أكثر ما كانت عليه في عام 2000، وتستغل إلى أقصى حد الوصول إلى الحياد الكربوني في بريطانيا وأوروبا لتعزيز صناعتها وسيطرتها على السلع الأساسية، بحسب ما يقوله أليستر هيث.

في المقابل، تلاشت جهود بريطانيا (وجهود الاتحاد الأوروبي) في خفض انبعاثات الكربون أضعافًا مضاعفة بسبب الزيادة في الانبعاثات الصينية، وحتى لو عادت بريطانيا إلى العصور القديمة وخفضت ناتجها المحلي الإجمالي إلى الصفر، فلن يُحدث ذلك سوى فرق ضئيل.

ويؤكد هيث أنه حتى حكومة عالمية ما كانت لتفرض هدف الحياد الكربوني.

وبغضّ النظر عن المعاهدات عديمة الجدوى: فمثل هذه الهيئة لن تكون تحت سيطرة دعاة حماية البيئة الغربيين، بل تحالف من قوى صينية وروسية وهندية وأفريقية وأميركية جنوبية متعطشة للنمو.

ويرى أنه كان ينبغي على الطبقة الحاكمة أن تدرك جيدًا أنها لا تستطيع إعادة هندسة العالم من قصر وايت هول الملكي، أو حتى من مقر رئاسة الوزراء البريطانية.

إخماد حريق غابات في غرب فرنسا
إخماد حريق غابات في غرب فرنسا - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

الحياد الكربوني في بريطانيا مثير للسخرية

يُمثل الحياد الكربوني ذروة الغطرسة، ودراسة حالة في وهم السيطرة، ومعلمًا بارزًا في غرور الإنسان. بحسب ما يرى رئيس تحرير صحيفة صنداي تيليغراف أليستر هيث.

وفي حالة بريطانيا، يكشف الحياد الكربوني عن نظرة مبالغ فيها بصورة مثيرة للسخرية للأهمية الذاتية، بالنظر إلى البصمة الاقتصادية والبيئية الضئيلة للمملكة المتحدة في عام 2026.

ويشير إلى أنه يجب على بريطانيا أن تفعل الصواب بغض النظر عن أي شيء، وأن خفض انبعاثات الكربون كان أمرًا جيدًا في حد ذاته، وعملًا وواجبًا أخلاقيًا، بغض النظر عما إذا كان هذا الحماس المتشدد قد حقق أي مكاسب.

ويختم مقاله بالتأكيد على أن تغير المناخ سيُكبّد بريطانيا تكاليف باهظة، حسب ما هو متوقع، وسيكون هناك الكثير من الخاسرين، لكن من العبث محاولة منع ما لا مفر منه.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..                                                                                      

المصادر:

  1. التحول الأخضر سيفشل إذا ما أوصلنا إلى الاعتماد على الصين، من "ذا تيليغراف"
  2. خسرنا الحرب ضد تغير المناخ وحان الوقت للتخلي عن فكرة الحياد الكربوني، من "ذا تيليغراف"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق