تقلبات أسعار الغاز المسال تهدد القطاع.. هل تتحول الأرباح إلى خسائر؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- أسعار الغاز المسال تشهد تقلبات بسبب الحروب والأزمات
- إغلاق مضيق هرمز أدى إلى عرقلة شحنات الغاز المسال من قطر والإمارات
- ارتفاع الأسعار يخفي مخاطر مستقبلية على الصناعة
- التوقعات طويلة الأجل تشير إلى احتمال حدوث فائض في المعروض
أدى مزيج معقد من التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات إلى تقلبات حادة ومتكررة في أسعار الغاز المسال.
ورغم أن هذه التقلبات تحقق مكاسب كبيرة للمنتجين والمصدرين والتجار في أثناء ارتفاع الأسعار، فإنها تفرض في المقابل أعباء على الدول المستوردة والمستهلكين.
وتأتي أحدث موجة من ارتفاع أسعار الغاز المسال لتؤكد مدى هشاشة السوق، حيث أدت الاضطرابات في منطقة الخليج إلى تعطيل إمدادات قطر والإمارات، وتجاوزت الأسعار الآسيوية لتسليم سبتمبر/أيلول 19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أكثر من ضعف مستويات التوقعات في بداية العام.
ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن استمرار تقلبات الأسعار يضرّ بالقطاع على المدى الطويل، إذ قد تعزف الدول عن ربط اقتصاداتها بسلعة شديدة التقلب، في حين تستعد السوق لموجة مشروعات جديدة خلال السنوات المقبلة، ما يهدد بحدوث فائض في المعروض.
الأزمات تفاقم تقلبات أسعار الغاز المسال
أشار التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي إلى أن الحروب والتوترات الجيوسياسية كانت العامل الأبرز وراء أكبر موجات تقلّب أسعار الغاز المسال خلال السنوات الأخيرة.
فقد قفزت الأسعار بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، مع تراجع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، ثم تصاعدت الضغوط بعد تفجير خط أنابيب نورد ستريم.
وتكرر الوضع في مارس/آذار 2026، عندما أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل منشأة رأس لفان القطرية، قبل أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى عرقلة شحنات قطر والإمارات، اللتين تمثّلان معًا قرابة خُمس صادرات الغاز المسال العالمية.
وانعكس ذلك بوضوح على صادرات البلدين، إذ هبطت صادرات قطر من الغاز المسال خلال الربع الثاني بنسبة 89%، وفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة الموضحة في الرسم الآتي:

وفي الإمارات، انهارت صادرات الربع الثاني إلى نحو نصف مليون طن، وهو ما يعادل صادرات شهر واحد في الظروف الطبيعية، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وبينما هدأت أسعار الغاز المسال مؤقتًا خلال وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران الماضي، عادت إلى الارتفاع مع تجدُّد التوترات.
وأدت هذه الأزمات إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على الدول النامية، التي واجهت نقصًا في الوقود، وارتفاعًا في معدلات التضخم، وتراجعًا في قيمة العملات، إلى جانب تراجع الناتج المحلي الإجمالي.
وفي ظل شح الإمدادات، اضطرت الحكومات وشركات المرافق والشركات إلى التنافس عالميًا على إمدادات الغاز المسال المحدودة.
في المقابل، تستفيد صناعة الغاز المسال من هذه الأزمات، إذ تحقق الشركات هوامش ربح أعلى في أثناء نقص المعروض وارتفاع الأسعار.
كما يجد التجّار فرصًا أكبر للاستفادة من فروق الأسعار بين الأسواق والمناطق المختلفة، فضلًا عن احتمال استمرار ما يمكن وصفه بـ"العلاوة الجيوسياسية" التي ترفع الأسعار تحسّبًا لمخاطر تعطُّل الإمدادات، وتزيد من أرباح القطاع.
ارتفاع أسعار الغاز المسال يهدد نمو القطاع
أكد التقرير أن الأرباح التي تحققها الصناعة من ارتفاع أسعار المسال قد تتحول إلى عامل يضرّ بنموها المستقبلي.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار وعدم الاستقرار يمثّلان عبئًا على المستهلكين، وهو ما عانت منه أسواق الغاز المسال لسنوات.
ومع غياب مؤشرات على استقرار قريب، تؤكد التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز سيظل نقطة اختناق غير مستقرة لسنوات طويلة.
وأصبح واضحًا أمام الدول المستوردة أن أيّ أزمة دبلوماسية، أو هجوم بطائرة مسيرة، أو حتى منشور حادّ اللهجة على منصات التواصل الاجتماعي، قد يؤدي إلى توقّف الإمدادات وارتفاع الأسعار مجددًا.
وتظهر مؤشرات هذا التحول في آسيا، حيث تراجعت واردات الصين من الغاز المسال إلى أدنى مستوياتها منذ 2019، مع انخفاض ملحوظ في الربع الثاني، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

بالإضافة إلى ذلك، قلّصت الصين إلى جانب دول أخرى، مثل باكستان وفيتنام والفلبين، خططها للبنية التحتية المرتبطة بالغاز المسال.
وتشير أحدث التقديرات إلى تراجع توقعات المحللين بشأن الطلب في آسيا، وسط مخاوف لدى مسؤولي الصناعة من أن القارة لم تعد تنظر إلى الغاز المسال بوصفه مصدرًا موثوقًا وميسور التكلفة.
مخاوف من مشروعات الغاز المسال الجديدة
سلّط معهد اقتصادات الطاقة الضوء على التوسعات المرتقبة في صناعة الغاز المسال على مدار السنوات الـ5 المقبلة، سواءً في الولايات المتحدة والمكسيك وأستراليا ونيجيريا، أو في قطر وإندونيسيا وكندا والغابون ودول أخرى.
وتميل النظرة طويلة الأجل لسوق الغاز المسال نحو حدوث فائض في المعروض، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي هذه الحالة، قد تنخفض الأسعار إلى مستويات تحول أرباح المصدرين والتجّار إلى خسائر فادحة.
ويرى مؤيدو الغاز المسال أن الفائض في المعروض جزء طبيعي من دورة السوق، لكن تقلبات أسعار الغاز المسال قد تدفع الدول المستوردة إلى العزوف عن هذا الوقود، ما يطيل أمد الركود المقبل ويضغط على العوائد طويلة الأجل للصناعة.
وفي الوقت نفسه، يواجه الغاز المسال منافسة من الطاقة المتجددة وبطاريات تخزين الكهرباء، مع استمرار انخفاض تكاليف هذه التقنيات، وتفوقها على توليد الكهرباء بالغاز المسال.
موضوعات متعلقة..
- واردات الدول العربية من الغاز المسال ترتفع 45%.. ومصر تتصدر المشهد
- قائمة أكبر مصدري الغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي تشهد تغيرات بسبب قطر
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول في استهلاك الغاز الطبيعي عالميًا.. الإمارات بالقائمة لأول مرة (إنفوغرافيك)
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء في أفريقيا ترتفع 49%.. ودولة واحدة تنفرد بالنصف
- انخفاض توليد الكهرباء بالنفط عالميًا.. السعودية ومصر ضمن الكبار
المصدر:





