التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

بئر نفط مشتعلة منذ 6 سنوات تهدد حياة سكان قرى نيجيرية (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • بئر نفطية بحرية تُعرف باسم "أورورو-1" ظلّت مشتعلة لسنوات
  • تداعيات الكوارث البيئية تستمر لسنوات دون مراقبة صحية للسكان المتضررين
  • الحرق المستمر للنفط الخام يُطلق ملوثات خطرة مثل البنزين وثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة
  • في بعض المناطق يُشكّل التلوث النفطي طبقات لزجة على سطح الماء

على مدى 6 سنوات، باتت بئر نفط بحرية نيجيرية تمثّل كابوسًا حقيقيًا لمجموعة من القرى القريبة منها؛ جراء ما تسبّبه من تلوث بيئي وصحي، وما ينتج عنه من أمراض مختلفة لجميع الفئات العمرية.

ويرى بعض السكان أن الأمراض التنفسية والجلدية مرتبطة بالتلوث المحيط ببلدة أووي، حيث ظلت بئر نفطية بحرية تُعرف باسم "أورورو-1" مشتعلة منذ 6 سنوات، مُطلقة الدخان والسخام والأبخرة السامة في المجتمعات المجاورة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي جميع المستوطنات على طول ساحل إيلاجي بولاية أوندو النيجيرية، يروي السكان قصصًا مماثلة عن السعال المستمر، وصعوبات التنفس، ومشكلات الجلد، وانهيار سبل العيش؛ إذ يقولون إنها مرتبطة بحادثة انفجار البئر النفطية في أبريل/نيسان 2020.

ويقول المدير التنفيذي لمبادرة رينفلين للتنمية غير الحكومية، فيليب جاكبور، إن تجارب السكان تعكس نمطًا مألوفًا في المنطقة الغنية بالنفط: تداعيات الكوارث البيئية التي تستمر لسنوات دون مراقبة صحية للسكان المتضررين.

قوارب الصيد على ساحل إحدى مناطق إنتاج النفط في نيجيريا
قوارب الصيد على ساحل إحدى مناطق إنتاج النفط في نيجيريا - الصورة من الغارديان

بئر نفط تنشر الكوارث البيئية والأمراض

يوضح المدير التنفيذي لمبادرة رينفلين للتنمية غير الحكومية، فيليب جاكبور، أن الكوارث البيئية والأمراض في بلدة أووي النيجيرية ليست استثنائية، بحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان".

ففي دلتا النيجر، وصلت معاناة المجتمعات المتضررة من تلوث النفط إلى حدٍّ يُجبر فيه السكان على العيش في هواء وماء ملوثَيْن.

ويستنشق السكان باستمرار مواد سامة دون أن يدركوا الضرر الذي قد يلحق بأجسامهم.

في الأصل، حفرت شركة شيفرون الأميركية (Chevron) بئر النفط أورورو-1، ثم أغلقت الحقل وهجرته. بعد ذلك، منحت هيئة تنظيم البترول النيجيرية آنذاك، إدارة موارد البترول، تراخيص لشركتَيْن محليتَيْن، هما أوينا للنفط والغاز وغارنتي بتروليوم، اللتان واصلتا عملياتهما حتى انفجرت البئر.

بعد 6 سنوات، يقول السكان المحليون إن التلوث أصبح جزءًا من حياتهم اليومية.

يقول تيميلورون باتريك أجيميسوغبي، وهو صياد من بلدة أووي النيجيرية، إن الانفجار كان نحو الساعة السابعة مساءً؛ إذ اهتزت المنطقة بأكملها.

في البداية، ظنّ السكان أنه رعد قادم من المحيط، ولكن عندما هرعوا خارج منازلهم، رأوا دخانًا كثيفًا يتصاعد من منشأة الحفر البحرية، ومنذ ذلك اليوم، لم يعد شيء كما كان.

بعد ذلك، ابتعد الصيادون عن الماء لأيام، خوفًا على حياتهم مع انتشار طبقات السخام ورائحة النفط الخام على طول الساحل.

وبعد سنوات، يقول أجيميسوغبي إن سكان المنطقة ما زالوا يشكون من السعال وتهيج الجلد والدوار، بالإضافة إلى التأثير الكارثي على الصيد.

ويقول السكان إن السخام الأسود يتراكم داخل أوعية المياه والطعام المكشوف، ومع ذلك لم تقم أي جهة حكومية بإجراء تقييم شامل للصحة العامة.

من ناحيته، يقول الخبير في الصحة البيئية، الدكتور بيي بريغز، إن الشاغل الأساسي هو تأثير التعرض المطول للمواد السامة في سكان مناطق إنتاج النفط في نيجيريا.

ويضيف أنه مع أن التلوث قد يشكّل مشكلة، إلا أن الشاغل الرئيس لا ينبغي أن يقتصر على مجرد وجود الملوثات.

ويؤكد أن ما يثير القلق هو غياب نظام رصد بيولوجي كافٍ لتحديد ما قد يدخل إلى أجسام السكان.

امرأة تجمع الزيت من بقعة نفطية في قرية أوغبوينبيري بدلتا النيجر
امرأة تجمع الزيت من بقعة نفطية في قرية أوغبوينبيري بدلتا النيجر - الصورة من أسوشيتد برس

الهيدروكربونات العطرية

كشفت دراسة حديثة أجراها مركز كيبتكاشي لتنمية موارد المرأة حول صحة النساء في بلدة أوتواباجي، بولاية بايلسا؛ إذ حُفرت أولى آبار النفط التجارية في نيجيريا بخمسينيات القرن الماضي، عن مستويات عالية من الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات في دم النساء، بالإضافة إلى تلوث التربة والمياه.

يقول الدكتور نيمو باسي، من مؤسسة "صحة الأرض الأم"، وهي مركز أبحاث نيجيري، إن الحرق المستمر للنفط الخام يُطلق ملوثات خطرة مثل البنزين وثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، المرتبطة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

ويضيف أنه عند النظر إلى ما تعرّض له سكان بلدة أووي باستمرار على مدى 6 سنوات، فقد يكون الوضع مماثلًا لما تواجهه المجتمعات التي تشهد حرقًا مستمرًا للغاز وتسربات نفطية.

ويمكن التأكد من ارتفاع معدلات اضطرابات الدم والسرطانات والأمراض الجلدية وصعوبات التنفس، وبالطبع تفاقم الفقر، لأن سبل عيشهم تُدمر.

وتعتمد العائلات في بلدة أووي بصورة كبيرة على بائعي الأدوية المحليين والعيادات التي تعاني نقص التمويل.

ويُعدّ الوصول إلى الرعاية الصحية محدودًا في مجتمعات ضفاف نهر إيلاجي، التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب، مع انعدام شبه تام للرعاية التنفسية المتخصصة.

في غضون ذلك، تنهار سبل العيش المرتبطة بالبحر. كان صيادو بلدة أووي يعودون من المحيط الأطلسي بسلال مليئة بأسماك الكروكر، والسلور، والبلطي، والماكريل، والباراكودا.

في بعض المناطق، يُشكّل التلوث النفطي طبقات لزجة على سطح الماء، ما يعوق تبادل الأكسجين ويدمّر مواطن التكاثر الحيوية للحياة البحرية.

أسماك نافقة من نهر ملوث في بلدة أوغونيلاند بولاية ريفرز النيجيرية
أسماك نافقة من نهر ملوث في بلدة أوغونيلاند بولاية ريفرز النيجيرية - الصورة من رويترز

ويضيف تيميلورون باتريك أجيميسوغبي، وهو صياد من بلدة أووي النيجيرية، أن الأسماك النافقة تجرفها الأمواج أحيانًا إلى الجداول الملوثة بعد فترات من تصريف المياه بكثافة.

وبالنسبة إلى النساء اللاتي يبعن السمك في الأسواق المحلية، فإن انخفاض الصيد يعني تراجع الدخل وتراكم الديون.

ويُعرب الزعيم التقليدي لبلدة أووي، هابينس أبيي، عن إحباطه المتزايد إزاء تجاهل نداءات الاستغاثة المتكررة وسط المعاناة المستمرة.

ويرى ناشطون بيئيون أن الكارثة تكشف عن إخفاقات أعمق وأكثر منهجية في إدارة البيئة في نيجيريا.

ويقول باسي إن المجتمعات المحلية تتحمل العبء الصحي، في حين يظل المنظمون غائبين إلى حد كبير.

ويطالب الخبراء نيجيريا بوضع نظام لرصد المخاطر البيئية والصحية؛ إذ لا توجد في الدلتا دراسة شاملة حول الآثار الصحية طويلة المدى للتلوث النفطي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

دخان وسخام وأبخرة سامة: عائلات نيجيرية تعيش في ظل بئر نفط مشتعلة بعد 6 سنوات من انفجارها، من صحيفة "الغارديان".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق