بعيدًا عن قناة السويس وجنوب أفريقيا.. شحنة غاز مسال في رحلة نادرة (خرائط)
دينا قدري
انطلقت شحنة غاز مسال في رحلة نادرة أعلنت بدء موسم الملاحة لعام 2026 إلى آسيا، بعيدًا عن قناة السويس وجنوب أفريقيا، وفق بيانات تتبع السفن لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وأعادت روسيا فتح ممرها الشرقي الموسمي لتصدير الغاز المسال من مشروع "أركتيك 2" الخاضع للعقوبات، بعد أن أكملت الناقلة "كريستوف دو مارجوري" رحلتها على طول طريق بحر الشمال، المعروف باسم الممر الشمالي.
وغادرت الناقلة، المصنّفة ضمن فئة كاسحات الجليد "آرك 7"، محطة "أوتريني" في مشروع "أركتيك 2" في 26 مايو/أيار، وعبرت مضيق بيرينغ في 8 يونيو/حزيران، مستكملةً الرحلة في 13 يومًا.
وعلى الرغم من أن الرحلة كانت أبطأ بنحو 40% من الرحلات الصيفية المعتادة في ظل ظروف خالية من الجليد إلى حدّ كبير، فإنها ظلت أسرع بكثير من المسار البديل عبر بحر بارنتس، مرورًا بجنوب أفريقيا وعبر المحيط الهندي إلى آسيا.
شحنة غاز مسال عبر الممر الشمالي
من المتوقع أن تصل شحنة غاز مسال على متن الناقلة "كريستوف دو مارجوري" إلى وحدة التخزين العائمة "كورياك" قبالة شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية خلال اليومين أو الـ3 أيام المقبلة، حيث يُرجّح أن تُفرغ حمولتها لتُشحن لاحقًا إلى محطة بيهاي الصينية.
وسُمّيت الناقلة تخليدًا لذكرى الرئيس التنفيذي الفرنسي لشركة توتال إنرجي، كريستوف دو مارجوري، الذي توفي في حادث تحطُّم طائرة بموسكو عام 2014، بعد أن أسهم ببناء قطاع الغاز المسال في روسيا.
ووفق بيانات تتبع السفن التي حصلت عليها منصة الطاقة من شركة "كبلر" (Kpler)، تُظهر الخريطة مسار رحلة ناقلة الغاز المسال وهي في طريقها إلى الصين:

يقول مدير شركة إيكلاند إنرجي (Eikland Energy) المزودة لبيانات الشحن، كيل إيكلاند: "تراوحت سرعة السفينة بين 15 و17 عقدة في عرض البحر، وانخفضت إلى عقدة واحدة فقط، حيث شقت كاسحة الجليد النووية أورال طريقها عبر أصعب المقاطع البحرية".
وأضاف: "يشمل ذلك المسار الساحلي الحالي جنوب جزيرة رانغل باتجاه مضيق بيرينغ، الذي أصبح خيارًا شائعًا خلال العامين الماضيين".
وفي الوقت نفسه، تبحر ناقلة الغاز المسال التقليدية "أركتيك مولان" شمالًا بعد أن فرغت حمولتها في محطة بيهاي للغاز المسال الصينية في 1 يونيو/حزيران.
ومن المتوقع أن تتجه السفينة نحو وحدة التخزين العائمة "كورياك"، ما قد يُتيح لها استئناف عمليات النقل بين منشأة التخزين البحرية والأسواق الآسيوية.
وتُظهر الخريطة التالية عودة الناقلة "كريستوف دو مارجوري" (الخط باللون الأحمر) عقب تفريغ حمولتها:

