التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا.. بروكسل تضع اللمسات الأخيرة على خطة عملها (تقرير)

نوار صبح

يحظى قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا باهتمام ملحوظ، فقد أنهت المفوضية الأوروبية (مقرّها بروكسل) وضع اللمسات الأخيرة على خطة عملها لتطوير سبل الاستفادة من قدرات القطاع.

ووفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أعلن مسؤول رفيع المستوى في قطاع الطاقة، خلال أسبوع الطاقة المستدامة الأوروبي (EUSEW) في بروكسل هذا الأسبوع، أن المفوضية الأوروبية تُنهي وضع اللمسات الأخيرة على خطة عملها المنتظرة للطاقة الحرارية الأرضية، المتوقع إعلانها قبل الصيف.

وقدّمت جلسة مخصصة في أسبوع الطاقة المستدامة الأوروبي، استضافتها بعثة كندا لدى الاتحاد الأوروبي، صورة واضحة عن موقف المفوضية وما يرى المشاركون من قطاعات الصناعة والتمويل وبحوث السياسات ضرورة أخذه بالحسبان.

ويشير تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعنوان (مستقبل الطاقة الحرارية الأرضية)، الذي أُشيرَ إليه خلال الجلسة، إلى أن إمكانات نشر الطاقة الحرارية الأرضية ستصل إلى 100 غيغاواط عالميًا بحلول عام 2035، وأكثر من 800 غيغاواط بحلول عام 2050.

قدرة الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا

في الاتحاد الأوروبي، بلغت القدرة المركبة للطاقة الحرارية الأرضية 44 غيغاواط في عام 2024، منها 1 غيغاواط فقط كهربائية.

وتقدّر المفوضية الأوروبية أن الطاقة الحرارية الأرضية قادرة على تغطية نحو 20% من احتياجات الاتحاد الأوروبي من التدفئة، بحسب تقرير نشره موقع رينيوابلز ناو.

في كلمتها خلال الجلسة، توضح نائبة المدير العام لشؤون الطاقة في المفوضية الأوروبية، ميكتيلد فورسدورفر، القيمة الأساسية للطاقة الحرارية الأرضية، قائلةً، إنها طاقة محلية، مستقلة عن الظروف الجوية وتقلبات الأسعار العالمية.

وتشير إلى مشكلة في عدم استغلال القدرة الكاملة للطاقة الحرارية الأرضية، مضيفةً أن الحزمة المقبلة ستدرس الوجهة المقصودة والعقبات وطريقة التغلب عليها.

محطة طاقة حرارية أرضية ببلدة غيريتسريد في ألمانيا
محطة طاقة حرارية أرضية ببلدة غيريتسريد في ألمانيا – الصورة من رويترز

التزامات خطة العمل

خلال أسبوع الطاقة المستدامة الأوروبي، حددت نائبة المدير العام لشؤون الطاقة في المفوضية الأوروبية، ميكتيلد فورسدورفر، 3 التزامات رئيسة لخطة العمل في الجلسة:

أولًا، إنشاء قاعدة بيانات جيولوجية مفتوحة الوصول على مستوى الاتحاد الأوروبي، بالاستناد إلى البنية التحتية الأوروبية للبيانات الجيولوجية.

ثانيًا، استكشاف خطط الحدّ من المخاطر والتأمين التي تُطَوَّر بالتعاون مع جهات التمويل العامة والبنوك الوطنية، مع الاستشهاد بالنماذج القائمة في ألمانيا وفرنسا بصفتها مرجعًا.

ثالثًا، تعزيز الطاقة الحرارية الأرضية من خلال أطر التعاون الدولي، مع عَدّ الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وكندا النموذج الرائد حاليًا.

ولم تكن مسألة التراخيص من بين الالتزامات الرئيسة الـ3، لكنها حظيت باهتمام كبير في النقاش، حيث عاد إليها العديد من المتحدثين بصفتها قضية محورية.

وتشير فورسدورفر إلى قوانين الترخيص المعجلة الحالية لتوجيه الطاقة المتجددة، موضحةً أن الدول الأعضاء التي طبّقتها لديها مشروعات أسرع من تلك التي لم تطبّقها، لكن التنفيذ في جميع أنحاء التكتل ما يزال غير متساوٍ.

الحلقة المفقودة - الهدف

لم يكن تحديد هدف نشر محدد من بين الالتزامات التي عُرضت في الجلسة، لكن العديد من المتحدثين أشاروا إلى النقطة نفسها: فمن دون هدف رقمي، لن تتحقق إشارة الاستثمار للمطورين ورأس المال الخاص، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى رئيس تطوير السوق لمنطقة وسط وشرق أوروبا لدى شركة إيفور تكنولوجيز، مارسين كانيفسكي، أن أسرع طريقة لتحقيق أيّ تنمية هي وضع بعض الأهداف، وبلوغ أهداف جديدة.

ويقول مدير السياسات في المجلس الأوروبي للطاقة الحرارية الأرضية (EGEC)، سانجيف كومار، الذي أدار الجلسة، إن الهدف يشير إلى إمكانات السوق أمام مطوري المشروعات للدخول في هذا المجال.

ووفقًا للمجلس الأوروبي للطاقة الحرارية الأرضية، يجب أن يتضمن اقتراح المفوضية هدفًا على مستوى الاتحاد الأوروبي للوصول إلى 250 غيغاواط من قدرة الطاقة الحرارية الأرضية بحلول عام 2040، يشمل جميع التقنيات، بحسب ما هو موضح في موقعه الإلكتروني.

العائق التنظيمي

عرض مؤسس معهد كاسكيد الكندي، توماس هومر-ديكسون، نتائج تقرير المعهد (الأساسيات: المبادئ التوجيهية التنظيمية لجعل كندا مركزًا رائدًا للطاقة الحرارية الأرضية)، وهو مقارنة دولية للأطر التنظيمية للطاقة الحرارية الأرضية في أكثر من 12 دولة. وقد برزت 3 مبادئ أفضل الممارسات:

  • تعرفات للطاقة الحرارية الأرضية لا تعتمد على تقنية محددة.
  • إجراءات ترخيص سهلة ومحددة زمنيًا.
  • ملكية واضحة وشفافة لموارد باطن الأرض.

وكانت إيطاليا مثالًا معاكسًا، حيث قد تصل مدة الترخيص فيها إلى 82 شهرًا، أي ما يقارب 7 سنوات، ما أدى إلى تراجعها من المركز الثالث إلى الثامن عالميًا في إنتاج الطاقة الحرارية الأرضية.

إطلاق العنان لرأس المال الخاص

تشير رئيسة قسم السياسات العالمية في مبادرة سندات المناخ، ليلي بيرج، إلى إصدار سندات بقيمة تزيد على 200 مليار دولار أميركي (173 مليار يورو) تتضمن مكونات الطاقة الحرارية الأرضية على مستوى العالم، ثلثاها في أوروبا.

وتوضح أن العائق لا يكمن في الطلب، بل في المخاطر.

وتقول بيرج، إن المستثمرين لا يستطيعون التعامل إلّا مع نوع واحد من المخاطر في الوقت نفسه، مضيفةً أن ما يحتاج إليه المستثمرون من صانعي السياسات هو ضمان عدم وجود أيّ مخاطر أخرى يتعين عليهم التعامل معها بحيث ينحصر تعاملهم على مخاطر التكنولوجيا فقط.

ويشير مؤسس معهد كاسكيد الكندي، توماس هومر-ديكسون، إلى هياكل ضمان الخسارة الأولى، حيث تغطي المؤسسات العامة خسائر الاستكشاف الأولية، بصفتها آلية واعدة لجذب المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق التقاعد، الذين يلتزمون حاليًا الحياد.

محطة هيليسيدي للطاقة الحرارية الأرضية في أيسلندا
محطة هيليسيدي للطاقة الحرارية الأرضية في أيسلندا – الصورة من أسوشيتد برس

البُعد الدولي

لم يكن دور كندا بصفتها مضيفًا مشاركًا أمرًا عابرًا، فقد وصفت رئيسة قسم التجارة في البعثة الكندية لدى الاتحاد الأوروبي، كالي ستيوارت، الشراكة بأنها مبنية على نقاط قوة متكاملة: تتمتع كندا بنقاط قوة في الابتكار وتطوير المشروعات التجريبية.

وتوضح أن أوروبا تتمتع بحجم سوقي وقدرات تطوير ونشر واسعة، ويتطلب الأمر توحيد هذه القدرات.

وتشير ستيوارت إلى اتفاقية محتملة تسمح لبنك الاستثمار الأوروبي بالاستثمار في مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية الكندية، وهو ما سيمثّل سابقةً للمؤسسة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق