تقارير النفطرئيسيةنفط

حقول النفط البحرية العميقة في نيجيريا تجذب استثمارات جديدة بمليارات الدولارات

بعد خروجها من حسابات شركات الطاقة لفترة

محمد عبد السند

تشهد حقول النفط البحرية العميقة في نيجيريا انتعاشة ملحوظة في استثمارات شركات الطاقة العالمية التي تحرص على تعزيز أصولها في البلد الواقع غرب أفريقيا.

وتأتي انتعاشة الاستثمارات في النفط البحري النيجيري في أعقاب سنوات من إهمال المطورين العالميين لهذا القطاع، نتيجة عوامل عدة أبرزها عدم الاستقرار الأمني جراء السرقة والتخريب إلى جانب غياب الإصلاحات المالية، وفق تقارير إعلامية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

لكن شركات الطاقة الكبرى، مثل "شل" متعددة الجنسيات و"إكسون موبيل" الأميركية و"إيني" الإيطالية و"توتال إنرجي" الفرنسية، أبدت اهتمامًا مجددًا بضخ استثمارات في حقول النفط البحرية في نيجيريا -وهي أكثر أصول النفط البحرية قيمة في أفريقيا-.

وتُسهم عائدات النفط النيجيري بنحو 90% من صادرات البلاد و40% من إيرادات الحكومة الفيدرالية؛ ما يجعل القطاع دعامة رئيسة للاقتصاد الوطني.

قطاع خارج الحسابات

لأكثر من 10 أعوام ظلّت حقول النفط البحرية العميقة في نيجيريا خارج حسابات كبرى شركات الطاقة العالمية، ما حرمها من استثمارات بمليارات الدولارات، وفق ما أوردته صحيفة "بيزنس داي" النيجيرية.

لكن هذا الشُّح في الاستثمارات في حقول النفط البحرية العميقة في نيجيريا بدأ يتغير تدريجيًا في الوقت الراهن، مع حرص الحكومة على تشجيع المستثمرين عبر منحهم تحفيزات غير مسبوقة لضخ أموال في ذلك القطاع.

ويأتي هذا التحوّل في أعقاب تطبيق سلسلة من الإصلاحات المالية بوساطة حكومة الرئيس النيجيري بولا تينوبو التي تسابق الزمن من أجل تحقيق هدفَيْن بحلول نهاية العقد الحالي، هما إنتاج:

  • 3 ملايين برميل يوميًا من النفط.
  • 12 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز.

وفي عام 2022، أعادت شركة النفط الوطنية النيجيرية "إن إن بي سي" (NNPC) التفاوض مجددًا على 6 عقود بحرية مع شركاء عالميين، كما أسهمت تحفيزات ضريبية إضافية طُبِّقت خلال عام 2024 في خفض الشروط التي يتطلّبها أي مشروع يتخذ قرار الاستثمار النهائي قبل عام 2029.

وقال فريق الطاقة في شركة الأبحاث "وود ماكنزي" التي ترصد التحول الحاصل في قطاع النفط البحري النيجيري: "المشغلون يستجيبون، ويقدمون خططهم التطويرية في المياه العميقة"، في تصريحات على هامش مشاركته في مؤتمر النفط والغاز الأخير الذي استضافته العاصمة النيجيرية أبوجا.

ويتابع رئيس "وود ماكنزي" سيمون فلاورز، ومدير الأبحاث في الشركة أيان ثوم، ونائب رئيس الشركة لشؤون الطاقة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، غافين ثومبسون، مشروعات النفط البحري التي تمضي في طريقها نحو الحصول على موافقة الحكومة النيجيرية.

منصة نفط في نيجيريا وعامل يراقب العمل
منصة نفط في نيجيريا وعامل يراقب العمل - الصورة من ذا غارديان نيجيريا

صفقات الاستحواذ

شهدت صفقات الاستحواذ في قطاع حقول النفط البحرية العميقة في نيجيريا تسارعًا ملحوظًا، في وقت تسعى فيه شركات النفط الكبرى إلى زيادة حصصها في تلك الأصول القيمة في نيجيريا، بما يعزّز حصصها السوقية، ويرفع بالتالي هوامش أرباحها.

وتمثّل موافقة شركة شل على مشروع حقل نفط "بونغا نورث" (Bonga North) في أواخر عام 2024، أي بعد عقدَيْن من اكتشاف الحقل، نقطة التحوّل في صناعة النفط النيجيرية، حسب خبراء "وود ماكنزي".

وتلت ذلك موافقة إكسون موبيل في الأسبوع الماضي على مشروع أوسان إنفيل (Usan Infill) البالغة قيمته مليار دولار، لحفر آبار جديدة وتطويرها في حقل "أوسان" الواقع في المياه العميقة.

ويأتي المشروع في إطار التزام أوسع من قِبل الشركة بضخ 10 مليارات دولار في أصول بالمياه العميقة النيجيرية، ويستهدف تعزيز الإنتاج النفطي بنحو 40 ألف برميل يوميًا.

وقالت "وود ماكنزي": "قطاع النفط بالمياه العميقة في نيجيريا يقف على أعتاب مرحلة جديدة".

تحفيزات مالية

في الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة الفيدرالية على إقرار حزمة حوافز مالية غير مسبوقة مرتبطة بالإنتاج لمشروع حقل نفط وغاز "بونغا ساوث ويست أبارو" (Bonga Southwest Aparo)، البالغة تكلفته أكثر من 5 مليارات دولار وتطوره شركة "شل"؛ ويستهدف إنتاج قرابة 150 ألف برميل نفط يوميًا، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويمنح الإطار الذي أقره الرئيس النيجيري تينوبو "شل" وشركاءها ائتمانًا ضريبيًا بقيمة 11.50 دولارًا لكل برميل من النفط الخام المنتَج من الحقل؛ ما يزيد على ضعف الحافز الأساسي الممنوح عادةً بموجب قانون صناعة النفط (Petroleum Industry Act) المعمول به في نيجيريا.

وأكد المستشار الرئاسي لشؤون الطاقة، أولو فيرهيجين، أن الحكومة ستتيح الائتمان الضريبي نفسه البالغ 11.50 دولارًا لشركات نفط عالمية أخرى مثل إكسون موبيل وشيفرون وتوتال إنرجي، لتطوير البنية التحتية المخطط لنشرها في المياه العميقة حتى عام 2029 على الأقل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. حقول النفط البحرية العميقة في نيجيريا، من صحيفة "بيزنس داي".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق