مخزونات وقود الطائرات في أوروبا معرضة للنفاد مع تصاعد توترات حرب إيران
عادت مخزونات وقود الطائرات في أوروبا إلى دائرة القلق مجددًا مع تصاعد التوترات المرتبطة بحرب إيران، رغم نجاح القارة العجوز في تعزيز وارداتها من الوقود وزيادة إنتاج المصافي خلال الأشهر الأخيرة لتفادي اضطرابات الإمدادات.
وتشير بيانات حديثة، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن أوروبا تتمتع حاليًا بتوازن أفضل بين العرض والطلب مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، إلا أن انخفاض مستويات المخزون واعتماد العديد من الدول الأوروبية على الإمدادات العابرة لمضيق هرمز يجعلانها أكثر عرضة لأي اضطرابات جديدة في حركة التجارة العالمية.
وتتجه الأنظار إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات وقود الطائرات من الشرق الأوسط، في وقت تهدد فيه الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل بإعادة تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأكدت المفوضية الأوروبية استعدادها لتنسيق عمليات السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا استدعت الظروف، في حين تسابق شركات التكرير وشركات الطيران الزمن لتأمين الإمدادات خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
اضطرابات الإمدادات
رغم تنويع مصادر الاستيراد، ما تزال أوروبا تواجه مخاطر كبيرة في سوق وقود الطائرات، نتيجة اعتمادها التاريخي على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
وكان مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال المنقولة بحرًا، قد استأنف نشاطه جزئيًا في يونيو/حزيران، قبل أن تتجدد التوترات العسكرية خلال يوليو/تموز، ما أعاد المخاوف من تعطّل حركة الشحن.
وتُظهر تقديرات شركة إنرجي أسبكتس أن أوروبا ستواجه عجزًا في الإمدادات يبلغ 600 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل فائض يبلغ 116 ألف برميل يوميًا في الولايات المتحدة و425 ألف برميل يوميًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وبلغت مخزونات وقود الطائرات في أوروبا نحو 38 مليون برميل مطلع يونيو/حزيران، مقارنة مع 99 مليون برميل في الولايات المتحدة، وهو ما يعني أن المخزون الأوروبي يغطي أقل من 30 يومًا من الطلب، ليظل الأدنى بين الأسواق العالمية الرئيسة.

وأظهرت بيانات شركة كبلر (Kpler) أن أوروبا استوردت خلال يونيو/حزيران نحو 673 ألف برميل يوميًا من وقود الطائرات، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وجاءت الولايات المتحدة ونيجيريا في صدارة موردي الوقود إلى أوروبا، في حين أسهمت شحنات من الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية في تعويض جزء من التراجع في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
كما سجلت الواردات من الهند أعلى مستوياتها منذ فبراير/شباط، في حين يُنتظر وصول نحو 25 ألف برميل يوميًا من وقود الطائرات الكويتي خلال أغسطس/آب، للمرة الأولى منذ أوائل مارس/آذار، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.
وقبل اندلاع الحرب، كانت أوروبا تعتمد على الشرق الأوسط لتوفير نحو 50% من وارداتها من وقود الطائرات، ما دفعها بعد الأزمة إلى تنويع مصادر الاستيراد بصورة متسارعة.
مصافي النفط الأوروبية
إلى جانب زيادة الواردات، رفعت مصافي النفط الأوروبية إنتاجها من وقود الطائرات لتقليص فجوة الإمدادات.
وفي إيطاليا، زادت المصافي إنتاج وقود الطائرات بنسبة 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في حين تراجعت الواردات بنحو 6%، ما سمح للإنتاج المحلي بتلبية قرابة 70% من الطلب خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان.
وعززت شركة إيني الإيطالية إنتاجها عبر استيراد منتجات نصف مصنعة من خارج أوروبا، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على استقرار الإمدادات المحلية.
وتُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع مخزونات وقود الطائرات في أوروبا بنحو 10% على أساس سنوي حتى نهاية مايو/أيار، بالتزامن مع زيادة إنتاج المصافي بنسبة 30%، إلا أن هذه الزيادة لا توفر سوى هامش أمان يقارب شهرًا واحدًا.
وانخفضت أسعار وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا إلى نحو 133.27 دولارًا للبرميل، مقارنة مع الذروة التي سجلتها عند 215.32 دولارًا في نهاية مارس/آذار، ما خفف الضغوط على شركات الطيران.
ورغم التراجع، يستبعد المحللون انعكاسه سريعًا على أسعار التذاكر، في ظل استمرار قوة الطلب على السفر ومحدودية السعة التشغيلية، خاصة بعد أن خفضت العديد من شركات الطيران عدد الرحلات بهدف الحفاظ على إمدادات الوقود.
في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى نقص حاد في مخزونات وقود الطائرات في أوروبا خلال أسابيع، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على قطاع يسهم بأكثر من 120 مليار دولار سنويًا في الاقتصاد الأوروبي، ويهدد الأداء المالي لشركات الطيران والمطارات والوجهات السياحية المعتمدة على حركة السفر الجوي.
موضوعات متعلقة..
- واردات وقود الطائرات في أوروبا تتراجع.. وتحذير من أزمة عالمية وشيكة
- أسعار وقود الطائرات في أوروبا تصعد إلى أعلى مستوياتها التاريخية
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
- أكبر 10 مناجم ذهب في العالم.. صدارة أفريقية وحضور قوي
المصادر:





