توقعات أسعار النفط تتراجع حتى عام 2027.. 5 عوامل مؤثرة (تقرير)
دينا قدري

شهدت توقعات أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا حتى منتصف العام المقبل (2027)، وسط خروج مزيد من السفن العالقة في مضيق هرمز، عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار تقرير حديث -حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن أسعار النفط تراجعت إلى مستويات لم نشهدها منذ فبراير/شباط 2026.
وتوقع التقرير الصادر عن بنك الاستثمار السويسري يو بي إس (UBS) أن تكون عملية تعافي الإنتاج أبطأ مما يتوقعه السوق، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار عن مستوياتها الحالية.
وخفض البنك توقعاته للأسعار في الربعَيْن الثالث والرابع من عام 2026، ثم الربعَيْن الأول والثاني من عام 2027، مشددًا على أن هذه التوقعات ترتبط بسرعة تعافي الإنتاج في منطقة الخليج والطلب على النفط.
5 عوامل مؤثرة في انخفاض أسعار النفط
تُتداول أسعار النفط حاليًا عند مستويات غير مسبوقة منذ نهاية فبراير/شباط 2026، قبيل بدء الصراع في الشرق الأوسط.
وسلّط تقرير بنك الاستثمار السويسري "يو بي إس" -الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- الضوء على 5 عوامل أثرت في الأسعار في مرحلة ما قبل توقيع مذكرة التفاهم؛ إذ بدأت الأسعار الانخفاض في منتصف مايو/أيار:
- أشار الرئيس الأميركي ترمب إلى إمكان توقيع اتفاقية قريبًا؛ ما زاد حذر المستثمرين، وقلّل شعور المصافي بالحاجة المُلحة إلى تأمين كميات إضافية من النفط الخام البديل.
- انخفضت واردات الصين من النفط الخام من 12.58 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط 2026 إلى 7.82 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار 2026، وهو ما يعكس على الأرجح استعمال المخزونات الإستراتيجية، ما أدى إلى زيادة المعروض من النفط الخام لبقية العالم.
- صدّرت الولايات المتحدة كميات قياسية من النفط الخام والمنتجات المكررة، ما أسهم في تحسين إمدادات الأسواق الأوروبية والآسيوية، بدعم من عمليات الإفراج من احتياطي النفط الإستراتيجي.
- أسهم الإفراج عن احتياطيات النفط الإستراتيجية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى في الحد من انخفاض المخزونات التجارية.
- استعملت السعودية والإمارات خطوط الأنابيب الخاصة بهما لتجاوز مضيق هرمز؛ ما حدّ من انخفاض الصادرات من الخليج.

ومنذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 14 و15 يونيو/حزيران 2026، تسارع انخفاض أسعار النفط؛ إذ تراجعت أسعار خام برنت بنحو 15 دولارًا للبرميل خلال الأيام الـ10 الماضية.
وأرجع بنك الاستثمار السويسري "يو بي إس" انخفاض الأسعار إلى زيادة عدد السفن العابرة للمضيق؛ إذ أصبحت السفن العالقة قادرة على العبور فجأة، ما وفّر موجة جديدة من الإمدادات، في حين كانت مصافي التكرير في آسيا قد أمّنت كميات من البراميل من مصادر أخرى.
وصدّرت إيران نحو 40 مليون برميل منذ توقيع مذكرة التفاهم، مستفيدةً من رفع الحصار البحري الأميركي، وجاء معظم هذه الصادرات من مستودعات عائمة (نفط كان محتجزًا في الخليج)، وما يقرب من 30 مليون برميل من مستودعات عائمة غير إيرانية في الخليج.
وبينما كانت هذه البراميل مُدرجة ضمن مخزون النفط العالمي، جعلتها زيادة التدفقات عبر المضيق متاحة لبقية العالم، على غرار الإفراج عن الاحتياطي الإستراتيجي، وهذا ما يُؤثر في الأسعار، بحسب ما جاء في تقرير "يو بي إس".
وتتراوح التقديرات لكمية النفط التي ما تزال محتجزة في الخليج بين 50 و100 مليون برميل، وإذا غادرت هذه الناقلات الخليج سريعًا، فقد تُزيد الضغط على الأسعار على المدى القصير.
وكتب محلل السلع لدى بنك الاستثمار السويسري "يو بي إس" جيوفاني ستانوفو: "لكننا ما زلنا نعتقد أن هذا الضغط الهبوطي سيكون مؤقتًا على الأرجح.. بمجرد استيعاب هذه الإمدادات الإضافية، سينصبّ التركيز على الأرجح على السفن المقبلة.. معظم الزيادة في التدفقات من الخليج هي سفن مغادرة للمضيق".
توقعات تدفقات النفط
مع ذلك، أكد التقرير الصادر عن بنك الاستثمار السويسري أن الزيادة الكبيرة في تدفقات النفط المقبلة تتطلّب استعادة ثقة قطاع الشحن، بما في ذلك ضمانات السلامة وإزالة الألغام للسماح لعلاوات التأمين بالعودة إلى وضعها الطبيعي.
كما حلّ محل مسار العبور التقليدي السابق مساران بديلان يمتدان على طول سواحل عُمان وإيران، ويعتقد "يو بي إس" أن هذَيْن المسارَيْن الضحلَيْن يمكنهما استيعاب عدد أقل من السفن في وقت واحد، مقارنةً بالمسار السابق عبر وسط المضيق.
وبالنظر إلى بطء حركة ناقلات النفط، سيستغرق وصولها إلى مرافق التحميل وقتًا، ويتمثّل تحدٍّ آخر في تحويل مسار بعض الناقلات المنتظرة خارج الخليج إلى مناطق أخرى لتحميل النفط الخام والمنتجات المكررة، لذا ستحتاج أولًا إلى تفريغ حمولتها قبل العودة إلى الخليج.
ويرى محلل السلع لدى البنك، جيوفاني ستانوفو، أن الإنتاج المتوقف في دول الخليج لن ينتعش إلا بدخول عدد كافٍ من ناقلات النفط غير المتجهة إلى إيران، وبمجرد وصول عدد كافٍ من ناقلات النفط، يمكن تقليص سعة التخزين على اليابسة، ما يسمح باستئناف الإنتاج.

ويتوقع بنك الاستثمار السويسري انتعاش الأسعار خلال الأشهر المقبلة، إذ إن عملية تعافي الإنتاج أبطأ من المتوقع، كما أن وتيرة الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الإستراتيجية ستتباطأ مع دخول شهر يوليو/تموز 2026.
وبحلول نهاية يونيو/حزيران، يُقدّر التقرير أنه سيُفرج عن نحو 270 مليون برميل من مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مع تخصيص نحو 45 مليون برميل للإفراج عنها في يوليو/تموز.
ويتوقع بنك الاستثمار السويسري دخول عدد محدود فقط من السفن إلى الخليج، ما سيحدّ من انتعاش الإنتاج، مع توقعات بانتعاش الواردات الصينية، وهو ما يُعدّ شرطًا أساسيًا لارتفاع الأسعار.
بناءً على ما سبق، خفّض "يو بي إس" توقعاته، إذ من المتوقع الآن أن يُتداول خام برنت عند 85 دولارًا للبرميل في نهاية سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت 105 دولارات للبرميل في سبتمبر/أيلول، و95 دولارًا للبرميل في ديسمبر/كانون الأول 2026، وعند 80 دولارًا للبرميل في نهاية مارس/آذار ويونيو/حزيران 2027، مقارنةً بتوقعاته السابقة التي كانت 90 دولارًا للبرميل.
كما خفّض البنك الخصم بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى 4 دولارات للبرميل من 8 دولارات للبرميل لكل من سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2026.
موضوعات متعلقة..
- هل تنهار أسعار النفط بعد فتح مضيق هرمز؟.. 7 خبراء يتحدثون
- أسعار النفط وانتهاء حرب إيران.. أنس الحجي يرصد أكبر أخطاء المحللين والمضاربين
- تقرير أميركي يرفع توقعات أسعار النفط في 2026
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصدر:





