التقاريرتقارير التكنو طاقةتقارير الهيدروجينتكنو طاقةرئيسيةهيدروجين

تحويل النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين.. تقنية قيد التطوير

نوار صبح

تتواصل جهود تحويل النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين، وهذه المرة بتقنية قيد التطوير تستعمل الطاقة الشمسية، إذ يُشير فريق الباحثين من جامعة كامبريدج البريطانية إلى ضرورة تحسين متانة المفاعل وكفاءة تحويله قبل بدء الإنتاج بكميات كبيرة.

في هذا الإطار، نجح هؤلاء الباحثون في تحويل تقنية مخبرية إلى تطبيق عملي قابل للتوسع، يستعمل الطاقة الشمسية لتحويل النفايات البلاستيكية والسليلوز إلى وقود هيدروجيني نظيف ومواد كيميائية صناعية قيّمة، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقد عرض الفريق مفاعلًا جديدًا يعمل بالطاقة الشمسية يحوّل النفايات البلاستيكية اليومية، مثل زجاجات المشروبات الغازية، إلى وقود هيدروجيني.

وتجدر الإشارة إلى أن الباحثين قاموا بذلك في الهواء الطلق وعلى نطاق واسع، باستعمال جهاز يمكن تصنيعه بأدوات لا تختلف كثيرًا عن أدوات رش الطلاء المتوفرة في متاجر الأدوات المنزلية.

توسيع نطاق حل مشكلة النفايات البلاستيكية

تُمثّل المعالجة الضوئية عملية استعمال الطاقة الشمسية لتفكيك جزيئات البلاستيك، وهو مفهوم فهمه العلماء منذ مدة طويلة، لكن توسيع نطاقه كان دائمًا هو الحلقة المفقودة، بحسب تقرير نشرته منصة إنترستينغ إنجينيرينغ.

ورغم نجاح هذه التقنية الكيميائية داخل المختبرات المعقمة، فإنها كانت محصورة في ألواح محفزة صغيرة بحجم غلاف الهاتف الذكي تقريبًا.

وفي الوقت نفسه، كان توسيع نطاقها يتطلب عادةً عمليات تصنيع بالغة التعقيد، ودرجات حرارة مرتفعة للغاية، وأحواضًا كيميائية سامّة.

ويشير المؤلف المشارك الأول من قسم يوسف حامد للكيمياء بجامعة كامبريدج، عارفين بن محمد أنور، إلى أنه عندما بدأ الفريق محاولة توسيع نطاق هذه التقنية، سرعان ما اكتشف أن ما يبدو بسيطًا على نطاق صغير ويختلف عن محاولة إنتاجه على نطاق واسع.

ويضيف أنه لا يمكن استعمال خزانات ضخمة من المحلول لصنع هذه الألواح، لأنه خيار غير عملي.

تحويل النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين في قسم الكيمياء بجامعة كامبريدج
تحويل النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين في قسم الكيمياء بجامعة كامبريدج – الصورة ما هابي إيكو نيوز

حلول مبتكرة

للتغلب على هذه المشكلة، لجأ الباحثون إلى حلول مبتكرة، فبنوا لوحة مفاعل مربعة الشكل مساحتها متر مربع واحد، ووضعوها في الهواء الطلق لاختبارها تحت أشعة الشمس الطبيعية المتقلبة خارج قسم الكيمياء بجامعة كامبريدج.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الجهاز لا يُولّد الكهرباء بصفته لوحًا شمسيًا تقليديًا مثبتًا على سطح منزل، بل يمتص ضوء الشمس مباشرةً لتحفيز تفاعل كيميائي.

فمن جهة، يُحلل الجهاز البوليمرات الموجودة في زجاجات البلاستيك (المصنوعة من بولي إيثيلين تريفثاليت) والسليلوز، ومن جهة أخرى، يُحلل جزيئات الماء لاستخلاص الهيدروجين النقي.

الطلاء السحري

يكمن الجانب اللافت في النظام الجديد في طريقة بنائه، فمقارنةً بالإصدارات السابقة التي كانت تتطلب درجات حرارة عالية وعمليات تعليق سائل معقّدة، يمكن تجميع الألواح الشمسية الجديدة في درجة حرارة الغرفة باستعمال معدّات بسيطة.

وطوّر فريق البروفيسور دومينيك رايت مادةً جزيئيةً أوليةً متخصصةً تحتوي على الكوبالت والزركونيوم، ثم حمَّل فريقُ البروفيسور إروين رايزنر هذه المادة في جهاز رش بسيط.

ورُشَّ المحفز الممتص للضوء مباشرةً على ألواح زجاجية عادية في درجة حرارة الغرفة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعرب المؤلف المشارك الأول من قسم يوسف حامد للكيمياء بجامعة كامبريدج، عارفين بن محمد أنور، عن دهشته، بعد كل هذه التحسينات، من مدى بساطة الأمر.

ويقول، إن هناك لوحًا ضخمًا، يُرَش عليه المحفز، ويوضع في المحلول، ويُعرّض لأشعة الشمس، فينتج الهيدروجين ومواد كيميائية قيّمة أخرى من النفايات البلاستيكية فقط، مشيرًا إلى أنه نظام بسيط وقابل للتطوير.

مفاعل يعمل بالطاقة الشمسية
مفاعل يعمل بالطاقة الشمسية – الصورة من الموقع الرسمي لجامعة كامبريدج

تكاليف تحويل النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين

يقدّم فريق جامعة كامبريدج تحليلًا شاملًا لتكاليف النظام، وتُعدّ هذه الخطة الاقتصادية إنجازًا رائدًا في هذا النوع من الأبحاث الكيميائية، إذ تُحدّد بدقةٍ ما يلزم لطرح هذه التقنية في السوق.

بالمثل، خُفضت تكاليف التصنيع باستعمال طريقة الطلاء بالرش، ما يُثبت جدوى إنشاء مراكز إعادة تدوير محلية تعمل بالطاقة الشمسية في المستقبل.

وما تزال هذه التقنية قيد التطوير، إذ يُشير الفريق إلى ضرورة تحسين متانة المفاعل وكفاءة تحويله قبل بدء الإنتاج بكميات كبيرة.

بدورهم، وضع الباحثون مسارًا واضحًا نحو حماية البيئة، مُثبتين قدرة النظام على تحمّل الظروف الجوية القاسية مع الحفاظ على انخفاض تكلفة إنتاجه.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق