التقاريرتقارير الكهرباءتقارير منوعةرئيسيةكهرباءمنوعات

توليد الكهرباء بالفحم في بريطانيا.. هل يصبح ضرورة لتجنب انقطاع التيار مستقبلًا؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • هيئة تشغيل نظام الكهرباء الوطني تتبنى نهجًا متساهلًا تجاه أمن شبكة الكهرباء
  • توليد الكهرباء بالفحم يُعد الخيار الوحيد المتاح في المملكة المتحدة
  • أميركا أعلنت مؤخرًا عزمها بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بالفحم
  • الحكومة السابقة قررت هدم محطات توليد الكهرباء بالفحم بدلًا من إيقاف تشغيلها

قد تضطر المملكة المتحدة إلى إعادة بناء محطات توليد الكهرباء بالفحم، التي هدمتها في إطار سعيها إلى تحقيق الحياد الكربوني اعتمادًا على مصادر الطاقة المتجددة التي لا تلبي كامل الطلب المتزايد على الكهرباء.

وتجدر الإشارة إلى أن البلاد تواجه الآن خطرًا حقيقيًا لانقطاع التيار الكهربائي في السنوات القليلة المقبلة، وقد بدأت مؤشرات الخطر بالظهور، حسب ورقة بحثية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

في بداية عام 2025، كاد أن يحدث انقطاع للتيار الكهربائي، عندما وجد مديرو الشبكة أنفسهم بلا كهرباء احتياطية في منتصف مدة "الهدوء المظلم"، وهي مدة لا تُنتج فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أي كهرباء تقريبًا.

وكان من الممكن أن يُجبرهم أي عطل في أي محطة توليد كهرباء على فرض انقطاعات متناوبة للتيار الكهربائي، ولذلك يشكك محللون في الادعاءات الرسمية بأن كل شيء على ما يرام.

أمن شبكة الكهرباء

يدرك المتابعون عن كثب لهذه الأمور أن هيئة تشغيل نظام الكهرباء الوطني -المعروفة اختصارًا باسم إن إي إس أوه (NESO)- تتبنى نهجًا متساهلًا تجاه أمن شبكة الكهرباء.

وعلى الرغم من التوقعات بأن تتحمل شبكة الغاز شتاءً باردًا نادرًا (مرة كل 50 عامًا)، فإن نظام الكهرباء في البلاد مُطالب فقط بتحمل موجة برد متوسطة، حسب ورقة بحثية لمدير حملة نت زيرو ووتش (Net Zero Watch) المعنية بشؤون تغير المناخ أندرو مونتفورد.

من ناحية ثانية، فإن نقص قدرة التوليد الموثوقة لتلبية الاحتياجات خلال فصل الشتاء ليس التهديد الوحيد، ويحذر خبراء الشبكة من أن انخفاض الطلب الاستهلاكي وارتفاع نسبة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج التوليد يُزعزع استقرار الشبكة خلال أشهر الصيف.

ويرى محللون أن أي خلل في هذا الأمر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن البلاد بأكملها، وهذا ما حدث بالضبط مع انقطاع التيار الكهربائي في شبه الجزيرة الأيبيرية خلال عام 2025.

وكما يعلم الإسبان والبرتغاليون من تجاربهم المؤلمة، فإن انقطاع التيار الكهربائي يُسبب فوضى اقتصادية واجتماعية، بل حتى الموت.

في هذا الإطار، رُصد 12 حالة وفاة مباشرة في جميع أنحاء شبه الجزيرة الأيبيرية، وتشير التحليلات الإحصائية إلى احتمال وقوع أكثر من 100 حالة وفاة مبكرة.

ويشير محللون إلى أن وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند يبدو أكثر تساهلًا بشأن أمن الشبكة، ويُريد إضافة المزيد من مصادر الطاقة المتجددة إلى الشبكة، على الرغم من أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية هما السبب الرئيس في الوصول إلى هذه الحالة المؤسفة.

محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في المملكة المتحدة
محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في المملكة المتحدة - الصورة من الغارديان

قدرة توليد ثابتة

تحتاج المملكة المتحدة إلى قدرة توليد ثابتة أكبر، أي محطات توليد كهرباء حقيقية، ولأن ما يقارب ثلث قدرة التوليد الحالية الموثوقة لدى المستهلكين سيُوقف تشغيلها خلال السنوات القليلة المقبلة، فالبلاد تحتاج إليها بسرعة كبيرة.

وهذا يستبعد الطاقة النووية، المعروفة بأوقات تنفيذها الطويلة جدًا (بالإضافة إلى مشكلات الإنشاء وتجاوزات التكاليف الهائلة).

لذلك، تُعلق الآمال عمومًا على إنشاء جيل جديد من محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز، لكن اتضح أن هذه المحطات لا تقل إشكالية.

وأدت ثورة الذكاء الاصطناعي إلى موجة من مراكز البيانات الجديدة التي تُنشأ في جميع أنحاء العالم، وارتفع الطلب على توربينات الغاز التي ستُشغلها بصورة كبيرة.

ولم يتمكن القطاع من مواكبة هذا الطلب، ويُقال إن أوقات تسليم التوربينات الجديدة تتراوح بين 4 و7 سنوات، يضاف ذلك الوقت اللازم لمحطات الكهرباء الجديدة إلى اجتياز إجراءات الترخيص المعقدة في المملكة المتحدة، وسيتضح أن توربينات الغاز لم تعد خيارًا مطروحًا.

لذلك، يُعد توليد الكهرباء بالفحم الخيار الوحيد المتاح في المملكة المتحدة.

بدورها، أعلنت أميركا مؤخرًا عزمها بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بالفحم، وأعلنت ألمانيا وإيطاليا عن خطط لإعادة تشغيل محطات متوقفة، ويشهد الفحم انتعاشًا ملحوظًا في أنحاء آسيا.

ويشير مراقبون إلى أن وضع المملكة المتحدة أكثر تعقيدًا، إذ قررت الحكومة السابقة هدم محطات توليد الكهرباء بالفحم بدلًا من إيقاف تشغيلها.

ومن البديهي أن محطات توليد الكهرباء بالفحم مرفوضة تمامًا من قبل دعاة حماية البيئة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويجدر بالذكر أن المحطات الحديثة لتوليد الكهرباء بالفحم نظيفة للغاية، فمعايير الصين للفحم منخفض الانبعاثات أكثر صرامة بكثير ما تسمح به المملكة المتحدة لمحطة دراكس لتوليد الكهرباء من الكتلة الحيوية.

مزايا الفحم

يتميز الفحم اليوم بكفاءة عالية، ومن ثم فهو رخيص التشغيل بصورة ملحوظة.

إلى جانب ذلك، ونظرًا لسهولة تخزينه يتمتع الفحم بمزايا مهمة في مجالي الطاقة والأمن القومي.

والأفضل من ذلك، أن المملكة المتحدة تمتلك موارد هائلة غير مستغلة، وإن كانت متاحة في الغالب حاليًا فقط من خلال التعدين العميق.

وفي عالم يزداد اضطرابًا، تبدو إعادة تأهيل محطات توليد الكهرباء بالفحم أقل احتمالًا وأكثر منطقية.

من جهة أخرى، يصعب تصور أن مجموعات حماية المناخ، التي تهيمن على كل مؤسسات المجتمع، ستتقبل طواعيةً عودة محطات توليد الكهرباء بالفحم، أو أي شيء آخر يضمن استمرار التيار الكهربائي.

لذا، حتى لو نجح البريطانيون في انتخاب حكومة ترغب في تغيير المسار، فستواجه مقاومة شديدة.

محطة راتكليف أون سوار لتوليد الكهرباء بالفحم في المملكة المتحدة
محطة راتكليف أون سوار لتوليد الكهرباء بالفحم في المملكة المتحدة - الصورة من إندبندنت

توليد الكهرباء بالفحم والأمن القومي

يقول مدير حملة نت زيرو ووتش (Net Zero Watch) المعنية بشؤون تغير المناخ أندرو مونتفورد، إنه في عالمٍ مضطرب، يُعدّ أمن الطاقة -وهو مصطلح يشمل كفاية الإمداد، والموثوقية الذاتية، والقدرة على الصمود في وجه التهديدات الخارجية، سواءً كانت طبيعية أم من صنع الإنسان- مصدر قلقٍ بالغ.

ويرى أن أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلة هي إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم في شبكة الكهرباء البريطانية، بحسب الموقع الرسمي لحملة نت زيرو ووتش.

ويضيف أندرو مونتفورد أنه بينما كان هذا الإجراء غير وارد قبل 12 شهرًا فقط، فإنّ المشهد السياسي يتغير بسرعة.

