مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات تفقد ربع قدرتها المعلنة.. الحرب تربك السوق
قدرة المشروعات المعلنة بحلول 2030 تتراجع 10 ملايين طن
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- منطقة الشرق الأوسط تنتج نحو سدس إنتاج الهيدروجين العالمي.
- إغلاق مضيق هرمز تسبب في تعطل صادرات الأمونيا واليوريا والميثانول والمنتجات النفطية.
- الطلب العالمي على الهيدروجين تجاوز 100 مليون طن في 2025.
- إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بلغ نحو مليون طن في 2025.
- مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات المعلنة بحلول 2030 تتراجع 25%.
تواجه مشروعات إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات معضلة بعدما كشف الصراع في الشرق الأوسط عن هشاشة سلاسل التوريد المتعلقة بالمنتجات القائمة على الهيدروجين.
وفي حين تتسابق الحكومات لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، تؤكد الأزمة الأخيرة أن القطاع ما يزال مليئًا بالعقبات والتحديات.
وأظهر تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، واطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن المشروعات المعلنة لإنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول 2030 تراجعت منذ العام الماضي بأكثر من الربع، إذ انخفضت 10 ملايين طن، لتصل إلى 27 مليون طن.
وسلط التقرير الضوء على أزمة الشرق الأوسط الأخيرة وتأثيرها في القطاع، لا سيما أن المنطقة تنتج نحو سدس الهيدروجين العالمي، كما تؤدي دورًا في تجارة الأمونيا واليوريا والميثانول.
أهداف الهيدروجين منخفض الانبعاثات
كشف تقرير وكالة الطاقة، الصادر اليوم الخميس، 18 يونيو/حزيران 2026، عن أن تراجع مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات المعلنة بحلول 2030 جاء نتيجة التأجيلات والإلغاءات المستمرة.
وأشار التقرير إلى تباطؤ زخم الاستثمار في عام 2025، مع إضافة مشروعات جديدة بقدرة 300 ألف طن سنويًا إلى قائمة المشروعات التي وصلت إلى قرار الاستثمار النهائي.
في حين تراجعت المشروعات المؤكدة أو التي تمتلك فرصًا قوية للتشغيل قبل 2030 من 10 ملايين طن إلى ما يزيد قليلًا على 6 ملايين طن.
وتتركز نحو 80% من القدرات الإنتاجية الواعدة في قطاعات الكيماويات والتكرير وإنتاج الوقود منخفض الانبعاثات.
غير أن الخطر الأكبر يتمثل في أن نحو 22 مليون طن من المشروعات المعلنة قد تفقد فرصة بدء التشغيل بحلول 2030، إذا لم يُتخذ قرار الاستثمار النهائي مطلع عام 2027.
ويوجد نحو ثلثي هذه المشروعات المهددة في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويمكن لقطاع الهيدروجين منخفض الانبعاثات أن يسهم في تنويع مصادر الطاقة، لكنه ما يزال غير قادر على تقديم استجابة فورية للأزمة الحالية، في ظل محدودية الإنتاج وغياب البنية التحتية الكافية.
وعلى الرغم من توقع دخول عدد من المشروعات الكبيرة حيز التشغيل قبل عام 2030، فإن بناء منظومة إنتاج متكاملة قادرة على إحداث تأثير ملموس يتطلب وقتًا أطول، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير بنية تحتية مشتركة للتخزين والنقل والتوزيع.
كما أكدت وكالة الطاقة ضرورة الدعم السياسي لسدّ فجوة التكلفة، إذ سيظل إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات أعلى تكلفة من نظيره القائم على الوقود الأحفوري في معظم أنحاء العالم، باستثناء الصين التي قد تشهد وصول القطاع إلى مرحلة التنافسية السعرية بحلول عام 2030.

الطلب العالمي على الهيدروجين وإنتاجه
أشار التقرير إلى ارتفاع الطلب العالمي على الهيدروجين بنسبة 3% في 2025، ليتجاوز حاجز 100 مليون طن، لكن تركز النمو في القطاعات التقليدية، مثل الصناعة والتكرير.
وارتفع الطلب على الهيدروجين منخفض الانبعاثات بنسبة 20% ليصل إلى قرابة مليون طن، وبلغت اتفاقيات الشراء عند نحو 1.7 مليون طن سنويًا في 2025، دون تغيير يُذكر مقارنة بعام 2024، مع تغطية 20% بعقود ملزمة تتركز في التكرير والصناعة والطاقة.
وخلال العام الماضي، نما إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بنسبة 20% ليقترب من مليون طن، مع توقعات بتجاوزه 1% من إجمالي الإنتاج العالمي لأول مرة خلال عام 2026.
ويرجع ذلك إلى سياسات دعم أولية في الصين وأوروبا، إلى جانب جهود اليابان في بناء سلاسل توريد دولية، وهي عوامل ساعدت على دفع بعض قرارات الاستثمار النهائي، لكنها لم تنجح بعد في تحقيق التوسع المطلوب وخفض التكاليف وضمان استمرار النمو.
وفي حين تراهن الحكومات على الهيدروجين لتعزيز تنوع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، تشير المعطيات الحالية إلى أن تحقيق أهداف 2030 يتطلب مواجهة العوائق، التي تشمل ارتفاع التكاليف وعدم استقرار الطلب وتعقيد الأنظمة ونقص البنية التحتية، حتى لا تتحول أهداف 2030 إلى أهداف بعيدة المنال.
وعلى صعيد التحليل الكهربائي، تضاعفت القدرة المركبة في 2025 لتتجاوز 4 غيغاواط بفضل مشروعات ضخمة في الصين، في حين يُنفذ قرابة 2.5 غيغاواط إضافية للتشغيل في 2026، مع توقع نمو تقوده أوروبا بنحو 2 غيغاواط.

تأثير أزمة الشرق الأوسط في القطاع
أدت أزمة الشرق الأوسط الأخيرة إلى تعطل إنتاج المنتجات القائمة على الهيدروجين وتجارتها، إذ تهيمن المنطقة على إنتاج الكيماويات والأسمدة والمنتجات النفطية، مع استحواذها على أكثر من 10% من قدرات التكرير العالمية وإنتاج الأمونيا واليوريا، ونحو 17% من إنتاج الميثانول.
وأسفرت الأزمة عن توقف عدة مصاف ومجمعات بتروكيماوية عن العمل، وقد تستغرق العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية أسابيع، وتمتد إلى أشهر في حال المنشآت المتضررة.
وبرزت تداعيات أشد على التجارة العالمية، إذ يسيطر الشرق الأوسط على أكثر من ربع تجارة الأمونيا، ونحو 40% من تجارة اليوريا، وقرابة 45% من تجارة الميثانول، مع توجيه ثلث قدراته التكريرية على التصدير.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وتضرر المواني إلى اضطراب الإمدادات، وامتدت آثارها إلى آسيا، إذ تعتمد دول مثل الهند وبنغلاديش وباكستان على الغاز المستورد من المنطقة في ربع إنتاجها من الأمونيا، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم نقص الأسمدة عالميًا.
كما انعكست الأزمة على الأمن الغذائي العالمي، إذ تضاعفت أسعار اليوريا بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2026.
موضوعات متعلقة..
- سوق الهيدروجين الأوروبية تتجه إلى النضج.. ومخاوف من النفوذ الصيني
- احتجاز الكربون وتخزينه وإنتاج الهيدروجين.. تقنيات تعزز خفض الانبعاثات (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة تخفض توقعات الطلب على النفط في 2026.. وتكشف تقديرات 2027
- مزيج التوليد في أكثر 5 دول استهلاكًا للكهرباء خلال 2025 (إنفوغرافيك)
- أسعار النفط وانتهاء حرب إيران.. أنس الحجي يرصد أكبر أخطاء المحللين والمضاربين
المصدر..