وتشير هذه الرحلات إلى إعادة تفعيل سلسلة الإمداد التي تربط محطة "أركتيك 2" بالعملاء الآسيويين عبر مركز النقل الشرقي، استعدادًا لموسم الصيف، بحسب ما نقلته منصة "جي كابتن" (gCaptain).
ومن المتوقع أن تُحوِّل شركة نوفاتك (Novatek) -أكبر منتج للغاز المسال في روسيا والمالك الأكبر لوحدة "أركتيك 2"- عمليات نقل الشحنات تدريجيًا من نقطة الشحن الشتوية، وهي وحدة النقل الحرة "سام" في شمال غرب روسيا، إلى وحدة النقل الحرة الشرقية "كورياك" خلال الشهرين المقبلين.
ويستمر موسم النقل الصيفي عادةً حتى نوفمبر/تشرين الثاني، قبل أن تجبر الظروف الجليدية المتدهورة على العودة إلى المسار الغربي.
وحصلت "نوفاتك" مؤخرًا على 4 ناقلات غاز مسال تقليدية إضافية، ما يسمح لها بزيادة الصادرات من مشروع "أركتيك 2" مقارنةً بصيف 2025، كما تشغّل الشركة عدّة سفن من فئة كاسحات الجليد "أرك 4"، يمكنها دخول ممر بحر الشمال في وقت مبكر من شهر يوليو/تموز.
ومع ذلك، ما تزال حالة الجليد تشكّل عائقًا.
يقول مدير شركة إيكلاند إنرجي، كيل إيكلاند: "يبلغ امتداد الجليد في ممر بحر الشمال حاليًا مستوى العام الماضي، وقد نشأت حينها تعقيدات بسبب صعوبة الجليد في بحر سيبيريا الشرقي".
وأضاف: "يبدو أن تجارب عبور سفينة كريستوف دو مارجوري الحالية تؤكد أن سفن فئة "أرك 4" قد تواجه مجددًا مشكلات وتأخيرات كبيرة حول جزيرة رانغل حتى أواخر يوليو/تموز".
فتح الملاحة عبر الممر الشمالي
في غضون ذلك، جددت مؤسسة روساتوم النووية الحكومية الروسية ومجموعة سوفكومفلوت للشحن البحري التزامهما بتوفير الملاحة على مدار العام على طول الممر الشمالي (طريق بحر الشمال)، خلال المؤتمر البحري للشرق الأقصى الروسي الذي عُقد في فلاديفوستوك في 28 مايو/أيار.
وذكر ملخص المؤتمر أن روساتوم أركتيك وسوفكومفلوت تعتزمان فتح الملاحة على مدار العام خلال موسم 2026-2027، على أن تتشارك سوفكومفلوت ونوفاتك وروساتوم أركتيك ووزارة النقل الروسية مسؤولية العمليات.
ويأتي هذا الإعلان في أعقاب تعهدات مماثلة قطعها مسؤولون روس مرارًا وتكرارًا منذ عام 2020 على الأقل، لكنها لم تُنفَّذ حتى الآن بسبب نقص السفن وصعوبة ظروف الجليد الشتوية.
وقد ينبع هذا التفاؤل الأخير من ظهور جيل جديد من ناقلات الغاز المسال من فئة "آرك 7"، المصممة لمشروع "أركتيك 2"؛ وقد جرى تحسين هذه السفن بشكل أكبر للعمليات على مدار العام في طريق بحر الشمال، ومن المتوقع أن تتفوق على أسطول "آرك 7" من الجيل الأول الذي بُني لمشروع يامال للغاز المسال.
وأكملت ناقلة الغاز المسال الروسية الصنع الأولى، أليكسي كوسيجين، رحلتها الأولى إلى القطب الشمالي في ديسمبر/كانون الأول 2025 عبر الممر الشمالي، وتُبنى حاليًا سفينتان شقيقتان في حوض بناء السفن زفيزدا، ومن المتوقع تسليمهما قبل نهاية عام 2026.

وإذا دخلت هذه الناقلات الـ3 من الجيل الثاني من فئة "آرك 7" الخدمة بحلول نهاية العام، فقد يصبح تصدير الغاز المسال خلال فصل الشتاء على طول ممر بحر الشمال ممكنًا تقنيًا لأول مرة.
الممر الشمالي
في هذا الصدد، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الممر الشمالي -المعروف باسم بديل قناة السويس- يتيح اختصار المسافات بشكل غير مسبوق.
وأشار إلى أن ذوبان الجليد بشكل كامل خلال السنوات المقبلة قد يحوّل هذا الطريق إلى ممر رئيس للتجارة الدولية، مؤكدًا أن المسافة بين أوروبا والصين عبر الممر الشمالي أقصر بكثير مقارنة بالمرور عبر قناة السويس أو الدوران حول أفريقيا.
وأكد الحجي أن هذا الطريق سيؤدي حال تشغيله على مدار العام إلى تقليل مرور السفن والشحنات عبر قناة السويس، ولن يكون الأثر الأكبر في مصر، بل في الولايات المتحدة التي ستخسر نفوذها التجاري في طرق الملاحة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تحاول عرقلة تفعيل هذا الممر بكل السبل الممكنة، في حين تسعى الصين جاهدة لتحويله إلى محور إستراتيجي لتجارتها العالمية، ما يجعل الممر الشمالي جزءًا أساسيًا من الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
موضوعات متعلقة..
- من بينها قناة السويس.. بيانات تدفقات الغاز المسال في 3 أشهر
- شحنة غاز مسال تتجنب قناة السويس وتذهب إلى وجهة نادرة
- إحداها باتجاه قناة السويس.. وجهات غامضة لـ4 شحنات ديزل روسية (خريطة)
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:





