البنية التحتية للهيدروجين.. دراسة تركز على القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة (تقرير)
نوار صبح
- من المتوقع أن يؤثر استعمال الهيدروجين الأخضر صناعيًا في متطلبات البنية التحتية.
- طاقة الرياح تُوفّر ما بين 64% و73% من الكهرباء المتجددة اللازمة لإنتاج الهيدروجين.
- الباحثون يستكشفون مسارات تبني الهيدروجين في إنتاج الصلب الأساسي والمواد الكيميائية.
- لم تُصمم أي دراسات سابقة سيناريوهات قوية لطلب الهيدروجين الصناعي باستعمال منهجية تصاعدية.
وسط اهتمام واسع النطاق بتطوير البنية التحتية للهيدروجين، تركز دراسة حديثة على القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، خصوصًا في المنطقة الصناعية الثلاثية (بلجيكا، وهولندا، وشمال الراين-وستفاليا).
ومن المتوقع أن يؤثر استعمال الهيدروجين الأخضر صناعيًا في متطلبات البنية التحتية، إلا أنه ما يزال يمثل عاملًا مهمًا من عوامل الغموض في نماذج تحسين البنية التحتية للطاقة، إذ يُعامل الطلب في كثير من الأحيان بوصفه متغيرًا خارجيًا، بحسب دراسة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
لذا، تُطوّر هذه الدراسة إطار عمل تصاعديًا لبناء عدة سيناريوهات طلب الصناعة على الهيدروجين وفق مسارات تكنولوجية خاصة بكل قطاع، وتقييم آثارها في تطوير البنية التحتية للهيدروجين الأخضر في ظل تكوينات الإمداد المركزية واللامركزية.
وطُبّقت هذه المنهجية على المنطقة الصناعية الثلاثية (بلجيكا، وهولندا، وشمال الراين-وستفاليا)، مع إمكان تطبيقها على نطاق أوسع، على سبيل المثال على تقييمات بمستوى الاتحاد الأوروبي.
مسارات الهيدروجين الأخضر
تُظهر نتائج الدراسة أن مسارات الهيدروجين الأخضر ليست قادرة عمومًا على المنافسة من حيث التكلفة مع البدائل القائمة على الوقود الحيوي أو البدائل المتكاملة مع احتجاز الكربون، حتى في ظل افتراضات متفائلة بشأن أسعار الهيدروجين الأخضر، وفق مجلة موقع ساينس دايركت العلمية.
في ظل ظروف مقيدة، مثل استبعاد توفر الكتلة الحيوية، يصبح الهيدروجين الأخضر خيارًا مجديًا في حالات محددة:
- المعالجة الهيدروجينية الهامشية في المصافي بأسعار هيدروجين تقل عن 3.5 يورو/كغم تقريبًا.
- إنتاج الصلب الأولي بتقنية الحديد المختزل المباشر (DRI) في حال عدم توفر احتجاز الكربون وتخزينه وانخفاض أسعار الهيدروجين إلى أقل من 2.6 يورو/كغم تقريبًا.
ويُظهر تحسين البنية التحتية للهيدروجين تفضيلًا واضحًا لإعادة توظيف خطوط الأنابيب.
ويُعدّ الوصول إلى كهوف الملح مع توسيع الشبكة أكثر فاعلية من حيث التكلفة، مقارنةً بخزانات الهيدروجين المسال الموزعة، نظرًا لانخفاض الفاقد وتكاليف سعة الطاقة.
وتتوافق محدودية استجابتها مع استقرار طاقة الرياح، التي تُوفّر ما بين 64% و73% من الكهرباء المتجددة اللازمة لإنتاج الهيدروجين.
من ناحية ثانية، يتطلب التخطيط الفعال للبنية التحتية تقييمات شاملة لعتبات القدرة التنافسية للتكلفة الخاصة بكل قطاع لاعتماد الهيدروجين الأخضر، بالتنسيق مع تطوير سلاسل إمداد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والكتلة الحيوية لتجنب هدر الأصول.

انبعاثات القطاع الصناعي
في المدة من 2021 إلى 2023، كان القطاع الصناعي مسؤولًا عن نحو 20% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في الاتحاد الأوروبي.
ومن المعترف به على نطاق واسع أن هذا القطاع يصعب تخفيف انبعاثاته بسبب اعتماده على العمليات كثيفة استهلاك الطاقة التي تتطلب حرارة عالية (الانبعاثات المرتبطة بالطاقة)، فضلا عن استعمال المواد الخام الأحفورية التي تسهم في الانبعاثات المرتبطة بالعملية.
وعلى الرغم من أن التدابير الإضافية من الممكن أن تسهم في خفض الانبعاثات، فإنها غير كافية لتلبية الأهداف المناخية الطموحة للاتحاد الأوروبي، على النحو المبين في أطر السياسات مثل الصفقة الخضراء الأوروبية وقانون المناخ، وبرنامج لائق لنسبة 55%، ومبادرة ريباور إي يو.
وسوف يتطلب تحقيق قدر كبير من إزالة الكربون تحولًا منهجيًا في الأنظمة الصناعية، يدعمه اعتماد مسارات تكنولوجية مبتكرة.
إلى جانب ذلك، يشكل تعزيز هذا التحول أهمية بالغة لتخفيف آثار تغير المناخ، ولضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.
وتشمل القطاعات الرئيسة كثيفة استهلاك الطاقة المسؤولة عن الانبعاثات الصناعية الكبرى التي من المحتمل أن تؤدي إلى تحولات كبيرة قطاعات الصلب والمواد الكيميائية ومصافي التكرير والأسمدة والأسمنت والزجاج.
ويرتبط كل قطاع من هذه القطاعات بمسارات تكنولوجية محددة قادرة على استبدال العمليات التقليدية القائمة على الوقود الأحفوري.
وستعتمد طرق إزالة الكربون الناشئة هذه بصورة متزايدة على المدخلات المتجددة مثل الكهرباء والهيدروجين والجزيئات النظيفة الأخرى والوقود الحيوي.
نتيجة لذلك، يكمن التحدي الكبير في تطوير البنية التحتية الداعمة، وأبرزها نقل وتخزين الهيدروجين والكهرباء وثاني أكسيد الكربون.
نماذج تحسين أنظمة الطاقة
تؤدي نماذج تحسين أنظمة الطاقة والبنية التحتية دورًا حاسمًا في ربط إستراتيجيات التحول الصناعي بديناميكيات النظام الأوسع.
وتتيح هذه النماذج استكشاف سيناريوهات طويلة الأجل تدعم تصميم وتشغيل بنية تحتية متينة.
على الرغم من ذلك، ما يزال تمثيل مسارات التحول الصناعي التفصيلية الخاصة بكل قطاع ضمن هذه النماذج يمثل تحديًا كبيرًا، إذ يتطلب توصيفًا عالي الدقة للطلب وإدراج مسارات التكنولوجيا الحديثة.
وغالبًا ما يكون دمج هذه التمثيلات الصناعية الداخلية مع الدقة المكانية والزمانية العالية المطلوبة عادةً لتقييمات البنية التحتية للطاقة محدودًا في النماذج الحالية، ويرجع ذلك أساسًا إلى القيود الحسابية.
نتيجة لذلك، تعتمد معظم نماذج التحسين على المستويين الوطني والأوروبي، التي تركز على التخطيط طويل الأجل للبنية التحتية للهيدروجين، على مؤشرات خارجية لتقدير الطلب المحتمل على الهيدروجين منخفض الكربون عبر مختلف القطاعات الصناعية.
وبما أن الطلب هو المحرك الرئيس لتصميم البنية التحتية، فإن هذه الافتراضات الخارجية -عندما لا تستند إلى تطوير سيناريوهات متينة- يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير موضوعية أو دون المستوى الأمثل للبنية التحتية.
وتحاول بعض نماذج أنظمة الطاقة القطاعية المتكاملة على المستويين الوطني والأوروبي تمثيل القطاع الصناعي داخليًا، من خلال تضمين خيارات تكنولوجية مفصلة للقطاعات الفرعية الرئيسة.
وغالبًا ما تقصر هذه النماذج في مجالين رئيسين:
- الدقة المكانية، الضرورية لتقييم استثمارات البنية التحتية.
- الدقة الزمنية، الحاسمة لرصد التقلبات قصيرة الأجل في إمدادات الطاقة المتجددة وتأثيرات المراجحة طويلة الأجل لتقنيات التخزين، مثل خزانات الهيدروجين أو كهوف الملح.

نماذج البنية التحتية للهيدروجين
تربط دراسات عديدة نماذج البنية التحتية للهيدروجين ذات الدقة المكانية بنماذج متكاملة قطاعيًا على المستوى الوطني، تتضمن مسارات تكنولوجية صناعية.
تحديدًا، تستعمل هذه النماذج منهجية تصاعدية، إذ تستخلص استهلاك الهيدروجين الصناعي الأمثل من حيث التكلفة من نماذج أنظمة الطاقة، ثم تُعمم هذا الطلب إقليميًا بدقة مكانية أدق مثل التجمعات الصناعية، لتحسين تصميم البنية التحتية المناسبة.
في المقابل، تعكس أنماط الاستهلاك الناتجة سيناريو مثاليًا تُحتسب فيه جميع التكاليف من منظور المخطط المركزي، ولا تُراعي عمليات صنع القرار الصناعي من أسفل إلى أعلى.
بالمثل، تتبنى بعض الدراسات نهجًا تصاعديًا في نماذج اختيار المسار التكنولوجي الصناعي.
وغالبًا ما تركز هذه النماذج حصريًا على القطاع الصناعي، وتطبق افتراضات الاقتصاد الكلي -مثل أسعار الطاقة- بوصفها مدخلات، دون مراعاة التفاعلات مع قطاعات الطاقة الأخرى.
على سبيل المثال، طور باحثون نموذجًا تصاعديًا لإزالة الكربون من القطاع الصناعي لتقييم طريقة تأثير أسعار نواقل الطاقة، وإمكانات الطاقة الحيوية، وتسعير الكربون على قرارات الاستثمار، والانبعاثات، والتآزر في احتجاز الكربون واستخدامه عبر القطاعات.
وتؤكد نتائجهم أهمية الكهربة والوقود الحيوي وتقنيات احتجاز الكربون في إزالة الكربون من القطاع الصناعي، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتسلط دراستهم الضوء على أنه في حين أن تسعير الكربون فعال في خفض الانبعاثات، فإن تأثيره يتضاءل بعد نقطة معينة، ما يتطلب تدابير سياسية إضافية للتخلص التدريجي الكامل من الوقود الأحفوري.
وفي الوقت نفسه، لا تقيّم الدراسة طريقة تأثير مسارات الطلب الصناعي على تصميم البنية التحتية المستقبلية للطاقة المتجددة، تحديدًا الهيدروجين.
الطلب الصناعي على الهيدروجين
يؤكد باحثون الحاجة إلى تحليل خاص بكل موقع عند تقدير الطلب الصناعي على الهيدروجين.
ويستكشف الباحثون مسارات تبني الهيدروجين في إنتاج الصلب الأساسي والمواد الكيميائية، مع مراعاة قيود مثل عمر المصانع ودورات إعادة الاستثمار.
وعلى الرغم من أنهم يقيمون تأثير الوصول إلى شبكة الهيدروجين الأوروبية المقترحة في قرارات الاستثمار لدى القطاعات الصناعية، فإنهم لا يحللون التصميم الأمثل للبنية التحتية على المدى الطويل، بناءً على بنية الشبكة المرشحة في مختلف سيناريوهات التبني.
ويشير الباحثون إلى أنه لم تُصمم أي دراسات سابقة سيناريوهات قوية لطلب الهيدروجين الصناعي باستعمال منهجية تصاعدية، تُقيّم تكلفة المسارات التكنولوجية المختلفة من منظور صانع القرار الصناعي، مع تقييم آثارها في التكوين طويل الأجل لبنية نقل وتخزين الهيدروجين.
وتهدف هذه الدراسة إلى سدّ هذه الفجوة من خلال تحليل طريقة تأثير العوامل الاقتصادية الكلية والتقنية والبيئية الرئيسة -بما في ذلك أسعار نواقل الطاقة، وأسعار تصاريح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومحدودية توافر الكتلة الحيوية، وجدوى احتجاز الكربون في الموقع- على خيارات المسارات التكنولوجية في مختلف القطاعات الصناعية التي يصعب خفض انبعاثاتها.
وبناءً على هذه العوامل، طور الباحثون عدة سيناريوهات لطلب الهيدروجين من القاعدة إلى القمة، وقيموا تأثيرها في تكوين وتكلفة البنية التحتية المستقبلية للهيدروجين، مع التركيز على أنظمة النقل والتخزين.
وتُعدّ المنطقة الصناعية الثلاثية، التي تضم بلجيكا وهولندا وشمال الراين-وستفاليا في ألمانيا، محورًا جغرافيًا لهذه الدراسة نظرًا لتركيزها العالي من الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة والانبعاثات.
وقد صُمّم إطار النماذج والمنهجية المُطوّرة هنا لتكون قابلة للتوسع والتطبيق على نطاقات جغرافية أوسع، على سبيل المثال المستوى الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، يدرس الباحثون تأثير مختلف تكوينات إمداد الهيدروجين الأخضر -بما في ذلك الإنتاج المركزي واللامركزي- على بنية الشبكة، وتكلفة الهيدروجين على مستوى النظام، وحجم وتشغيل البنية التحتية للتخزين.
موضوعات متعلقة..
- فرانك ووترز: فرص استثنائية للهيدروجين في شمال أفريقيا.. ومصر والمغرب بالصدارة (حوار)
- قطاع الهيدروجين في ألمانيا يواجه تحديات البنية التحتية ونقص العمالة الماهرة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر..





