التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

فواتير الكهرباء في أوروبا قد ترتفع 139 دولارًا سنويًا بسبب أزمة هرمز (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • اضطراب الإمدادات في الخليج يتحول من أزمة غاز إلى أزمة كهرباء في أوروبا
  • ارتفاع محتمل يصل إلى 139 دولارًا في فواتير الأسر الأوروبية
  • إيطاليا في صدارة الدول المتضررة مع انعكاس أسعار الغاز على أسعار الكهرباء
  • إسبانيا وسويسرا الأقل تأثرًا نظرًا للاعتماد على الطاقة المتجددة والكهرومائية

مع تفاقم التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتوقُّف إمدادات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، تتزايد المخاوف من ارتفاع فواتير الكهرباء في أوروبا التي قد تُثقل كاهل الأسر والصناعات على حدّ سواء.

فبالنسبة للمستهلك الأوروبي، لا تقتصر أزمة الشرق الأوسط على النفط أو الغاز الطبيعي، بل تحولت إلى عامل مباشر يهدد بارتفاعات جديدة في فاتورة الكهرباء الشهرية.

وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن ارتفاع أسعار الغاز قد يؤدي إلى زيادة أسعار الكهرباء بالجملة، ومن ثم زيادة فواتير الكهرباء في أوروبا.

وقد تصل الزيادة المحتملة في الفاتورة السنوية إلى 120 يورو (138.5 دولارًا) ببعض الدول، مثل إيطاليا.

*(اليورو = 1.15 دولارًا أميركيًا).

ويرجع ذلك إلى أن محطات التوليد بالغاز تحدد أسعار الكهرباء بالجملة في أوروبا لعدّة ساعات خلال معظم أيام العام.

وتتأثر هذه الأسعار بمؤشر "تي تي إف" (TTF)، وهو مركز تداول الغاز المرجعي في أوروبا، الذي يرتبط بدوره بسوق الغاز المسال العالمية المعتمدة على إمدادات الخليج العربي، إذ يمرّ نحو خُمس تجارة الغاز المسال العالمية عبر مضيق هرمز، معظمها من قطر.

وأيّ اضطراب في هذا الممر يدفع المشترين الآسيويين إلى المنافسة على الشحنات المتاحة من الموردين الآخرين، ما يترتب عليه ارتفاع أسعار الواردات الأوروبية.

فواتير الكهرباء في أوروبا تحت ضغط أسعار الغاز

كانت أسعار الغاز في مركز "تي تي إف" تتداول عند نحو 34 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل اندلاع الأزمة، لكنها قفزت لتتجاوز 60 يورو في مارس/آذار الماضي.

ولاحقًا، تراجعت إلى نطاق 41-42 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مع تحسُّن نسبي في توقعات التهدئة وتراجع الطلب الآسيوي على الغاز المسال، غير أنها ما تزال أعلى 20% مقارنة بالعام الماضي.

في الوقت نفسه، دخلت مخزونات الغاز الأوروبية موسم الحقن عند 28%، مقابل 35% خلال المدة نفسها من عام 2025.

ويتطلب تحقيق أهداف مخزونات الغاز الأوروبية لعام 2026 زيادة بنسبة 13% في واردات الغاز المسال مقارنة بعام 2025، التي بلغت 103.44 مليون طن، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

وخلال الربع الأول من العام الجاري، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال بنسبة 12%، لتصل إلى مستوى قياسي عند 28.28 مليون طن، مقارنة بنحو 25.24 مليونًا في المدة نفسها من 2025، كما يظهر الرسم البياني أدناه:

واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال على أساس فصلي (2024-2026)

وأوضح التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن المحطات العاملة بالغاز تحتاج إلى 1.7 إلى 1.8 وحدة غاز لتوليد وحدة كهرباء، ما يعني أن زيادة قدرها 10 يورو لكل ميغاواط/ساعة في أسعار الغاز ترفع تكلفة التوليد الهامشي بنحو 17-18 يورو.

وعلى الرغم من أن تقلبات أسعار الجملة لا تنعكس على فواتير المستهلكين، إذ تشكّل رسوم الشبكة والضرائب ما بين 40% و70% من فاتورة الكهرباء في أوروبا، يظل الجزء المرتبط بسوق الجملة كافيًا لارتفاع الفواتير.

وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء بالجملة بنسبة 60% (20 يورو لكل ميغاواط/ساعة) فوق مستويات ما قبل فبراير/شباط 2026 قد يؤدي إلى زيادة تتراوح بين 80 و100 يورو سنويًا بمتوسط فاتورة الكهرباء في أوروبا، وستكون بعض الدول أكثر تأثرًا من غيرها.

تباين فواتير الكهرباء في أوروبا

تتصدر إيطاليا قائمة الدول الأوروبية الأكثر تأثرًا بارتفاع فواتير الكهرباء في أوروبا لسببين رئيسين؛ الأول هو هيمنة الغاز على سوق الكهرباء، والثاني اعتمادها على قطر لتوفير نحو ثلث وارداتها من الغاز المسال.

ومن المتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الغاز إلى رفع التكلفة السنوية على الأسرة لتتراوح بين 113 و128 يورو.

كما تواجه المملكة المتحدة وأيرلندا مخاطر مماثلة بسبب الاعتماد الكبير على الغاز في توليد الكهرباء.

أمّا ألمانيا، فقد أدى التخلي عن الطاقة النووية وبطء تقاعد المحطات العاملة بالفحم إلى استمرار دور الغاز في تحديد أسعار الكهرباء رغم النمو السريع للطاقة المتجددة.

على الجانب الآخر، تتمتع فرنسا بدرجة أكبر من الحماية بفضل أسطولها الضخم من المفاعلات النووية، الذي يخفف من تأثير تقلبات أسعار الغاز.

ومع ذلك، لم تكن السوق الفرنسية بمنأى عن الأزمة، إذ ارتفعت أسعار الكهرباء بالجملة بنحو 45%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أمّا إسبانيا، فقد نجحت في تقليص ارتباط أسعار الكهرباء بالغاز من خلال التوسع المستمر في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية.

كما تستفيد سويسرا من الاعتماد الكبير على الطاقة الكهرومائية، التي تؤدي دورًا رئيسًا في تحديد أسعار الكهرباء.

محطة كهرباء
محطة كهرباء - الصورة من يونيبر

أزمة هيكلية تتجاوز نقص إمدادات الغاز

رغم نجاح أوروبا في تنويع مصادر إمدادات الغاز بعد أزمة 2021-2022 وزيادة واردات الغاز المسال، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة، فإن المشكلة الأساسية ما تزال قائمة، وتكمن في تحديد الغاز السعر الهامشي للكهرباء بعدد كبير من الأسواق الأوروبية.

وتساعد برامج الدعم الحكومي وآليات سعة التوليد في إبقاء العديد من محطات الغاز قيد التشغيل، رغم تراجع جدواها.

وبينما تعمل الطاقة المتجددة على خفض الأسعار عند توفرها، فإنها تزيد من حاجة النظام إلى طاقة احتياطية قابلة للتوزيع عند غيابها.

وفي ظل غياب حلول التخزين أو مرونة الطلب، تعوّض محطات الغاز هذا النقص وتحدّد الأسعار.

وحاليًا، تشهد بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا نموًا، لكنها لم تقترب من المستوى المطلوب لتغيير آلية تحديد الأسعار الهامشية، في حين إن تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ ظل ثابتًا في أغلب الدول الأوروبية خلال عقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. فواتير الكهرباء في أوروبا، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق