رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

الطاقة المتجددة.. 4 دول عربية قد تستفيد من تمويل أوروبي ضخم

ياسر نصر

تتجه 4 دول عربية إلى الاستفادة من استثمارات أوروبية ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة، بعد إطلاق مبادرة جديدة تستهدف حشد تمويلات تصل إلى 25 مليار يورو (29 مليار دولار) حتى عام 2035.

وتأتي المبادرة الجديدة في وقت تتسارع فيه خطط أوروبا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، من خلال توسيع التعاون مع دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، التي تمتلك إمكانات هائلة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.

وحسب تقديرات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فإن دول مصر والمغرب والجزائر وتونس من أبرز المستفيدين من هذه الخطوة، في ظل امتلاكها مشروعات ربط كهربائي عابرة للحدود وخططًا طموحة لتطوير الطاقة المتجددة وتصدير الكهرباء والهيدروجين إلى الأسواق الأوروبية.

وتسعى بروكسل من خلال المبادرة الجديدة إلى تحويل منطقة المتوسط لأحد أهم مراكز إنتاج وتجارة الطاقة النظيفة عالميًا، عبر دعم الاستثمارات والبنية التحتية وشبكات الربط الكهربائي وسلاسل إمداد التكنولوجيا النظيفة.

ميثاق المتوسط

أطلق الاتحاد الأوروبي رسميًا مبادرة الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة عبر المتوسط (T-MED)، ضمن إطار ميثاق المتوسط، بهدف تسريع تطوير مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وشبكات الكهرباء الحديثة في دول المنطقة.

وتستهدف المبادرة حشد استثمارات تصل إلى 25 مليار يورو بحلول عام 2035، بدعم مباشر من المفوضية الأوروبية التي خصصت أكثر من 5 مليارات يورو في صورة ضمانات استثمارية عبر الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في إضافة 15 غيغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، إن المنطقة تمتلك إمكانات غير مستغلة تتجاوز 2300 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يزيد على ضعف القدرة الحالية للاتحاد الأوروبي.

الربط الكهربائي بين مصر واليونان

تصدير الكهرباء الخضراء إلى أوروبا

تُعدّ مصر من أبرز الدول المرشحة للاستفادة من الاستثمارات الأوروبية الجديدة ضمن ميثاق المتوسط، بفضل مشروعات الربط الكهربائي العملاقة التي تستهدف تصدير الكهرباء المتجددة إلى القارة الأوروبية.

ويبرز مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان (GREGY) بصفته أحد أهم المشروعات المدعومة أوروبيًا، إذ يستهدف إنشاء كابل بحري بقدرة 3 غيغاواط لنقل الكهرباء الخضراء المنتجة من مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في مصر إلى أوروبا عبر اليونان.

ورغم أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسات النهائية والترتيبات التمويلية، فإنه يحظى بدعم سياسي وتمويلي كبير من الاتحاد الأوروبي، ضمن خطط تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

كما تواصل القاهرة العمل على مشروع الربط الكهربائي مع قبرص، الذي يستهدف نقل 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر كابل بحري يتجاوز طوله 1300 كيلومتر، لربط الشبكة المصرية مباشرة بالشبكة الأوروبية.

وتسعى مصر إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء لنحو 45% بحلول عام 2028، إلى جانب خططها للاستحواذ على حصة من سوق الهيدروجين النظيف، ما يعزز فرصها في جذب جزء مهم من التمويلات الأوروبية الجديدة.

الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر

ضمن ميثاق المتوسط، يبرز مشروع الربط الكهربائي ألميد (ELMED) بين تونس وإيطاليا بوصفه الأكثر تقدمًا بين مشروعات الربط العربي الأوروبي.

ويستهدف المشروع إنشاء خط بحري بقدرة 600 ميغاواط وطول يقارب 220 كيلومترًا، بتكلفة تتجاوز مليار يورو، مع بدء الأعمال التنفيذية خلال العام الجاري واستهداف التشغيل بحلول عام 2030.

كما تُعدّ الجزائر ركيزة أساسية في خطط أوروبا لاستيراد الهيدروجين الأخضر من جنوب المتوسط، عبر مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SouthH2 Corridor).

ويهدف المشروع إلى نقل 4 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر من الجزائر وتونس إلى إيطاليا ثم النمسا وألمانيا، اعتمادًا على مشروعات الطاقة المتجددة التي يجري تطويرها في البلدين.

الخريطة التالية -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- ترصد ممر الهيدروجين الجنوبي:

مسار ممر الهيدروجين الجنوبي

وتبحث الجزائر وإيطاليا تنفيذ مشروع كابل كهربائي بحري جديد لتصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا، بالتوازي مع خطة جزائرية لإضافة نحو 15 ألف ميغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة بحلول عام 2035.

بطارية الطاقة المتجددة لأوروبا

يواصل المغرب تعزيز مكانته بوصفه أحد أبرز مراكز الطاقة المتجددة في المنطقة، مع استهداف توليد 52% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

ويُعدّ الربط الكهربائي القائم بين المغرب وإسبانيا أبرز نموذج ناجح للتكامل الطاقي بين أفريقيا وأوروبا، إذ تبلغ قدرته الحالية نحو 1.4 غيغاواط، مع خطط مستقبلية لزيادة السعة.

وزادت أهمية المغرب بالنسبة لأوروبا بعد مساهمة الكهرباء المغربية في دعم الشبكة الإسبانية خلال أزمة انقطاع الكهرباء الأخيرة، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية الربط الكهربائي العابر للحدود.

ويواصل المغرب مباحثاته مع البرتغال لتنفيذ مشروع ربط كهربائي جديد عبر كابل بحري مباشر بين البلدين، رغم أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسات والتنسيق الحكومي، ولم يصل بعد إلى قرار استثماري نهائي.

محاور مبادرة الطاقة النظيفة

تعتمد مبادرة T-MED على 5 محاور رئيسة تشمل حشد الاستثمارات، وتحسين الأطر التنظيمية، وتنمية المهارات والكوادر البشرية، وتحديث شبكات الكهرباء وتعزيز تجارة الطاقة المتجددة، إلى جانب دعم التصنيع المحلي للتكنولوجيا النظيفة.

ومن المقرر أن تبدأ المفوضية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة استقبال طلبات المستثمرين ومطوري المشروعات، على أن يُعقَد أول اجتماع تشغيلي لمنصة الاستثمار الخاصة بالمبادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وقد تُمثّل المبادرة الأوروبية الجديدة نقطة تحول مهمة في مستقبل الطاقة النظيفة بمنطقة المتوسط، مع تعزيز فرص مصر والمغرب والجزائر وتونس للتحول إلى مراكز إقليمية لتصدير الكهرباء الخضراء والهيدروجين إلى الأسواق الأوروبية خلال العقد المقبل.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق