تكنو طاقةتقارير التكنو طاقةتقارير السياراتتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةسياراتطاقة متجددة

دور الذكاء الاصطناعي في دعم الطاقة المتجددة.. دراسة تقارن بين مصر والصين

داليا الهمشري

يشهد قطاع الطاقة تحولًا متسارعًا مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الشبكات الكهربائية بسبب تقلب إنتاج طاقتي الشمس والرياح، إلى جانب الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه إحدى أهم الأدوات القادرة على تحسين كفاءة تشغيل الشبكات، والتنبؤ بالإنتاج والأحمال، وإدارة منظومات الطاقة بصورة أكثر مرونة.

ولا يقتصر دور تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحسين أداء شبكات الكهرباء، بل يمتد إلى دعم تشغيل المركبات الكهربائية، وإدارة عمليات الشحن، وتعزيز دمج الطاقة النظيفة، فضلًا عن المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية.

واستعرضت دراسة مصرية حديثة -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، من خلال مقارنة بين التجربتين المصرية والصينية.

مقارنة بين مصر والصين

قدمت الدراسة التي نشرها فريق بحثي من معهد بحوث الإلكترونيات في مجلة "الربط العالمي للطاقة" (Global Energy Interconnection)، مراجعة علمية تناولت دور الذكاء الاصطناعي في تطوير شبكات الكهرباء، وتعزيز تكامل المركبات الكهربائية مع الشبكات.

وأعد الدراسة الباحث الدكتور محمد صابر التهامي بمشاركة عدد من الباحثين، إذ ركزت على مقارنة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة بين الصين، التي تُعد من أكبر الأسواق العالمية في الطاقة النظيفة، ومصر التي تشهد توسعًا في مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإقليمي.

الباحث بمعهد بحوث الإلكترونيات الدكتور محمد صابر التهامي

وأوضحت الدراسة أن أحد أكبر التحديات التي تواجه طاقتي الشمس والرياح يتمثل في تقلب الإنتاج نتيجة تغير الظروف الجوية، وهو ما يجعل التنبؤ الدقيق بالإنتاج عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار شبكات الكهرباء.

وأشار الباحثون إلى أن نماذج التعلم العميق، منها النماذج الهجينة، قد أسهمت في تحسين دقة التنبؤ بإنتاج الكهرباء من محطات الطاقة المتجددة.

واستشهدت الدراسة بتطبيقات أُجريت على بيانات مجمع بنبان للطاقة الشمسية في مصر، إذ نجحت هذه النماذج في خفض نسبة الخطأ في التنبؤ إلى نحو 2.04%، بما يساعد مشغل الشبكة على الاستعداد لتغيرات الإنتاج وتقليل الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري.

التجربة الصينية

استعرضت الدراسة التجربة الصينية بوصفها واحدة من أكثر التجارب تقدمًا في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل قطاع الكهرباء، موضحة أن الصين تعتمد على هذه التقنيات في إدارة شبكات نقل الكهرباء فائقة الجهد، والتنبؤ بإنتاج الطاقة المتجددة، وتنظيم أسواق الكهرباء، فضلًا عن إدارة عمليات شحن ملايين المركبات الكهربائية.

وتناولت الدراسة تقنية المركبة إلى الشبكة (V2G)، التي تسمح للمركبات الكهربائية بإعادة الكهرباء المخزنة في البطاريات إلى الشبكة خلال أوقات ارتفاع الطلب.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يتولى تنظيم عمليات الشحن والتفريغ بصورة ذكية، بما يساعد على تحقيق التوازن بين احتياجات المستهلكين ومتطلبات الشبكة، ويزيد من قدرة الشبكات على استيعاب الكهرباء المُنتجة من مصادر الطاقة النظيفة.

التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة

أشار الدكتور محمد صابر التهامي -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل زيادة مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع دول الجوار.

ولفت إلى أن هذه التقنيات يمكنها أن تسهم في تحسين استقرار مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع الربط بين مصر والسعودية، من خلال أنظمة التحكم الذكية التي تعزز استقرار الشبكة في مواجهة الأعطال أو تقلبات إنتاج الطاقة المتجددة.

وأضاف التهامي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في دعم العدادات الذكية واكتشاف الفقد وسرقات الكهرباء عبر تحليل بيانات الاستهلاك والكشف عن الأنماط غير الطبيعية.

كما يمكن أن يسهم في تحسين إدارة مشروعات الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه من خلال خوارزميات قادرة على رفع كفاءة التشغيل واستقرار المنظومات المعتمدة على مصادر الطاقة المتجددة.

وحدات تخزين متنقلة

أكدت الدراسة أن المركبات الكهربائية لن تقتصر مستقبلًا على كونها وسائل للنقل، بل يمكن أن تتحول إلى وحدات تخزين موزعة للطاقة تدعم الشبكات الكهربائية.

 وأوضح الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يتيح تنظيم عمليات شحن المركبات وتفريغها بصورة ذكية، بما يحقق التوازن بين احتياجات المستهلكين ومتطلبات الشبكة، ويزيد قدرة الشبكات على استيعاب الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة.

دراسة مصرية جديدة تكشف دور الذكاء الاصطناعي في دعم الطاقة المتجددة

وسلطت الدراسة الضوء على تقنية التوأم الرقمي (Digital Twin)، التي تعتمد على إنشاء نموذج افتراضي للشبكة الكهربائية يُحدّث باستمرار اعتمادًا على البيانات الفعلية الواردة من أجهزة القياس والمستشعرات.

وأوضحت أن هذه التقنية تساعد على التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، وتحسين برامج الصيانة، واختبار سيناريوهات التشغيل المختلفة دون التأثير في الشبكة الحقيقية، بما يرفع موثوقية التشغيل ويخفض التكاليف.

أبرز التحديات

أوضحت الدراسة أن هناك عددًا من التحديات التي ما تزال تواجه التوسع في استعمال الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، في مقدمتها تعزيز الأمن السيبراني وحماية بيانات شبكات الكهرباء، وتطوير بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقليل استهلاك الطاقة في مراكز البيانات عبر التوسع في مفهوم الذكاء الاصطناعي الأخضر (Green AI).

كما أوصت الدراسة بالتوسع في الاعتماد على التوائم الرقمية لدعم التخطيط والتشغيل والتنبؤ بالأعطال وإدارة الأزمات قبل وقوعها.

وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح إحدى الركائز الأساسية في تطوير منظومات الطاقة منخفضة الكربون، ودعم دمج الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية داخل شبكات الكهرباء، ولم يعد مجرد تقنية مساندة كما كان في السابق.

وأكد الدكتور محمد صابر التهامي -في ختام تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز استعمال هذه التقنيات، مستفيدة من مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء شبكات كهربائية أكثر كفاءة ومرونة، ويدعم جهود التحول نحو نظام طاقة أكثر استدامة خلال الأعوام المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق