أهم المقالاتالمقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

أوبك تُسدي لنا معروفًا.. مقاطع فيديو تؤدي دورًا معرفيًا (مقال)

مارك ماثيس

لحظة.. ماذا؟ هل قمتُ أنا -بصفتي أميركيًا، بل تكساسيًا أيضًا- للتو بالإشادة بمنظمة أوبك؟ نعم، لقد فعلتُ ذلك!

والسبب وراء ذلك يكشف الكثير عن ثقافتنا بقدر ما يكشف عن أحدث حملة تسويقية للمنظمة.

نحن نعيش في عصر يزخر بالأمور التي تشتتنا باستمرار، إذ لا يخصص معظم الناس ولو بضع ثوانٍ للتفكير في الحقائق المادية التي تجعل الحياة العصرية ممكنة.

وبدلًا من ذلك، نتلقى روايات مبسطة -مثل "النفط سيئ!"- تتكرر باستمرار حتى تصبح مقبولة بوصفها حقائق مسلم بها.

تكمن المشكلة في أن تلك الروايات غالبًا ما تصطدم بالواقع، فالنفط ليس مجرد بقايا من الماضي، بل إنه -باستثناء الهواء والماء والغذاء- يُعدّ أهم مادة مادية تدعم الحياة الحديثة، وهو ما تحرص أوبك على توضيحه.

فهو يدخل في تركيب عدد لا يحصى من المنتجات، ويشغّل الآلات التي تصنعها، ويحرك المواد الخام والسلع الجاهزة حول العالم، ولو أُلغي النفط من المجتمع لاختفت الحضارة الحديثة.

مقاطع الفيديو القصيرة

هذا هو الواقع الذي تسلط "أوبك" الضوء عليه من خلال سلسلة جديدة من مقاطع الفيديو القصيرة والصور على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة:

  • الأدوات الطبية والرعاية الصحية؟ نفط.
  • النقل؟ نفط.
  • الترفيه؟ نفط.
  • الرياضة؟ نفط.
  • كأس العالم لكرة القدم؟ نفط.
  • المساعدات الإنسانية؟ نفط.
  • السفر إلى الفضاء؟ نفط.
  • الموضة؟ نفط.

(في نهاية هذا المقال روابط لبعض الفيديوهات القصيرة ليتمكن القراء من مشاهدتها).

اختر أي جانب من جوانب الحياة الحديثة تقريبًا، وستجد النفط حاضرًا في صميمه.

إذا كانت هذه هي الحقيقة، لماذا يُعد ما تقوم به أوبك من تصحيح وتوضيح أمرًا مهمًا؟

لأن الأفكار الخاطئة تصبح خطيرة عندما تتحول إلى قناعات سائدة.

إنتاج أوبك+ النفطي

لنأخذ على سبيل المثال ما يُعرف بـ"التحول الطاقي"؛ إذ تكرر وسائل الإعلام هذه العبارة كثيرًا لدرجة أن قلة من الناس يتوقفون لمساءلتها.

ومع ذلك، وعلى الرغم من استثمار تريليونات الدولارات في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات، ما يزال النفط والغاز الطبيعي والفحم توفر أكثر من 81% من احتياجات العالم من الطاقة.

لقد أدى إنفاق تريليونات الدولارات على مدى 4 عقود إلى خفض حصة هذه المصادر بمقدار 6% فقط، هل يمثل هذا تحولًا طاقيًا؟

الاستثمار في المورد الأكثر أهمية

لقد أسهم الاعتقاد السائد بأن أهمية النفط تتضاءل في تسويغ سياسات تثبّط الاستثمار في المورد الأكثر أهمية للازدهار في عصرنا الحديث: النفط.

وعندما يتوقف الناس عن طرح سؤال "هل هذا صحيح؟"، فإنهم يصبحون عرضة لتصديق روايات من المرجح أن تعمل في نهاية المطاف ضد مصالحهم الخاصة.

إذا كنت تقدّر الحرية، أي حرية السفر والإنتاج والتجارة والعيش برفاهية، فإن مصلحتك تكمن في الحفاظ على إمدادات طاقة موثوقة وبأسعار معقولة.

لذا، فإن وعي الجمهور بدور النفط في الحياة العصرية أمر بالغ الأهمية.

ولقد تعلمت هذا الدرس من واقع تجربتي الشخصية، فقبل 15 عامًا -وبعد تركي مجال الصحافة ودخولي عالم الطاقة- أنتجت فيلمًا وثائقيًا بعنوان "spOILed".

تحدى الفيلم الادعاء الشائع بأن الولايات المتحدة "مدمنة على النفط"، إذ كانت وجهة نظري معاكسة تمامًا:

نحن "مدللون" بفضل النفط (وهو ما يعنيه التلاعب اللفظي في عنوان الفيلم، إذ إن المعنى الحرفي "مدللون" ولكن كلمة النفط تمثل الحروف الثلاثة الوسطى فيها)، فالحياة العصرية ممكنة بفضل ما يقدمه النفط.

وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا في أوساط قطاع الطاقة، فقد بيعت تذاكر عروضه بالكامل، وبيعت آلاف النسخ من الأقراص المدمجة (دي في دي)، وأثار نقاشات واسعة، لكنه في النهاية لم يصل إلا إلى شريحة ضئيلة جدًا من عامة الناس.

لماذا لم يُقبل الناس على مشاهدة هذا الفيلم؟ لأنه كان طويلًا.

فإقناع الناس بمشاهدة فيلم وثائقي مدته 90 دقيقة أمر صعب، وقد ازداد الأمر صعوبة في وقتنا الحاضر، وهذا هو الدرس الذي استوعبته قيادة أوبك!

أفيش فيلم spOILed و أوبك
أفيش فيلم spOILed - الصورة من أمازون

رسائل أوبك الإعلامية

أدركت قيادة منظمة أوبك أن الرسائل الإعلامية يجب أن تصل إلى الناس عبر المنصات التي يستهلكون منها المعلومات، وهي الآن منصات التواصل الاجتماعي.

كما أدركت أنه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي تُقاس أوقات الانتباه بالثواني لا بالساعات، ولذا فإن المحتوى القصير والمُعدّ بإتقان يتمتع بفرصة أكبر بكثير للوصول إلى الناس مقارنة بالشروحات الطويلة والمطولة.

كما أدركت أنه يجب التركيز على الأجيال الشابة، ليس فقط بسبب وجودها المكثف في وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضًا لأنها الفئة التي ستتحمل العواقب إذا فشلت سياسات الطاقة الغربية في مواكبة الواقع.

لسنوات عديدة، نجح نشطاء البيئة في استهداف الطلاب والشباب برسائل عاطفية قوية تندد باستعمال النفط، في حين ركز جزء كبير من صناعة النفط والغاز جهوده الإعلامية على شبكات التلفزيون والصحف المطبوعة والفئات العمرية التي تجاوزت مرحلة الشباب.

وكانت النتيجة -كما كان متوقعًا- متواضعة وغير مؤثرة، لهذا فإن حملة أوبك الإعلامية جاءت في وسط المعمعة للمنافسة في الساحة التي هيمنت عليها القوى المناهضة للنفط.

هذا الجهد من أوبك يستحق كل التقدير، لكن لدي اقتراح واحد: أضيفوا لمسة من الفكاهة!

عندما أنتجت فيلم "spOILed" كانت بعض أكثر اللحظات تأثيرًا هي تلك التي تضمنت طابعًا كوميديًا.

فالناس لديهم قدرة محدودة على استيعاب المعلومات قبل أن يتشتت انتباههم، في حين تحافظ الفكاهة على تفاعلهم.

ولو كنت أنتج الفيلم اليوم لجعلته أقصر وأكثر طرافة، فالمنافسة على جذب انتباه المشاهدين والقراء حامية الوطيس، وكل ثانية لها قيمتها.

لذا، إليكم التحدي: لقد بدأت "أوبك" الحوار، والآن لنرَ الآخرين ينضمون إليه، ينبغي على شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وبي بي وشل وبتروبراس أن تتنافس لإنتاج محتوى يتسم بأكبر قدر ممكن من الجاذبية والفائدة والترفيه.

لقد ظلت المفاهيم الخاطئة حول النفط سائدة دون أن تواجه ما يكفي من النقاش أو التصحيح لمدة طويلة جدًا.

لقد حان الوقت لإجراء حوار أفضل، حوار لا يهدد حريتك أو سبل الراحة والإنتاجية التي يوفرها لك النفط.

مارك ماثيس، مستشار إعلامي ومؤلف، ومخرج ومنتج الفيلمين الوثائقيين "spOILed" و"Fractured".

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق