بدأت محطة ظفار 2 لطاقة الرياح في سلطنة عمان مرحلة التنفيذ، في خطوة جديدة تعزز مسار التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة ودعم خطط التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، مع التركيز على استغلال الموارد الطبيعية الواعدة بمحافظة ظفار.
وبحسب متابعة لحظية من جانب منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، انطلقت أعمال المشروع بقدرة إنتاجية تبلغ 125 ميغاواط، في حين تتولى تنفيذ الأعمال شركة الطاقة الصينية للهندسة والإنشاءات بنظام المقاول العام، مع استهداف تقديم نموذج رائد لمشروعات الرياح بالشرق الأوسط.
ويأتي تنفيذ محطة ظفار 2 لطاقة الرياح بعد أشهر من توقيع اتفاقية التطوير بين شركة نماء لشراء الطاقة والمياه وتحالف يضم شركتي سيمبكورب وأوكيو للطاقة البديلة، ضمن جهود رفع مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء الوطني.
ويمثل المشروع أحد أبرز مشروعات الرياح الجارية تطويرها في سلطنة عمان، إذ يُتوقع أن يسهم في تعزيز أمن الإمدادات الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، بالتوازي مع تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 والحياد الكربوني بحلول منتصف القرن.
تفاصيل المشروع ومراحل التطوير
تشكّل محطة ظفار 2 لطاقة الرياح امتدادًا مباشرًا للنجاح الذي حققته محطة ظفار الأولى، التي دخلت الخدمة التجارية عام 2019، وأسهمت في ترسيخ مكانة المحافظة بصفتها إحدى أفضل المناطق الخليجية لاستغلال طاقة الرياح.
ومن المقرر تشغيل المشروع خلال الربع الثاني من عام 2027، بسعة تتراوح بين 114 و132 ميغاواط، في حين تبلغ القدرة التعاقدية الحالية للمحطة 125 ميغاواط، بما يدعم زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة في جنوب سلطنة عمان.
ويضم المشروع 20 توربينة رياح من طراز "ويندي دبليو-دي 200"، وتبلغ قدرة التوربينة الواحدة 6.25 ميغاواط، مع ارتفاع إجمالي يصل إلى نحو 215 مترًا، ما يسمح بتحقيق كفاءة تشغيلية مرتفعة في ظروف الرياح المحلية.

تستفيد محطة ظفار 2 لطاقة الرياح من سرعات الرياح العالية والمستمرة التي تتميز بها محافظة ظفار على مدار العام، ما يجعلها من أكثر المناطق ملاءمة لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه، من المنتظر أن تُربط المحطة بشبكة نقل الكهرباء الوطنية عبر محطة ربط بقدرة 400 كيلوفولت، بما يضمن دمج الإنتاج الجديد ضمن المنظومة الكهربائية ودعم موثوقية الشبكة واستقرارها خلال أوقات الطلب المختلفة.
ويُنظر إلى مشروع طاقة الرياح العملاق على أنه جزء من خطة أوسع تستهدف رفع قدرات الطاقة المتجددة في السلطنة، مع التوسع في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية وتقنيات التخزين خلال السنوات المقبلة.
مكاسب اقتصادية وبيئية كبيرة
تبلغ الاستثمارات المخصصة لتطوير محطة ظفار 2 لطاقة الرياح نحو 43 مليون ريال عُماني (112 مليون دولار)، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين بالبيئة الاستثمارية التي يوفرها قطاع الطاقة المتجددة في البلاد.
ومن المتوقع أن يسهم مشروع طاقة الرياح العملاق في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 158 ألف طن سنويًا، بما يدعم التزامات سلطنة عمان المتعلقة بالاستدامة البيئية وخفض البصمة الكربونية لقطاع الكهرباء.
في الوقت نفسه، من المنتظر أن تنتج محطة ظفار 2 لطاقة الرياح ما يقارب 396.7 ألف ميغاواط/ساعة سنويًا، وهي كميات كافية لتلبية احتياجات آلاف المشتركين، إلى جانب تعزيز التنوع في مصادر إنتاج الكهرباء داخل السلطنة.

وسيساعد المشروع على تحرير نحو 76 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، ما يتيح توجيه هذه الكميات إلى استخدامات صناعية واقتصادية أخرى ذات قيمة مضافة أعلى للاقتصاد الوطني، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتشير التقديرات إلى أن المحطة ستكون قادرة على تزويد أكثر من 18 ألف منزل بالكهرباء النظيفة، مع توفير فرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالمشروع.
ويعزز نجاح محطة ظفار 2 لطاقة الرياح مكانة محافظة ظفار مركزًا رئيسًا للطاقة النظيفة في المنطقة، مستندًا إلى الإرث الذي حققته محطة ظفار الأولى، التي تُعد أول مشروع تجاري لطاقة الرياح في منطقة الخليج العربي.
موضوعات متعلقة..
- محطة ظفار لطاقة الرياح في سلطنة عمان.. أكبر مشروع رياح بالخليج العربي
- الطاقة المتجددة في ظفار بوابة سلطنة عمان للتوقف عن توليد الكهرباء من الوقود
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية





