التقاريرتقارير دوريةتقارير منوعةرئيسيةمنوعاتوحدة أبحاث الطاقة

هل تعيد لوائح الميثان الأوروبية رسم خريطة صادرات النفط؟

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

يُنظر إلى لوائح الميثان الأوروبية بأنها تنطوي على مخاطر تشغيلية وإستراتيجية بالنسبة للدول المصدرة للنفط، رغم ما شهدته مؤخرًا من تحديث وتخفيف بعض قيودها.

وترى دراسة سعودية اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن جاهزية الدول للامتثال لهذه اللوائح تظل محدودة للغاية؛ إذ لم يطور سوى عدد ضئيل من الدول المصدرة أطرًا متوافقة مع المتطلبات الأوروبية.

وتفرض لوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بالحدّ من انبعاثات الميثان -المقرر تطبيقها على النفط الخام المورّد بدءًا من 2027- واقعًا تنظيميًا جديدًا؛ إذ تشترط تحقيق تكافؤ في أطر قياس الانبعاثات، والإبلاغ عنها، والتحقق منها، فضلًا عن كشف التسربات وإصلاحها.

وتؤكد الدراسة -الصادرة عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك"- أن الصورة التنظيمية ما تزال تفتقر إلى الوضوح، إذ من المقرر أن يصدر الاتحاد الأوروبي الإرشادات الخاصة بالعناية الواجبة في يوليو/تموز 2027، ما يضع المنتجين أمام تحديات تشغيلية.

لوائح الميثان الأوروبية ومدى الامتثال لها

تؤكد الدراسة أن معظم المنتجين يفتقرون إلى أطر تنظيمية تتوافق مع لوائح الميثان الأوروبية، ولا يوجد توافق واسع بشأن القدرة على إثبات الامتثال.

وتوضح أن 4 دول فقط توفر 23.8% من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام -وهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمكسيك وكندا- تمتلك أطرًا تنظيمية متوافقة مع بعض معايير قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها.

كما يمكن عَدّ 6 دول أخرى مرشحة للامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي قريبًا، وهي الدنمارك وإيطاليا وهولندا والبرتغال وقبرص وبلجيكا، ولكنها في النهاية جزء من الاتحاد وخاضعة للإطار التنظيمي الخاص به.

ناقلة نفط إماراتية
ناقلة نفط إماراتية- الصورة من موقع شركة أدنوك للإمداد

ومن إجمالي 107 شركات تُصدّر النفط الخام إلى الاتحاد الأوروبي، انضمت 13 شركة فقط إلى "مبادرة شراكة النفط والغاز والميثان 2.0".

ويؤكد كابسارك أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها قد حققت متطلبات الإبلاغ عند المستوى الخامس المطلوب بحسب اللوائح الأوروبية.

وبلغ حجم النفط الخام المستورد إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2025 من الشركات المنضمة للمبادرة 765.7 مليون برميل، وهو ما يمثّل 22% فقط من إجمالي واردات الاتحاد من النفط الخام.

في المقابل، استحوذت الشركات غير الموقعة على المبادرة على 78% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام.

ومن بين الشركات المنضمة للمبادرة: إكوينور النرويجية، وشل العالمية، وبي بي البريطانية، وتوتال إنرجي الفرنسية، وإيني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية.

تحديات الامتثال التنظيمي

نتيجةً لهذا الوضع، تواجه صادرات معظم الدول المصدرة للنفط الخام إلى الاتحاد الأوروبي مخاطر تتعلق بالتعاقد والإبلاغ والوصول إلى الأسواق، وذلك على الرغم من وجود أداء فني قوي لدى بعض المنتجين في إدارة الانبعاثات.

وترى دراسة كابسارك أن لوائح الميثان الأوروبية تفرض واقعًا تنظيميًا جديدًا يحمل مخاطر تشغيلية لكبار موردي النفط الخام، إذ تنشأ الفجوات الهيكلية في الامتثال نتيجة عدم المواءمة بين نهج الحوكمة المناخية الأوروبي والأهداف البيئية المتبَعة لدى الشركات.

ولا تضمن مبادرة "شراكة النفط والغاز والميثان 2.0" وحدها تحقيق الامتثال، نظرًا لغياب بيانات شفافة مقترنة بعمليات تحقق مستقلة، كما تظل الأطر القائمة لدى معظم الدول غير كافية لمتطلبات التحقق المستقل والقياس الكمي المنسق على مستوى المواقع التشغيلية.

إحدى عمليات أدنوك
إحدى عمليات أدنوك- الصورة من موقع الشركة

ومع ذلك، ترجّح الدراسة ألّا تؤدي لوائح الميثان الأوروبية إلى تقييد تدفقات النفط الخام نحو أوروبا على المدى القصير، لكنها ستُحدث تأثيرات تدريجية في هياكل العقود وتفضيلات المشترين.

وتسهم هذه اللوائح في إعادة تشكيل التنافسية في السوق، إذ يعزز الامتثال موقع الموردين القادرين على تقديم أداء موثق وقابل للتحقق.

وتوصلت الدراسة إلى أن نجاح الدول والشركات في التكيّف مع هذه المتطلبات رهين بالوضوح التنظيمي والمسار السياسي الذي سيسلكه الاتحاد الأوروبي في تنفيذ هذه التشريعات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق