توقعات إنتاج النفط الصخري الأميركي حتى 2050.. متى يبلغ ذروته؟ (تقرير)
التوقعات تشمل الخام والمكثفات والسوائل الغازية
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تتوقع منظمة أوبك أن يصل إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى ذروته في منتصف ثلاثينيات العقد المقبل، قبل أن يدخل في مرحلة انخفاض تدريجي.
فبحسب تقرير توقعات النفط العالمية الصادر عن المنظمة مؤخرًا، فإن إنتاج النفط الخام الصخري والمكثفات والسوائل الغازية في الولايات المتحدة سينخفض بمقدار 300 ألف برميل يوميًا بين عامي 2025 و2050، ليصل إلى 14.8 مليون برميل يوميًا.
وعلى الرغم من ذلك، فإن إنتاج النفط الصخري الأميركي سيشهد مراحل تأرجح خلال هذه المدة، إذ يُتوقع نموه بمقدار 600 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 15.7 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 15.1 مليونًا في عام 2025.
كما يُتوقع استمرار هذا النمو إلى 15.9 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2035، قبل أن يبدأ رحلة الانخفاض التدريجي إلى 15.7 مليونًا في 2040، ثم إلى 15.3 مليونًا بحلول 2045، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
تطورات إنتاج النفط الصخري الأميركي
سجل إنتاج النفط الصخري الأميركي معدلات نمو قياسية خلال الـ15 عامًا الماضية، بفضل ثورة التكسير المائي (الهيدروليكي) التي كانت السبب الرئيس في أن تتحول الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط والغاز عالميًا.
ويطمح الرئيس دونالد ترمب -المؤيد بشدة لمصادر الطاقة التقليدية- لإطلاق ثورة ثانية بمجال إنتاج النفط الصخري عبر شعاره المعلن "احفر يا عزيزي احفر"، لكن ذلك يواجه عقبات.
فقد وصل إنتاج النفط الخام الصخري إلى ذروته في 2025 عند مستوى يزيد قليلًا على 9 ملايين برميل يوميًا، وذلك بعد تعافيه من الانخفاض الحاد الذي أعقب جائحة كورونا (2020)، حينما بلغ 7.2 مليون برميل يوميًا.
ويرجع ذلك إلى ذروة الإنتاج التي حدثت في حوض برميان، الممتد بين ولايتي تكساس ونيو مكسيكو، الذي يشكل وحده ما يقرب من ثلثي إنتاج النفط الخام الصخري في الولايات المتحدة.
أما الأحواض الرئيسة الأخرى، مثل باكن، وإيغل فورد، ونيوبرارا، فقد بلغت ذروتها الإنتاجية بالفعل في السنوات التي سبقت جائحة كورونا.

ولا تعود ذروة الإنتاج -بحسب أوبك- إلى استنزاف الموارد أو نقص الابتكار، بل إلى انخفاض الاستثمار، وزيادة حذر المنتجين، وتوسع عمليات الدمج بين الشركات العاملة في القطاع الصخري.
واستنادًا إلى ذلك، من المتوقع دخول إنتاج النفط الصخري الأميركي مرحلة جديدة من النضج، تعتمد أكثر على تحسينات الكفاءة.
فبحسب دراسة لشركة أبحاث ريستاد إنرجي، زادت سرعة حفر الآبار وتكسيرها في الولايات المتحدة بمعدل الضعف خلال السنوات الـ8 الأخيرة، كما أصبح بإمكان منصة الحفر النموذجية الآن الحفر لمسافة تعادل ضعف ما كانت تحفره في عام 2017.
على الجانب الآخر، يمثل اندماج شركات إنتاج النفط الصخري الأميركي عاملًا مهمًا في فهم تحولات القطاع، فقد أدت عمليات الدمج إلى انخفاض عدد الشركات الصغيرة الراغبة في الاستثمار بالقطاع، مع ضعف القدرة على تحمل المخاطرة.
ويترقب القطاع تطورات صفقة الاندماج المعلنة بين شركتي ديفون إنرجي (Devon Energy) وكوتيرا إنرجي (Coterra Energy) في فبراير/شباط من 2026، التي قد تسفر عن تشكيل كيان جديد تصل قدرته الإنتاجية إلى مليوني برميل نفط مكافئ يوميًا.
توقعات إنتاج سوائل الغاز غير التقليدية 2050
تتوقع أوبك استمرار نمو إنتاج سوائل الغاز الطبيعي (NGLs) غير التقليدية المستخرجة من التكوينات الصخرية في الولايات المتحدة على المدى الطويل، مع بعض التباطؤ بعد عام 2030.
فمن المتوقع إنتاج هذه السوائل من 6.1 مليون برميل يوميًا في عام 2025 إلى 6.9 مليون برميل يوميًا في عام 2030.
في حين سيتباطأ نمو الإنتاج بصورة طفيفة بعد ذلك، قبل أن يرتفع إلى 7.6 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، بقيادة الطلب المحلي المتزايد، والتوسع الكبير في قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع إجمالي إنتاج سوائل الغاز الطبيعي الأميركية -شاملة السوائل التقليدية وغير التقليدية- من 7.1 مليون برميل يوميًا في عام 2025، إلى 8.6 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف القرن.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: ثورة الصخري الأميركية لم تنتشر عالميًا لأسباب قانونية.. وتمويلية
- أنس الحجي: إنتاج النفط الصخري الأميركي لم يتغير.. وهذا مصدر الزيادة الحقيقي
- النفط الصخري في أميركا.. هل تنطلق ثورته الثانية قريبًا؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- قطاع النفط والغاز في إيران.. ماذا ينتظر من الاتفاق النووي المرتقب؟ (مقال)
- تخزين الهيدروجين تحت الأرض.. دراسة حديثة تبحث في الفرص والتحديات
- مزيج الطاقة العالمي تحت هيمنة الوقود الأحفوري حتى 2050 (إنفوغرافيك)
المصدر..
توقعات إنتاج النفط الصخري الأميركي، من أوبك.





