أول مزرعة رياح بحرية في بولندا تضخ باكورة إنتاجها من الكهرباء
محمد عبد السند
نجحت أول مزرعة رياح بحرية في بولندا في تجاوز الاختبارات المقرَّرة، لتبدأ في إرسال أولى إنتاجيتها من الكهرباء إلى الشبكة الوطنية في البلد الواقع وسط أوروبا.
وبدأ إنتاج الكهرباء النظيفة من مزرعة "بلطيق باور" (Baltic Power) المملوكة لشركتي نورثلاند باور (Northland Power) الكندية وأورلين (Orlen) البولندية متعددة الجنسيات المتخصصة في تكرير النفط، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويُعدّ توصيل الكهرباء لأول مرة إلى الشبكة الوطنية اختبارًا رئيسًا في مرحلة إنشاء مزرعة الرياح البحرية، يليه أشهر عديدة من التحضير.
وما إن تنتهي مرحلة بناء المزرعة بصورة كاملة سيحوي المشروع 76 توربين رياح يحمل علامة فيستاس الدنماركية، بقدرة تصل إلى 15 ميغاواط لكل منها.
ويُعد هذا أكبر طراز توربين تطرحه شركات التصنيع الأوروبية حتى الآن، كما تبرُز "بلطيق باور" من أوائل مزارع الرياح في العالم التي تشهد تركيب توربينات من هذا النوع.
وفور دخولها حيز التشغيل رسميًا يُتوقع أن تلبي مزرعة الرياح البحرية قرابة 3% من إجمالي الطلب الحالي على الكهرباء في بولندا.
تعزيز الإمدادات
يُعوَّل على أول مزرعة رياح بحرية في بولندا في تعزيز إمدادات الكهرباء النظيفة لمواكبة الطلب المحلي المتنامي، وتسريع جهود إزالة الانبعاثات في بلد يُعد الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي لم يلتزم حتى الآن بهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وتقع مزرعة الرياح البالغة سعتها 1.1 غيغاواط على بُعد قرابة 23 كيلومترًا قبالة السواحل البولندية، تحديدًا بالقرب من مدينتي تشوتشيفو وليبا.
وتمتد المزرعة على مساحة تصل إلى 130 كيلومترًا مربعًا في بحر البلطيق، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
هيكل الملكية
يُقسَّم هيكل الملكية في مزرعة رياح "بلطيق باور" بين الشركتين التاليتين كما يلي:
- نورثلاند: 49%.
- أورلين: 51%.
وفي عام 2003 قدِّرت تكلفة المشروع بنحو 4.73 مليار يورو (5.41 مليار دولار أميركي).
* (اليورو = 1.14 دولارًا أميركيًا)
وتتواصل أعمال التركيبات البحرية وأنشطة التشغيل؛ إذ رُكِّب حتى الآن 54 من توربينات الرياح المستعمَلة في المزرعة والبالغ إجمالي عددها 76 وحدة.
ومن المتوقع أن تدخل المزرعة حيز التشغيل بالكامل خلال النصف الثاني من العام الجاري، حسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

اختبار خطوط الكهرباء
تختبر أول مزرعة رياح بحرية في بولندا -التي اقتربت من إنجاز عمليات البناء- فاعلية خطوط الكهرباء المؤدية إلى محطة فرعية جديدة في الداخل.
وتجسِّد تلك الاختبارات الجهود الحثيثة التي تبذلها وارسو لخفض الاعتماد على الكهرباء المولَّدة بالفحم.
وتُعد المزرعة جزءًا من قدرة طاقة رياح بحرية أوسع تلامس 6 غيغاواط، من المقرر أن يبنيها مستثمرون عالميون مثل شركة الطاقة النرويجية "إكوينور" ونظيرتها الدنماركية "أورستد" على طول السواحل البولندية بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن تنتِج مزرعة رياح "بلطيق باور" كهرباء بقدرة 4 تيراواط/ساعة سنويًا، ما يكفي لتلبية احتياجات 1.5 مليون أسرة في بولندا سنويًا.
التخلص من محطات الفحم
تمنح الحكومة البولندية أولوية لتطوير طاقة الرياح البحرية في وقت تتطلع فيه للتخلص من محطات الكهرباء العاملة بالفحم تدريجيًا، كما أن قربها من روسيا جغرافيًا يمنحها دافعًا لتسريع استقلاليتها في مجال الطاقة.
وتُعد محطة تشوتشيفو (Choczewo) الفرعية البالغة تكلفتها 530 مليون زلوتي بولندي (140 مليون دولار) جزءًا من خطة لبناء خطوط جهد عالٍ بطول 4700 كيلومتر للمساعدة على إرسال إنتاجية الطاقة المتجددة والنووية من الشمال إلى المناطق الجنوبية الأكثر استضافة للنشاط التصنيعي في بولندا.
* (الزلوتي البولندي = 0.26 دولارًا أميركيًا)
وعلى الرغم من الضغوط الأوروبية للتحول إلى الطاقة النظيفة، فإن الفحم ما يزال يشكل جزءًا جوهريًا من مزيج الطاقة في البلاد، إذ تتخطى حصته 40% من إجمالي الإنتاج.
وتستضيف بولندا العديد من محطات الكهرباء العاملة بالفحم، على رأسها محطة "بيلتشاتوف" (Bełchatów) -وهي أكبر محطة كهرباء عاملة بالفحم في أوروبا وواحدة من أكبر محطات الطاقة الحرارية في العالم-.
وتلبي "بيلتشاتوف" وحدها قرابة 20% من إجمالي الطلب على الكهرباء في بولندا.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا تواجه معضلة بسبب الصين (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية في أوروبا.. فرص للنمو ترتبط بتطوير المواني (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصادر:
1.مزرعة رياح "بلطيق باور" ترسل أولى إنتاجيتها من الكهرباء إلى الشبكة، من بيان منشور على موقع المشروع الرسمي.
2.مشروع "بلطيق باور" يختبر خطوط الكهرباء، من رويترز.