وقد أظهر استطلاع رأي أجرته منظمة "مور إن كومون" أنّ فواتير الطاقة المتزايدة باستمرار تُسبّب تقلباتٍ وانقساماتٍ سياسيةً.

ونتيجةً لذلك، باتت أصوات جديدة تُسمع، وكدليل على مدى اتساع نطاق الخطاب المقبول، تضمن برنامج حزب الإصلاح الانتخابي للانتخابات الإسكتلندية تعهدًا بالسماح بتعدين الفحم مجددًا.

ومن الواضح أن التهديدات الجيوسياسية المُحدقة بالبلاد تعني أن الوقت قد حان لإعادة النظر في الإجماع الراسخ ضد الفحم خلال العقدين الماضيين.

من منظور أمن الطاقة، تُعدّ الموارد البرية أفضل، إذ إنّ كلًا من الواردات والإنتاج البحري عُرضة لأعمال القوى المعادية، حسب ما اتضح جليًا من خلال تخريب خط أنابيب نورد ستريم عام 2022.

وفي هذا الصدد، تُعد المملكة المتحدة في وضعٍ حرج للغاية، إذ يأتي ما يقرب من نصف إمداداتها من الغاز من النرويج.

وسيكون تخريب خط أنابيب لانجيليد، الذي يُؤمّن وحده نحو 20% من إمداداتها، كارثيًا على المملكة المتحدة، وسيؤدي سريعًا إلى حالة طوارئ مدنية.

مصادر الطاقة المتجددة

لا تُعد مصادر الطاقة المتجددة أفضل حالًا، فلكل مزرعة رياح بحرية كابل تصدير طويل، يصل طوله إلى 200 كيلومتر، وهو مُعرّض للتخريب بالطريقة نفسها.

إضافة إلى ذلك، يتضح من ارتفاع أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة نتيجة زيادة الطلب على الطاقة المتجددة، ووضعها الحالي بوصفها أغلى دولة في العالم المتقدم من حيث تكلفة الكهرباء، أنّ المسار الحالي نحو طاقة الرياح والطاقة الشمسية غير مُستدام، ولن يستمر بالتالي.

وعلى الرغم من أهمية الأمن القومي، فإن البلاد تواجه تهديدًا متزايدًا لكفاية الإمدادات، يتمثل في الإغلاق الوشيك لجزء كبير من أسطول محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز.

لذلك، تحتاج المملكة المتحدة إلى بناء قدرات جديدة ثابتة قريبًا، ما يعني ضرورة التفكير فقط في الحلول الجاهزة والمتاحة فورًا.

وتستغرق عمليات تطوير الطاقة النووية وقتًا طويلًا جدًا، لذا من غير المرجح أن تكون القدرات الجديدة جاهزة قبل "أزمة القدرة" المتوقعة في نهاية هذا العقد.

وستحتاج المفاعلات المعيارية الصغيرة، التي حظيت بالكثير من الترويج، إلى دعم حكومي لسنوات عديدة، حتى تنخفض التكاليف مع مرور الوقت نتيجةً لانخفاض تكاليف التشغيل.

ومن ثم، على المديين القريب والمتوسط تعني الطاقة النووية ارتفاع أسعار الكهرباء.

الطاقة الشمسية في بريطانيا

محطات توليد الكهرباء بالغاز

تشهد محطات توليد الكهرباء بالغاز طلبًا متزايدًا حاليًا نظرًا لنمو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ونتيجةً لذلك تطول أوقات التسليم -ربما تصل إلى 3-4 سنوات (بعد الحصول على التراخيص)- على الرغم من ارتفاع الأسعار 3 أضعاف.

بالنسبة للمملكة المتحدة، فإن ارتفاع تكاليف رأس المال -بالإضافة إلى تأثر أسعار الغاز بالغاز المسال باهظ الثمن نسبيًا- يعني ارتفاع أسعار الكهرباء.

وتستغرق محطات توليد الكهرباء بالفحم وقتًا أطول نسبيًا في البناء نظرًا لتعقيدها، ولكن إذا استمرت أوقات التسليم لمحطات توليد الكهرباء بالغاز في التمدد فمن الممكن تقليصها.

وتمتلك المملكة المتحدة موارد هائلة من الفحم، وتخزين كميات كبيرة منه في محطات توليد الكهرباء أمر بسيط وسهل، وهذا يعني أن الفحم يوفر مزايا أمنية وطنية كبيرة مقارنةً بالغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق