التقاريرتقارير الغازرئيسيةعاجلغاز

قبل صفقة الغاز الجزائري.. إسبانيا تضطر للفحم

أحمد بدر

رغم اقتراب مدريد من التوصل إلى اتفاق بشأن صفقة الغاز الجزائري لزيادة الإمدادات بدءًا من عام 2027، وجدت إسبانيا نفسها مضطرة إلى إعادة تشغيل محطات الفحم خلال الأسابيع الأخيرة، لضمان استقرار شبكة الكهرباء في ظل تراجع إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

وبحسب التفاصيل، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن عودة الفحم لمزيج الكهرباء الإسباني تزامنت مع تحركات حكومية لتأمين مصادر إضافية للغاز، إذ تتصدر زيارة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الجزائر لإعادة العلاقات الثنائية وتعزيز أمن الإمدادات ملفات الطاقة.

وتعكس التطورات الأخيرة مفارقة لافتة، إذ تُواصل مدريد تحقيق مستويات قياسية في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لكنها ما تزال بحاجة إلى تشغيل بعض محطات الفحم عند انخفاض إنتاج المصادر المتجددة، بالتوازي مع المفاوضات الخاصة بصفقة الغاز الجزائري.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز مكانتها أكبرَ مورّد للغاز إلى السوق الإسبانية، وتواجه فيه أوروبا تحديات مستمرة لضمان أمن الطاقة، وسط توترات جيوسياسية تدفع الدول إلى تنويع مصادر الوقود وعدم الاعتماد على خيار واحد فقط.

لماذا عادت إسبانيا إلى الفحم؟

تعهَّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال قمة الطموح المناخي بالأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2023، بإغلاق آخر محطة كهرباء تعمل بالفحم خلال عام 2025، بعد نجاح بلاده في خفض الاعتماد على هذا الوقود بنسبة تقارب 80%.

لكن بعد مرور أكثر من 7 أشهر على الموعد المحدد، عادت محطات الفحم للمشاركة في إنتاج الكهرباء، إذ أعادت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الإسبانية إدراج هذه التقنية ضمن مزيج الكهرباء بدءًا من 9 يوليو/تموز الجاري 2026.

وتزامنت العودة مع استمرار المباحثات بشأن صفقة الغاز الجزائري، التي تستهدف رفع صادرات الغاز إلى إسبانيا بنسبة تتراوح بين 10 و15% بداية من عام 2027، سواء عبر خط أنابيب ميدغاز أو من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال.

منجم الفحم في مقاطعة أستورياس "أشتورية" شمال غرب إسبانيا
منجم الفحم في مقاطعة أستورياس "أشتورية" شمال غرب إسبانيا

وأظهرت بيانات تشغيل الشبكة أن إنتاج الكهرباء من الفحم بلغ 259 ميغاواط يوم 16 يوليو/تموز، قبل أن يسجل 252 ميغاواط في 18 يوليو/تموز، مع استمرار مشاركة هذه المحطات في مزيج الكهرباء يوميًا، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا أوبجيكتف" الإسبانية.

وتشمل المحطات العاملة مؤقتًا محطة لوس باريوس في إقليم قادس، ومحطتي أبونيو-1 وسوتو-3 في أستورياس، إلى جانب محطة إس مورتيرار التابعة لشركة إنديسا، وجميعها تستكمل إجراءات الإغلاق النهائي أو إعادة الهيكلة.

وتصنف إسبانيا الفحم ضمن تقنيات التوليد المتزامنة، التي توفر القصور الذاتي اللازم لاستقرار الشبكة الكهربائية، إلى جانب الطاقة النووية والكهرومائية ومحطات الدورة المركبة، وهو ما يفسّر استمرار تشغيله عند الحاجة رغم خطط التخلص منه.

صفقة الغاز الجزائري تتصدر زيارة سانشيز

تتزامن التطورات الخاصة بالفحم مع الزيارة التي يُجريها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، إذ يتصدر ملف الطاقة جدول أعمال المباحثات الثنائية، وفي مقدمته صفقة الغاز الجزائري الهادفة إلى زيادة الإمدادات خلال السنوات المقبلة.

ووصل سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو/تموز 2026، في أول زيارة منذ أزمة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2022، حيث عقد مباحثات مع الرئيس عبدالمجيد تبون لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وكشفت مصادر مطّلعة في تصريحاتها إلى منصة الطاقة المتخصصة أن الجزائر وافقت مبدئيًا على زيادة صادرات الغاز إلى إسبانيا بنسبة تتراوح بين 10 و15%، على أن يبدأ تنفيذ الاتفاق مطلع عام 2027، مع إعطاء الأولوية للإمدادات المنقولة عبر خط ميدغاز.

خط أنابيب ميدغاز لنقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا
خط أنابيب ميدغاز لنقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا - الصورة من رويترز

ويتضمن الاتفاق المرتقب زيادة الكميات المصدرة عبر خط الأنابيب المباشر بين البلدين، إلى جانب رفع محدود في أسعار الغاز لن يتجاوز 10%، في حين كانت مدريد تطمح إلى زيادة الواردات بنسبة تراوح بين 20 و25%، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتشير المعلومات إلى أن الجانبين ناقشا رفع التدفقات اليومية عبر ميدغاز من نحو 28 مليون متر مكعب إلى قرابة 32 مليون متر مكعب، بما يعادل زيادة تقارب 12.5%، وهو ما ينسجم مع النِّسب المطروحة ضمن صفقة الغاز الجزائري.

وأكدت المصادر أن الجزائر لا تمتلك حاليًا طاقات إنتاجية فائضة تسمح بتلبية كامل الطلب الإسباني، الأمر الذي دفع الطرفين إلى الاتفاق على زيادة أقل، مع استمرار المشاورات بشأن إمكانات التوسع مستقبلًا.

صفقة الغاز الجزائري تعزز أمن الطاقة الإسباني

تأتي المفاوضات الجديدة في وقت تحافظ فيه الجزائر على مكانتها أكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا، بعدما استحوذت على 33.9% من إجمالي واردات مدريد خلال النصف الأول من عام 2026، متقدمة على جميع الموردين الآخرين.

وبلغت واردات إسبانيا من الغاز خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 189.51 تيراواط/ساعة، مقابل 189.64 تيراواط/ساعة خلال المدة نفسها من عام 2025، بما يعكس استقرار مستويات الطلب رغم تغير مصادر الإمدادات.

ووصلت صادرات الجزائر إلى إسبانيا خلال النصف الأول من 2026 إلى 64.23 تيراواط/ساعة، منها 59.63 تيراواط/ساعة عبر خطوط الأنابيب، و4.59 تيراواط/ساعة في صورة غاز طبيعي مسال، وهو ما يعزز أهمية صفقة الغاز الجزائري.

الغاز الجزائري

كما حافظت الجزائر على صدارة مورّدي الغاز إلى إسبانيا خلال يونيو/حزيران 2026، بعدما استحوذت على 40.3% من إجمالي الواردات، مستفيدةً من موقعها الجغرافي والبنية التحتية التي تربط البلدين عبر البحر المتوسط.

في الوقت نفسه، سجلت إسبانيا مستوى قياسيًا جديدًا في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية خلال يوم 8 يوليو/تموز الجاري، عندما بلغ الإنتاج 32.647 ميغاواط، بما مثّل 65.84% من إجمالي الكهرباء المولدة في تلك اللحظة.

ورغم هذا الإنجاز، اضطرت شركة تشغيل الشبكة الكهربائية إلى تفعيل خدمات استجابة الطلب لتجنُّب انقطاعات الكهرباء عند تراجع إنتاج الطاقة المتجددة، ما يبرز أهمية تنويع مصادر الوقود بالتوازي مع صفقة الغاز الجزائري التي تستهدف تعزيز أمن الإمدادات مستقبلًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق