رئيسيةأخبار النفطنفط

تقرير: ارتفاع واردات الهند من النفط يمثل خطرًا على الاقتصاد

دينا قدري

تظهر واردات الهند من النفط بوصفها إحدى نقاط ضعف القطاع؛ إذ تصبح البلاد أكثر عرضة لأيّ اضطرابات خارجية من شأنها أن تؤثّر في الإمدادات وأسعارها، ما يلقي بظلاله على أداء الاقتصاد المحلي.

وأكد تقرير حديث -حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- أنه من السمات الرئيسة التي تُميز هشاشة الاقتصاد الهندي اعتماده الكبير على واردات النفط، مع إسهام محدود للإنتاج المحلي.

وأشار التقرير الذي أصدرته شركة إرنست ويونغ (EY) إلى أن الهند بحاجة إلى "تعزيز احتياطياتها الإستراتيجية من النفط الخام للحدّ من تأثُّرها بالصدمات الخارجية"، وعكس اتجاه الاعتماد المتزايد على النفط المستورد.

كما شدد التقرير على ضرورة مواصلة تعزيز قدرات التكرير، وتسريع التحول نحو خيارات أنظف ومصادر طاقة بديلة أخرى، بما في ذلك الطاقة النووية.

نقاط القوة والضعف بقطاع النفط في الهند

سلّط تقرير "إرنست ويونغ" الضوء على سمتين هيكليتين لقطاع النفط في الهند:

  • أولًا، اعتمادها الكبير على واردات النفط الخام، حيث ظلّ إسهام الإنتاج المحلي من النفط الخام محدودًا للغاية.
  • ثانيًا، قدرتها المحلية على تكرير هذا النفط المستورد، وتصدير المنتجات النفطية المكررة.

يُمثّل البُعد الأول نقطة ضعف، في حين يُمثّل البُعد الثاني نقطة قوة، بحسب ما جاء في التقرير.

وأشار التقرير إلى أن اعتماد الهند على النفط المستورد "ازداد باطّراد، من 55% في السنة المالية 1999 إلى ما يزيد قليلًا على 90% في السنة المالية 2026".

وتعود هذه الزيادة أساسًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الاستهلاك المحلي للمنتجات النفطية، من 90.6 مليون طن متري في السنة المالية 1999 إلى 243.2 مليون طن متري في السنة المالية 2026.

وبعد أن بلغ إنتاج النفط المحلي ذروته عند 35.9 مليون طن متري في السنة المالية 2012، انخفض إلى 26.0 مليون طن متري في السنة المالية 2026، ويعكس هذا التوجه التحدي المتمثل في تقليل اعتماد الهند على واردات النفط.

في سياق إيجابي، ذكرت شركة "إرنست ويونغ" أن "كفاءة إنتاج المنتجات النفطية عبر عملية التكرير المحلية في الهند قد تحسنت بمرور الوقت"، إذ ارتفع مؤشر الكفاءة من "ما يزيد قليلًا على 0.95 في السنة المالية 1998 إلى 1.27 في السنة المالية 2026"، أي ما يعادل "تحسّنًا بنسبة 33% تقريبًا في كفاءة تكرير النفط".

مصافي النفط في الهند
إحدى مصافي النفط التابعة لشركة "إنديان أويل" - الصورة من منصة "إيكونوميك تايمز"

كما انخفضت كثافة استهلاك المنتجات النفطية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وهو ما "يبشّر بالخير لاستدامة نمو اقتصادي موفر للطاقة عند مستوى مرتفع نسبيًا لمدّة أطول".

مع ذلك، تتزايد ضغوط أسعار الصرف؛ إذ يُظهر التقرير "اتّساع الفجوة بين قيمة النفط الخام المستورد وقيمة المنتجات النفطية المصدرة من الهند بالدولار"، ما يؤدي إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط.

ويعود هذا التفاوت المتزايد إلى:

  • ارتفاع حجم الواردات المرتبط بنمو الاستهلاك المحلي للمنتجات النفطية، مقارنةً بنمو حجم الصادرات.
  • تأثير أسعار النفط العالمية في الهند.

وكان معدل النمو السنوي المركب للاستهلاك المحلي للمنتجات النفطية قد بلغ 3.9% خلال المدة من السنة المالية 2006 إلى السنة المالية 2026، مقارنةً بـ2.1% للصادرات، وهذا الخلل يجعل الهند عرضة للتأثيرات الاقتصادية الكلّية لزيادة واردات النفط.

مواجهة ارتفاع واردات الهند من النفط

في محاولة لمعالجة ارتفاع واردات الهند من النفط، أشارت "إرنست ويونغ" في تقريرها إلى ضعف المخزونات الاحتياطية بوصفها أحد مصادر القلق؛ موضحةً أن بناء الاحتياطيات الإستراتيجية يتطلب اتخاذ قرارات بشأن:

  1. الحجم الأمثل للمخزون.
  2. بناء البنية التحتية اللازمة لتخزين الاحتياطيات.
  3. توقيت الشراء.
  4. تكاليف التخزين.
  5. توقيت الإفراج عن المخزون.
  6. الحفاظ على توازن مناسب بين التدفقات الداخلة والخارجة.

وذكر التقرير أن الهند حققت أداءً جيدًا في حالة الحبوب الغذائية، وتعاملت بفاعلية مع الجوانب الاقتصادية للاحتفاظ بالاحتياطيات الإستراتيجية.

أمّا فيما يتعلق بالنفط الخام، فقد بدأت الهند جهودًا لبناء احتياطيات نفطية إستراتيجية، لكن المستويات الحالية بحاجة إلى زيادة كبيرة.

وأفاد التقرير -نقلًا عن معلومات إدارة معلومات الطاقة الأميركية- بأن مخزونات الهند الإستراتيجية من النفط، البالغة 21 مليون برميل، أقل بكثير من مخزونات الصين البالغة 1397 مليون برميل.

وتغطي هذه المخزونات 4.9 أيام من الاستهلاك، وهو أقل بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى.

مخزونات النفط الإستراتيجية
أحد مواقع تخزين النفط - الصورة من منصة "إيكونوميك تايمز"

وأوصى التقرير بأنه "بمجرد أن يبدأ وضع النفط الخام العالمي بالاستقرار، يمكن للهند البدء بالاستثمار في بناء احتياطياتها من النفط الخام".

وأضافت شركة "إرنست ويونغ" أن اتجاه الاعتماد "يجب عكسه من خلال التركيز على استغلال النفط الخام المتاح محليًا، مع تسريع التحول نحو خيارات أنظف ومصادر طاقة بديلة أخرى، بما في ذلك الطاقة النووية".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق