المقالاتالطاقة الشمسية في الدول العربيةتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

من السعودية إلى اليمن.. ماذا تكشف طفرة الطاقة الشمسية؟ (مقال)

أحمد شوقي*

لا تحمل طفرة الطاقة الشمسية الدلالة نفسها دائمًا؛ إذ تبرز في بعض الدول بوصفها تحولًا إستراتيجيًا، في حين تعكس في دول أخرى واقعًا مختلفًا تفرضه أزمة كهرباء مستمرة.

وفي العالم العربي يظهر هذا التباين بوضوح، ونرصد دوريًا في وحدة أبحاث الطاقة أكبر الدول المستوردة للألواح الشمسية؛ فعند ظهور دول مثل السعودية والإمارات بالقائمة يتبادر إلى الأذهان استثمارات ضخمة تحرّكها أهداف التحول إلى الطاقة المتجددة وتنويع مزيج الكهرباء.

أمّا ظهور دول مثل اليمن ولبنان وسوريا في القائمة، فيخفي وراءه معاناة من أزمة كهرباء ونقص في الوقود، ويصبح استيراد الألواح الشمسية هنا ضرورة للبقاء، وليس خيارًا.

وفي فصل الصيف وذروة استهلاك الكهرباء، تزداد أهمية الألواح الشمسية بوصفها وسيلة لتخفيف الضغط على الشبكات، وخفض فاتورة الاستهلاك، بل وتوفير الكهرباء من الأساس في بعض الدول، ومع ذلك، فإن فهم هذا الانتشار يظل مرتبطًا بالسياق الذي يحدث فيه أكثر من ارتباطه بالأرقام وحدها.

طفرة الطاقة الشمسية في الدول العربية

مثلما تُعدّ إضافة حفارات جديدة في أحد الحقول النفطية مؤشرًا على زيادة الإنتاج مستقبلًا، فإن استيراد الألواح الشمسية هو مؤشر على زيادة نشر الطاقة الشمسية.

فقد استوردت الدول العربية نحو 8 غيغاواط من الألواح الشمسية الصينية في أول 5 أشهر من 2026، ارتفاعًا من 5 غيغاواط في المدة نفسها من العام الماضي.

ويوضح الرسم البياني الآتي قائمة أكبر 10 دول عربية مستوردة منذ بداية 2026:

أكبر الدول العربية المستوردة للألواح الشمسية في 2026

ومن هذه القائمة سنتناول السعودية واليمن بصفتهما نموذجين مختلفين لطفرة الطاقة الشمسية، فالأولى إحدى أسرع أسواق الطاقة الشمسية نموًا في العالم، وتعتمد عليها جزءًا من إستراتيجية طويلة المدى، في حين يجد اليمنيون بتركيب الألواح على أسطح منازلهم شريان حياة للهروب من شبح الظلام بعدما دمرّت النزاعات شبكات الكهرباء.

ولا تبدو واردات السعودية الكبيرة من الألواح الشمسية مجرد نمو في السوق، بل انعكاسًا لتسارع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، وهو ما تؤكده الواردات البالغة 1.33 غيغاواط خلال الأشهر الـ5 الأولى من 2026، واستيراد 8.8 غيغاواط في العام الماضي.

أمّا اليمن، الذي حلّ في الترتيب الخامس بين أكثر الدول العربية استيرادًا، فقد بلغت وارداته 600 ميغاواط منذ بداية 2026، بعد استيراد نحو 1 غيغاواط العام الماضي.

الطاقة الشمسية في السعودية.. رؤية إستراتيجية

في النموذج الأول، لا يعكس ارتفاع واردات السعودية من الألواح الشمسية وجود فجوة في إمدادات الكهرباء، بل يأتي ضمن رؤية اقتصادية ودوافع مختلفة عن بعض الدول العربية تستهدف تنويع مزيج الكهرباء وتعظيم الاستفادة من الموارد النفطية.

إذ تستهدف المملكة الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، على أن تُمثّل 50% من مزيج توليد الكهرباء.

وتحولت السعودية خلال 5 سنوات فقط من دولة لديها قدرة شمسية لا تتجاوز 0.5 غيغاواط إلى أكبر سوق عربية بسعة تجاوزت 12 غيغاواط، وضمن الأسرع عالميًا بعد تركيب نحو 8 غيغاواط خلال 2025، وهذا يكفي لتزويد ملايين المنازل بالكهرباء.

الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- يرصد ترتيب السعودية ضمن إضافات سعة الطاقة الشمسية في العام الماضي:

أكبر 10 دول في إضافات الطاقة الشمسية (2024-2025)

ليس هذا فحسب، بل تشير التقديرات إلى أن المملكة ستُضيف 7 غيغاواط في 2026، لتأتي في الترتيب الثامن عالميًا، وقريبًا ستصبح ضمن أكبر 5 أسواق للطاقة الشمسية بالنظر إلى هذا النمو المتسارع.

ويمثّل هذا تحولًا جذريًا لدولة لطالما عُرفت بهيمنتها النفطية، ولا يشير التحول فقط إلى توجُّه جريء نحو الطاقة النظيفة، بل رؤية أوسع تستهدف تحرير كميات أكبر من النفط لتوجيهها إلى التصدير أو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، بدلًا من استهلاكها محليًا في محطات الكهرباء، خاصةً في ظل تمتُّع المملكة بأحد أقل تكاليف التوليد من الطاقة الشمسية عالميًا.

الطاقة الشمسية في اليمن.. الأزمة تقود الطفرة

في مقابل الرؤية الإستراتيجية للسعودية، تعكس طفرة الطاقة الشمسية في اليمن، إلى جانب دول مثل سوريا ولبنان، دوافع ودلالات مختلفة؛ إذ ارتبط انتشارها بتراجع إمدادات الكهرباء التقليدية، وزيادة ساعات الانقطاع التي تصل إلى 18 ساعة يوميًا، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الوقود.

وأمام صعوبة الاعتماد على الشبكة العامة المتضررة بفعل سنوات الصراع، تلجأ الأسر والمنشآت التجارية إلى تركيب الألواح الشمسية لتأمين احتياجاتها الأساسية من الكهرباء، ما يسهم في توسع الأنظمة الشمسية الصغيرة على الأسطح.

ويؤكد ذلك تسجيل واردات اليمن من الألواح الشمسية أعلى مستوياتها التاريخية خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، بإجمالي 280 ميغاواط، مدفوعة باستعداد الأسر والشركات لذروة الطلب على الكهرباء في فصل الصيف، مع تجنُّب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 76% من سكان اليمن لديهم إمكان الوصول إلى الكهرباء، لكن 12% فقط يعتمدون على الشبكة العامة، ما يعني أن معظم الطفرة في الطاقة الشمسية تحدث خارج المنظومة الكهربائية الرسمية، وهو ما ينطبق -أيضًا- على سوريا ولبنان، على عكس السعودية، حيث تجد القدرات الشمسية الجديدة طريقها سريعًا إلى الشبكة.

ورغم اختلاف المسارين، فإنهما قد يتقاربان مستقبلًا إذا نجح مشروع الربط الكهربائي بين السعودية واليمن، بما يتيح لليمن الاستفادة بصورة غير مباشرة من التحول الذي تشهده منظومة الكهرباء السعودية، وفي مقدمتها التوسع في الطاقة الشمسية.

* أحمد شوقي مدير وحدة أبحاث الطاقة.

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي الطاقة.

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق