المحولات الشمسية المستوردة تهدد الأمن السيبراني في الغرب.. 4 دول محظورة
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- المحولات الشمسية تعمل على تحويل التيار المستمر إلى متردد
- تركيبات الطاقة الشمسية الكهروضوئية لا تعمل إلّا بالمحولات
- المحولات الشمسية معرّضة لمخاطر الاختراق لاتصالها بالإنترنت
- الاتحاد الأوروبي يشدّد القيود على استيراد المحولات من 4 دول
- الولايات المتحدة تفرض قيودًا على استيراد المحولات الصينية
ارتفعت مخاطر المحولات الشمسية المستوردة على أمن الطاقة السيبراني في اقتصادات الغرب المتسارعة بنشر مصادر الطاقة المتجددة.
فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أصبحت المخاوف الأمنية من استيراد محولات الطاقة الشمسية تثير قلق الحكومات الغربية في ظل هيمنة الصين على سلاسل توريدها العالمية.
وتشكّل الصين وحدها قرابة 80% من قدرة تصنيع المحولات المستعملة في قطاع الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين أو ما يعادل 950 غيغاواط، تليها أوروبا بنسبة 8% أو ما يعادل 95 غيغاواط، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
وتُستعمل هذه المحولات في تحويل التيار المستمر (DC) الصادر من الألواح الشمسية والبطاريات وأنواع عديدة من توربينات الرياح الحديثة إلى تيار متردد (AC) قابل لتشغيل الأجهزة الكهربائية في المنازل والشركات وغيرها.
وبشكل خاص، لا يمكن لأيٍّ من قدرات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المركبة عالميًا البالغة 3 تيراواط، وتوفر 9% من كهرباء العالم، أن تعمل دون هذه المحولات.
ثغرات المحولات الشمسية
رغم أهمية المحولات الشمسية، فإن أغلبها عادةً ما يكون متصلًا بالإنترنت وشبكات أخرى، ما يجعلها قابلة للتحكم عن بعد، ومن ثم تصبح أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية أو السيبرانية.
ففي حالة تمكُّن مهاجم إلكتروني من الوصول إلى النظام، يصبح بإمكانه التحكم في تشغيل المعدّات المتصلة بالمحول وتغييرها.
على الجانب الآخر، يمكن للتهديدات أن تصبح مستترة في سلاسل التوريد، عند زرع أجهزة غير مصرح بها في المكونات في أثناء عمليات تصنيعها أو إدخال برامج ضارة في تحديثات البرامج التي يقدّمها المصنّعون.
وعادةً ما تتسبب الهجمات السيبرانية في انقطاعات جزئية للكهرباء أو انقطاعات طويلة الأجل، على حسب حجم الاختراق وقدرة أنظمة استعادة التيار على مقاومته.
وتواجه الحكومات معضلة في تصميم إستراتيجياتها الصناعية لسلاسل توريد تقنيات الطاقة، بسبب صعوبة تحقيق التوازن بين أمن الطاقة، والمرونة، والقدرة التنافسية، والتكاليف.
وبسبب تفاقم هذه المخاوف، شدّد الاتحاد الأوروبي -مؤخرًا- القيود المفروضة على استعمال محولات الطاقة الشمسية المستوردة من الدول عالية المخاطر لأسباب تتعلق بالأمن السيبراني.
ففي 4 مايو/أيار الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية فرض قيود على تمويل بنك وصندوق الاستثمار الأوروبيين لمشروعات الطاقة الشمسية والرياح وبطاريات التخزين التي تستعمل محولات الكهرباء من الدول المصنَّفة ضمن فئة المخاطر الأمنية المرتفعة.

وتشمل هذه الفئة -حاليًا- كلًا من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، بحسب معلومات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة من تقرير وكالة الطاقة.
ورغم ذلك، فإن الصين تكاد تكون الدولة الوحيدة من بين هذه الفئة التي تُصنَّف ضمن الموردين الرؤساء في سوق محولات الكهرباء العالمية.
وانتقدت وزارة التجارة الصينية بشدة قيود المفوضية الأوروبية، مع تحذيرها من أنها قد تُلحق الضرر بالعلاقات التجارية، وأمن سلاسل التوريد، ومسار تحول الطاقة في أوروبا.
لوائح الأمن السيبراني الأوروبية
توجد لوائح معمول بها في الاتحاد الأوروبي للتخفيف من مخاطر الأمن السيبراني التي تهدد محولات الكهرباء وغيرها من المعدّات.
وتشمل هذه اللوائح كلًا من توجيه أمن الشبكات والمعلومات رقم (2)، وقانون المرونة السيبرانية، ومدونة قواعد الشبكة الخاصة بالأمن السيبراني.
وعلى مستوى الدول الأعضاء، كانت ليتوانيا من أحدث الدول التي فرضت قيودًا وإجراءات وقائية على أنظمة التحكم من بعد في محولات الطاقة الشمسية منذ مايو/أيار 2025، وقد دخلت هذه القواعد حيز التنفيذ في المنشآت القائمة بداية من مايو/أيار الماضي.
ورغم أن تفاصيل النطاق الدقيق للقيود الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لم تُنشَر بعد، فمن المتوقع أن تُطبَّق مباشرةً على مشروعات المرافق الكبيرة التي تتلقى تمويلًا من الهيئات الأوروبية.
وترجّح وكالة الطاقة الدولية أن تُطبَّق القواعد الصارمة الجديدة على نصف إضافات القدرة العالمية للكهرباء خلال العقد المقبل، ولن تشمل هذه القيود معظم المنشآت الصغيرة في المباني السكنية والتجارية، التي غالبًا ما تكون على أسطح المنازل.
وليس الاتحاد الأوروبي السوق الوحيدة التي شددت القيود على استعمال المحولات الشمسية المستوردة، فقد حظر قانون تفويض الدفاع الوطني في الولايات المتحدة -المُقرّ في ديسمبر/كانون الأول 2025- استعمال تمويلاته في شراء المحولات ومجموعة المعدّات من قائمة دول صُنِّفت بأنها أجنبية مثيرة للقلق، وتشمل الصين بطبيعة الحال.
مخاوف مصنّعي المحولات الشمسية في كوريا والهند
اشتكى مصنّعو المحولات الشمسية في كوريا الجنوبية من اعتماد بلادهم على مورّدي المحولات الصينيين بنسبة تزيد على 90%.
كما فرضت الهند في 2025 شرطًا يقضي بمنع تحويل البيانات من أجهزة المحولات المستفيدة من برنامج دعم الطاقة الشمسية الكهروضوئية على أسطح المنازل إلّا عبر خوادم موجودة في البلاد.
ورغم ذلك، فإن المحولات الصينية عادةً ما تكون الخيار الأقل تكلفة في معظم الأسواق الرئيسة، فضلًا عن تميُّزها بأداء عالٍ وتحديثات منتظمة وموثوقية كبيرة.

وتمتلك أوروبا طاقة إنتاجية كافية لتلبية الطلب على المحولات بجميع فئاتها، لكن إعادة هيكلة سلاسل التوريد قد تستغرق وقتًا أطول وتكلفة أكبر، ما قد يؤدي إلى تأخير المشروعات، وزيادة التكاليف.
وتُصدّر أوروبا المحولات الشمسية إلى مناطق عديدة، أبرزها أميركا الشمالية، لكنها تستورد أنواعًا أخرى من المحولات، وغالبًا ما تكون من الفئات المتسلسلة والصغيرة.
وما يزال حجم الطاقة الإنتاجية المحلية المطلوبة للاستجابة لتغيرات الطلب الناتجة عن قيود الاتحاد الأخيرة، غير واضح حتى الآن.
موضوعات متعلقة..
- المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة تتصاعد.. وتحذيرات من المكونات المستوردة (تحليل)
- لماذا يبدو الأمن السيبراني في قطاع الطاقة الأضعف بين جميع القطاعات؟ (تحليل)
- أكبر 10 شركات مصنعة لمحولات الطاقة الشمسية تسيطر على 71% من السوق
اقرأ أيضًا..
- بين هيثم الغيص و"بيرول".. "قميص" أوبك بريء من أزمة إمدادات النفط (مقال)
- حريق بمنشأة غاز مسال في مصر.. وأنباء عن استهداف بطائرة مسيّرة
- أصول غاز للبيع في مصر.. وشركة إماراتية بين المتنافسين
- تصدير أكبر شحنة أمونيا خضراء في العالم (صور)
المصدر:
تحليل مخاطر المحولات الشمسية المستوردة، من وكالة الطاقة الدولية





