إستراتيجيات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. لماذا تختلف بين الصين والغرب؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- استخراج المعادن النادرة من البطاريات القديمة أو منتهية الصلاحية أقل تكلفة.
- البطاريات القديمة قد تصلح لإعادة الاستعمال في مجال تخزين الكهرباء.
- إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون أكثر جدوى من البطاريات الصينية.
- الصين تفرض نظامًا صارمًا على الشركات لإعادة تدوير البطاريات.
- الصين تستحوذ على 85% من قدرة إعادة التدوير العالمية.
- هيمنة الصين على سلاسل توريد المعادن النادرة تقلق الغرب.
لا شك أن عمليات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية ستساعد على زيادة معروض معادن البطاريات الحيوية، بما يتواكب مع اتجاهات المبيعات المتزايدة خلال العقود المقبلة.
وعلى الرغم من أن كل الأسواق الرئيسة تخطط لإنشاء مصانع للتعامل مع البطاريات القديمة لأسباب اقتصادية وبيئية مركبة، فإن إستراتيجيات الصين والغرب في إعادة التدوير تبدو مختلفة تمامًا.
فبحسب تحليل حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تعتمد أوروبا والولايات المتحدة نهج إعادة التدوير الجزئي القائم على استعمال البطاريات القديمة في مجالات أخرى مثل تخزين الكهرباء على نطاق المرافق.
في حين تعتمد الصين نهج إعادة تدوير كلي يقوم على التفكيك الكامل لمكونات البطاريات، واستخلاص ما فيها من معادن حيوية مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت وغيرها، بحسب التحليل المنشور على موقع ريست أوف وورلد (Rest Of World).
وعادة ما تبدأ عمليات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية بعد 10 سنوات من استعمالها، إذ تكون البطاريات بعد هذه المدة ضعيفة الأداء، ولا تكفي لقطع مسافات طويلة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن البطاريات في هذا العمر تظل قادرة على الاحتفاظ بالشحن للأعمال الخفيفة، ما يتيح خيارين لاستغلالها طوال العمر الافتراضي المتبقي، فإما أن تُستعمل في تخزين الكهرباء، أو تخضع بالكامل لعملية إعادة تدوير للاستفادة من الليثيوم والنيكل والكوبالت الموجود بداخلها في صنع بطاريات جديدة.
إستراتيجيات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية
مع قرب انطلاق الموجة العالمية الأولى لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المنتجة خلال العقدين الماضيين، تبدو الصين قد حسمت أمرها في خيارات التعامل مع ملايين البطاريات القديمة.
فقد ألغت الصين إعادة استعمال البطاريات القديمة، مع إعطاء الأولوية لاستخلاص المعادن، بحسب قواعد حكومية جديدة دخلت حيز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي.
أما الولايات المتحدة وأوروبا، فما زالت القواعد السارية فيهما تدعمان الشركات التي تعطي الأولوية لإعادة استعمال البطاريات القديمة في تخزين الكهرباء بدلًا من تفكيكها.
وتعتمد جدوى إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية من فئة الليثيوم أيون على مكوناتها الداخلية وما تحويه من معادن قيمة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، خاصة أن تكلفة استخراج هذه المعادن من مصادر جديدة ما زالت أعلى بكثير من الحصول عليها من عمليات إعادة التدوير.
وتستعمل معظم السيارات الكهربائية في الأسواق الغربية بطاريات الليثيوم، خلافًا لمعظم السيارات الصينية التي تستعمل بطاريات الحديد والفوسفات الأرخص ثمنًا، ولا تحتوي على النيكل أو الكوبالت، كما تضم كميات قليلة من الليثيوم، ما يجعل إعادة تدويرها غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.
ونظرًا لأن الولايات المتحدة وأوروبا لا تمتلكان أي قدرة تضاهي الصين في إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، فإن التفكير في إعادة استعمال البطاريات القديمة في تخزين الكهرباء يمنحها فوائد عديدة، بداية من تخفيف الضغوط على شبكات الكهرباء المتسارعة في الربط مع الطاقة المتجددة، وحتى المساعدة في الطلب على التخزين.
وترى شركة "بي 2 يو" الأميركية المتخصصة (B2U Storage Solutions) أن هذه البطاريات يمكنها العمل في تخزين الكهرباء لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات أخرى، وهو أمر مفيد جدًا لشبكات الكهرباء في الولايات التي تعتمد بصورة متزايدة على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتعمل الشركة في ولايتي كاليفورنيا وتكساس، وقد أبرمت صفقة مؤخرًا مع شركة وايمو (Waymo) لاستلام بطاريات سياراتها الكهربائية المستهلكة، وتحويلها إلى بطاريات تخزين للكهرباء في الولايتين الرائدتين بمجال الطاقة المتجددة.
ويعزز هذا التفكير أيضًا أن معادن بطاريات الليثيوم لا تتدهور قيمتها مع الزمن، ما يعني أن خيار إعادة الاستعمال لا يكلف الاقتصادات الغربية شيئًا، مع قدرتها على استعادة المعادن في نهاية المطاف.
إضافة إلى ذلك، فإن تخفيف الطلب على معادن البطاريات -التي تسيطر الصين على سلاسل توريدها العالمية- قد يمنح الغرب خيارات مرنة في ترويض الهيمنة الصينية.
إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية في الصين
تعتمد إستراتيجية إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية في الصين على التفكيك الكامل واستخلاص المعادن النادرة من البطاريات.
ويرجع ذلك إلى أن الصين لا تمتلك رفاهية الانتظار لسنوات، فهي أكبر سوق للسيارات الكهربائية، كما امتلأت شوارعها بالفعل بسيارات تعمل ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم منذ زمن.
ونظرًا لحجم السوق المحلية الضخم، فقد تراكمت كميات هائلة من هذه البطاريات، لكن المشكلة أن إعادة تدويرها غير مجدٍ اقتصاديًا لرخص ثمنها.
لهذا السبب، فرضت الصين قانونًا إجباريًا يلزم الشركات بإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية بغض النظر عن نوعها، لإدراكها أن الانتظار لحين تحسُّن اقتصاديات بطاريات رخيصة في الأصل سيكون كارثيًا على مستقبلها.

وبلغت كمية البطاريات المستهلكة في الصين قرابة 820 ألف طن في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات شركة الأبحاث الصينية المتخصصة إي في تانك (EVtank).
ونظرًا لامتلاك الصين أكبر مخزون من بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة، فقد أنشأت أكبر عدد من مراكز معالجتها حتى باتت تمتلك 85% من طاقة إعادة التدوير العالمية، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وتفرض بكين بالفعل نظامًا صارمًا يضمن وصول البطاريات إلى مراكز إعادة التدوير، عبر وضع علامة على كل بطارية وتتبعها من المصنع إلى ساحة الخردة، مع إلزام شركات صناعة السيارات باستعادة ما باعته من بطاريات قديمة خارج هذا النظام، ما أدى إلى إغلاق ورش العمل غير الرسمية، التي كانت تُستعمل في السابق للتخلص من البطاريات القديمة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا النظام ما يزال يعاني بعض التحديات الاقتصادية والفنية، فالعديد من مصانع إعادة التدوير في الصين تعمل بنصف طاقتها، بسبب ضعف هوامش أرباح تفكيك البطاريات الرخيصة المتراكمة لديها، كما أن استخلاص الليثيوم من البطاريات القديمة يحتاج إلى مزيد من التنظيف قبل إعادة استعماله.
تأخر إعادة التدوير في أوروبا والولايات المتحدة
تبدو تحركات أوروبا أقل حدة من الصين، إذ تنص قوانينها على إلزام شركات إعادة التدوير باستعادة نصف إجمالي الليثيوم بحلول عام 2027، و80% بحلول عام 2031.
كما تشترط قوانين الاتحاد الأوروبي أن تحتوي البطاريات الجديدة على نسبة محددة من المعادن المعاد تدويرها، لخلق سوق مستقبلية لأنشطة إعادة التدوير ومنتجاتها.
وعلى الرغم من أن تحرك أوروبا جاء متأخرًا، فإن الولايات المتحدة تبدو الاقتصاد الكبير الوحيد الذي لا يملك مثل هذه الخطة، بسبب نمو مبيعات السيارات الكهربائية فيها بوتيرة أبطأ من الصين وأوروبا.
لهذا السبب، تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض حصة الولايات المتحدة من الطلب العالمي على البطاريات من 10% في عام 2025، إلى أقل من 5% بحلول عام 2030.
ومع قلة المناجم، وضعف عمليات إعادة التدوير، فقد يكون الطريق السهل للحصول على المعادن النادرة في الولايات المتحدة هو ملايين السيارات الكهربائية الموجودة بالفعل على طرقها، التي توصف بأنها منجم متنقل ينتظر انتهاء صلاحية بطارياته.
وتقدر شركة ريدوود ماتيريالز (Redwood Materials) أكبر شركة لإعادة التدوير في الولايات المتحدة، وجود 2.25 مليون طن من معادن البطاريات في 5 ملايين سيارة كهربائية تسير على الطرق بالفعل.
وتعتقد الشركة أن إعادة استغلال هذه البطاريات أولًا قبل تفكيكها واستخلاص ما بها من معادن مسألة أمن قومي، لأن معادن الليثيوم والنيكل والكوبالت تستعمل في الصناعات الدفاعية، كما تستعمل في قطاع الكهرباء.
وتستورد الولايات المتحدة حاليًا معظم إمداداتها المعالجة من الصين، التي تتحكم في تكرير غالبية معادن البطاريات في العالم.
موضوعات متعلقة..
- إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. دراسة عمانية تضمن أقل تكلفة
- إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية في أميركا تقوض الهيمنة الصينية (تقرير)
- إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. تحديات وفرص
اقرأ أيضًا..
- لماذا انخفضت أسعار النفط؟ أنس الحجي يكشف عن دور مهم للهند واليابان
- كأس العالم ترفع الطلب على الكهرباء في بريطانيا.. تحليل يرصد الأسباب
- الطلب على النفط في 2026 بين النمو والانكماش.. ماذا تتوقع 3 مؤسسات كبرى؟
المصدر..
تحليل إستراتيجيات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، من موقع ريست أوف وورلد.





