تقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

مؤتمر طاقة الهيدروجين الأخضر 2026: الأولوية لنشر تقنيات مستدامة قابلة للتوسع التجاري

داليا الهمشري

انتقل ملف الهيدروجين الأخضر عالميًا إلى مرحلة جديدة لم تعد تقتصر على تطوير التقنيات، بل تركز على كيفية تحويلها إلى مشروعات تجارية قادرة على المنافسة، عبر توفير التمويل، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأطر التنظيمية والشراكات الدولية.

وفي هذا السياق، شهد المؤتمر العالمي الـ25 لطاقة الهيدروجين (WHEC 2026)، الذي استضافته سنغافورة، مناقشات موسعة لبحث أحدث التطورات في تقنيات الهيدروجين وآليات تسريع بناء اقتصاد عالمي قائم على هذا الوقود النظيف.

ويُعد المؤتمر، الذي تنظمه الجمعية الدولية لطاقة الهيدروجين (IAHE) كل عامين، أحد أقدم وأهم التجمعات العلمية العالمية المتخصصة في تقنيات الهيدروجين، إذ يجمع الباحثين وممثلي الحكومات والشركات لبحث أحدث الابتكارات والتوجهات المتعلقة بإنتاج الهيدروجين وتخزينه ونقله واستعماله.

كما يتناول المؤتمر مناقشة السياسات والاستثمارات اللازمة لبناء اقتصاد عالمي منخفض الكربون، وفق التفاصيل التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وأجمعت جلسات المؤتمر على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل المشروعات من مرحلة الدراسات ومذكرات التفاهم إلى التنفيذ التجاري الفعلي، من خلال توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وتحفيز الاستثمارات، وتطوير الأسواق وسلاسل الإمداد.

التحول نحو اقتصاد الهيدروجين الأخضر

أكد المشاركون أن تسريع التحول نحو اقتصاد الهيدروجين يتطلب نشر تقنيات آمنة ومستدامة وقابلة للتوسع التجاري، مع مواصلة الابتكار في مجالات إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتقنيات التحليل الكهربائي، والتخزين، والنقل، وخلايا الوقود، بهدف خفض التكاليف وتحسين الكفاءة الاقتصادية.

وشدد المؤتمر على أن نجاح اقتصاد الهيدروجين يعتمد على بناء منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، إلى جانب تطوير المواني ومحطات التزود بالوقود وشبكات النقل، بما يواكب النمو المتوقع في الطلب العالمي على الهيدروجين ومشتقاته، خاصة الأمونيا الخضراء.

كما أولى المشاركون في المؤتمر اهتمامًا كبيرًا بتوحيد معايير السلامة والمواصفات الفنية، كونها عنصرًا أساسيًا لتعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين، وتسريع انتشار التطبيقات التجارية.

جانب من أحد جلسات المؤتمر العالمي لطاقة الهيدروجين الأخضر 2026 في سنغافورة
جانب من إحدى جلسات المؤتمر العالمي لطاقة الهيدروجين الأخضر 2026 في سنغافورة

وأبرزت المناقشات الدور المتزايد للهيدروجين في إزالة الانبعاثات من القطاعات التي يصعب خفض بصمتها الكربونية، مثل صناعات الحديد والصلب والأسمنت والكيماويات والأسمدة، إلى جانب التوسع في استعماله بقطاعات النقل البري والبحري والجوي وتوليد الكهرباء، كونه أحد أهم الحلول لتحقيق الحياد الكربوني.

كما ناقش المؤتمر التوسع في دمج الهيدروجين الأخضر مع مصادر الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتعزيز مرونة أنظمة الطاقة ودعم أمن الإمدادات.

شراكات دولية قوية

من بين أبرز الرسائل التي خرج بها المؤتمر التأكيد على ضرورة إشراك الاقتصادات الناشئة في بناء سوق الهيدروجين العالمي، عبر نقل التكنولوجيا، وبناء الشراكات، وتوفير التمويل، وتوسيع برامج التدريب وبناء القدرات، بما يمكّن دول أفريقيا والشرق الأوسط من الاستفادة من مواردها الطبيعية ومقوماتها التنافسية في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما شدد المشاركون على أن تنمية الكوادر البشرية أصبحت أحد العناصر الأساسية لنجاح هذا القطاع، إلى جانب البحث العلمي والابتكار.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لطاقة الهيدروجين الدكتور حسام الناظر أن انضمامه إلى مجلس إدارة الجمعية يمثل مسؤولية علمية ومهنية في مرحلة يشهد فيها العالم تحولًا تاريخيًا في قطاع الطاقة.

وقال الناظر -في كلمته خلال المؤتمر- إن بناء اقتصاد عالمي قائم على الهيدروجين الأخضر لن يتحقق بالاعتماد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب شراكات دولية تجمع بين الباحثين وصناع السياسات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، لتحويل الأفكار والمبادرات إلى مشروعات حقيقية ذات جدوى اقتصادية وتنموية.

عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لطاقة الهيدروجين الدكتور حسام الناظر خلال مشاركته في مؤتمر سنغافورة
عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لطاقة الهيدروجين الدكتور حسام الناظر خلال مشاركته في مؤتمر سنغافور

وأوضح الناظر -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أحد المحاور التي حظيت باهتمام متزايد خلال المؤتمر يتمثل في العلاقة بين المياه والهيدروجين.

ولفت إلى أن استدامة مشروعات الهيدروجين الأخضر، لا سيما في المناطق الجافة، ترتبط بالإدارة المستدامة للموارد المائية، والتوسع في تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه.

كما دعا إلى تعزيز التعاون العلمي الدولي، ونقل المعرفة، وتوسيع برامج بناء القدرات، بما يتيح للدول النامية، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط، المشاركة بصورة أكبر في الاقتصاد العالمي للهيدروجين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق