
تترقب أسواق الطاقة مدى تأثير إعادة فتح مضيق هرمز في أسعار الغاز، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأثرت أسعار الغاز بتداعيات الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، وسيتطلب إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة نحو 6 أسابيع للوصول إلى الطاقة التشغيلية الطبيعية.
وتراجعت أسعار الغاز الأوروبية لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مايو/أيار، إذ بلغت العقود الآجلة للغاز على مؤشر "تي تي إف" الهولندي القياسي نحو 43.6 يورو (50 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.
وفي هذا الصدد، قدّم نخبة من الخبراء توقعاتهم، في استطلاع أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بشأن مستويات أسعار الغاز بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
توقعات أسعار الغاز بعد فتح مضيق هرمز
توقع الخبراء -الذين استطلعت منصة الطاقة المتخصصة آراءهم- أن تنخفض أسعار الغاز، لكنها لن تعود إلى مستويات فبراير/شباط 2026 على المدى القريب، مثلما هو الحال مع النفط.
وأوضح رئيس قسم تحليل النفط في شركة "غازبودي" الأميركية باتريك دي هان، أن أسعار الغاز ربما لن تعود إلى مستوياتها قبل فبراير/شباط 2027 أو خريف 2027، فالأمر يعتمد بصورة كبيرة على سرعة عودة حركة الملاحة في المضيق.
ومن جانبه، يرى رئيس تحرير منصة "بتروليوم إيكونوميست" بول هيكن أن عودة أسعار الغاز إلى مستوياتها تتطلب المزيد من الوقت.
وذكر أنه من المرجح أن تبقى أسعار الغاز مرتفعة لمدة، خاصةً مع حاجة أوروبا إلى تخزين الغاز استعدادًا لفصل الشتاء، وانخفاض مستويات التخزين حاليًا عن مستويات العام الماضي (2025).
وأشار هيكن -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- إلى أن فقدان الغاز القطري يُعد ضربة قوية للسوق، لكن الولايات المتحدة ستعوض هذا النقص في الإمدادات.
ويرى الخبير في شؤون الطاقة والشرق الأوسط سيريل وودرشوفن أنه لن يحدث انهيار في الأسعار؛ إذ يجب أن تهدأ السوق ككل قبل أن يعتقد المتداولون أن مخاطر الخليج قد زالت.

وأوضح أن أسواق الغاز المسال أكثر جمودًا من أسواق النفط، خاصةً أن معظم الشحنات متعاقد عليها، فتوافر الشحن محدود، وجداول التسييل معقدة، ويتنافس المشترون في أوروبا وآسيا مباشرةً على الكميات المرنة.
وقال "وودرشوفن" إنه في حال إعادة فتح مضيق هرمز فلن يتغير الكثير فيما يتعلق بتدفقات الغاز المسال المرتبطة بقطر، أو مواقع السفن، أو الموافقات التأمينية، كما ستكون ثقة المشترين بطيئة للغاية في العودة إلى وضعها الطبيعي.
وبالنسبة لأسواق الغاز، يرى الخبير في شؤون الطاقة أنه من الحكمة أيضًا مراعاة عامل الأمان خلال فصل الشتاء عند تحديد الأسعار، إذ ستحتاج أوروبا إلى دخول السوق بقوة نظرًا لانخفاض مستويات مخزونها، خاصةً هولندا.
وفي الوقت نفسه، سيكون هناك طلب صيفي آسيوي، وتأخيرات في الشحن، وخطر عودة أزمة الخليج، ما يعني أن علاوة المخاطرة قد تستمر لمدة أطول في الغاز مقارنةً بالنفط الخام.
وشدد "وودرشوفن" على أن الخيار الوحيد للعودة إلى مستويات فبراير/شباط 2026 هو استقرار الأوضاع، وعدم وجود تهديدات عسكرية أو مليشيات، وعدم حدوث اضطرابات في تحميل الغاز المسال، وعدم إعادة آسيا تخزين كميات كبيرة.
وصرّح مدير قسم الغاز الطبيعي والمسال في أوروبا بشركة وود ماكنزي توم مارزيك-مانسر، بأنه من غير المرجح أن تعود أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات ما قبل الحرب بمجرد بدء تصدير الغاز المسال من الشرق الأوسط.
كما تظل وحدات التخزين شبه فارغة نسبيًا بالنسبة لهذا الوقت من العام، ما سيُبقي الأسعار مدعومة مع دخول فصل الشتاء.

وأوضح مارزيك-مانسر أن شركة وود ماكنزي تتوقع، في سيناريوها الأساسي، أن تستغرق قطر 12 أسبوعًا لإعادة تشغيل خطوط إنتاج الغاز المسال بكامل طاقتها.
ورصدت الشركة مؤشرات حرارية باستعمال صور الأقمار الاصطناعية في عدة خطوط إنتاج للغاز المسال في المنشأة الشمالية بمجمع رأس لفان القطري خلال الأشهر الأخيرة، فضلًا عن ارتفاع في درجات الحرارة بالمنشأة الجنوبية منذ منتصف مايو/أيار 2026، إذ تضرر اثنان من خطوط الإنتاج.
وعلى الرغم من أن وجود مؤشر حراري وحده لا يعني بالضرورة بدء إنتاج الغاز المسال، فإنه يُظهر استعداد قطر للطاقة لاستئناف الإنتاج بأسرع وقت ممكن.
وشدد "مارزيك-مانسر" على أن حركة الشحن ستبقى هي العائق الرئيس، إذ لم تُستأنف حركة العبور الطبيعية في مضيق هرمز بعد، ولا يوجد سوى عدد محدود من السفن التي يمكن تحميلها في وقت واحد.
ومن جانبه، ذكر كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة أومود شوكري، أن أسعار البنزين بالتجزئة عادةً ما تنخفض بوتيرة أبطأ من أسعار النفط الخام، لأن تكاليف التكرير والنقل والتوزيع والمخزونات والضرائب المحلية تؤثر أيضًا في أسعار المضخات.
وتوقع أن يشعر المستهلكون بتحسن تدريجي، إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض واستقرت إمدادات الخليج.
ومع ذلك، أكد شوكري أن العودة الكاملة إلى أسعار البنزين في فبراير/شباط 2026 تتطلب على الأرجح عدة أشهر من استقرار أسواق النفط الخام، وانتعاشًا أقوى في الإمدادات، وانخفاض هوامش التكرير.

أسعار الغاز عقب اتفاق وقف إطلاق النار
كانت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قد انخفضت بنحو 6% عقب إعلان اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أسهم في تخفيف مخاوف السوق بشأن انقطاعات الطاقة المطولة.
وبلغت العقود الآجلة للغاز على مؤشر "تي تي إف" الهولندي القياسي في 15 يونيو/حزيران 2026 نحو 43.6 يورو (50 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، وهو أدنى مستوى لها في 5 أسابيع.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى قطع نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، ما دفع المشترين الآسيويين والأوروبيين إلى التنافس الشديد على شحنات بديلة من مناطق مثل الولايات المتحدة وأستراليا.
وتسبب نقص الإمدادات في ارتفاع أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا لمدّة وجيزة لتتجاوز 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بعد وقت قصير من بدء الاضطرابات، ودفع طاقة التسييل في أماكن أخرى إلى أقصى حدودها.
ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن إعادة تشغيل خطوط إنتاج الغاز المسال المتوقفة ومسارات النقل قد تستغرق ما يصل إلى 6 أسابيع للوصول إلى الطاقة التشغيلية الطبيعية، وفقًا لرويترز.
ووفق التفاصيل، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يتطلب تسييل الغاز الطبيعي تبريده إلى درجة حرارة فائقة تصل إلى نحو 162 درجة مئوية تحت الصفر، ويجب تبريد المعدات ببطء لحماية سلامة المبادلات الحرارية.
ويضمن الجدول الزمني الممتد تبريد المعدات المبردة بصورة آمنة لتجنب الصدمة الحرارية، ويسمح بالتسلسل المطلوب في مجمعات المعالجة الضخمة مثل رأس لفان بقطر.
علاوةً على ذلك، فإن إخراج ناقلات النفط العالقة واستعادة الموافقات التأمينية المعتادة قد يطيل بصورة كبيرة من مدة التعافي.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الغاز في أوروبا تنخفض 5%.. والأسواق تترقب انفراجة
- أسعار الغاز المسال في آسيا قد تزيد 50% خلال الصيف.. ما الأسباب؟
- أسعار الغاز المسال بعد أزمة هرمز.. آسيا وأوروبا تحت الضغط وأميركا تستفيد
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية





