
طرحت شركة أدنوك ثاني مناقصة خلال أسبوع لبيع شحنات من النفط الخام الإماراتي، في خطوة تعكس استمرار الشركة في اختبار الطلب العالمي على الإمدادات الإماراتية، وسط تقلبات الأسواق وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج.
وبحسب تقارير، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فقد عرضت الشركة شحنات من خامات زاكوم العلوي وأم اللولو وداس للتحميل خلال المدة من يونيو/حزيران 2026 إلى أغسطس/آب المقبل، مع إمكان شراء ما يصل إلى مليوني برميل.
وتأتي الخطوة الجديدة من أدنوك الإماراتية في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من الترقب بسبب استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وما تسببت فيه من مخاوف تتعلق بأمن الإمدادات ومسارات الشحن البحري.
وتعد المناقصة الجديدة هي الثانية من نوعها التي تطرحها الشركة الإماراتية خلال أسبوع واحد، في حين لم تتضح حتى الآن نتائج المناقصة السابقة التي أُطلقت الثلاثاء الماضي 2 يونيو/حزيران.
تفاصيل المناقصة الجديدة
تعرض الشركة الشحنات على أساس التسليم على متن السفينة من مرافق التخزين الواقعة في الفجيرة وزركوه وجزيرة داس، إلى جانب إمكان تنفيذ عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في مناطق محددة بين الفجيرة وصحار وماليزيا.
وبحسب التفاصيل، التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تشمل المناقصة الحالية خامات رئيسة تنتجها الحقول البحرية الإماراتية، التي تُعد من أكثر الخامات طلبًا في الأسواق الآسيوية بفضل جودتها واستقرار الإمدادات المرتبطة بها.
وتسعى شركة أدنوك الإماراتية من خلال هذه الطروحات المتتالية إلى الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط العالمية، التي تلقت دعمًا قويًا مع تصاعد التوترات العسكرية -في إيران ولبنان وإسرائيل- خلال الأيام الأخيرة.

ومن المنتظر أن تُغلق المناقصة الجديدة في 11 يونيو/حزيران الجاري، على أن تبدأ الشركة بعد ذلك تقييم العروض المقدمة واختيار المشترين وفقًا للشروط التجارية والفنية المعتمدة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن متعاملين.
ويشار إلى أن خامات النفط الإماراتية المعروضة تُنتج من حقول تقع داخل الخليج العربي، وتُنقل عادة عبر مسارات تصدير متنوعة تسمح بوصولها إلى الأسواق العالمية رغم التحديات اللوجستية الراهنة.
وخلال الأشهر الماضية تمكنت شركة أدنوك الإماراتية من الحفاظ على تدفقات الصادرات النفطية عبر ترتيبات تشغيلية متعددة، هدفت إلى تقليل آثار الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.
تعزيز الصادرات خارج مضيق هرمز
تكتسب المناقصة الجديدة أهمية إضافية في ظل مساعي الإمارات إلى توسيع قدراتها التصديرية بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي كان يحمل نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
وكانت أبوظبي قد أعلنت مؤخرًا أن شركة أدنوك تعمل في الوقت الحالي على تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد يهدف إلى مضاعفة الطاقة التصديرية للنفط الخام عبر إمارة الفجيرة بحلول عام 2027.
ويمثل المشروع أحد أبرز الاستثمارات الإستراتيجية لدى أدنوك الإماراتية لتعزيز مرونة الصادرات وضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق الدولية مهما كانت الظروف الجيوسياسية المحيطة.

كما اطلع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على مستجدات المشروع خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة الشركة، مع توجيهات بتسريع التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة.
وتعكس هذه الخطوات توجه الإمارات نحو تعزيز بنيتها التحتية النفطية والاستفادة من مرونة أكبر في إدارة الإنتاج والصادرات بعد خروجها من تحالف أوبك+ خلال العام الجاري، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى مراقبون أن تحركات أدنوك الإماراتية الحالية، سواء عبر المناقصات المتكررة أو مشروعات خطوط الأنابيب الجديدة، تؤكد سعيها لترسيخ مكانتها بين أكبر موردي النفط عالميًا وتلبية الطلب المتنامي على الطاقة.
وفي الوقت نفسه، حذّر مسؤول تنفيذي في أدنوك الإماراتية من أن شهر أغسطس/آب المقبل قد يمثل نقطة تحول لأسعار النفط إذا استمرت أزمة الإمدادات وارتفع الطلب العالمي خلال النصف الثاني من العام.
موضوعات متعلقة..
- استعمال الذكاء الاصطناعي يحقق وفورات كبيرة لشركات النفط والغاز.. أدنوك نموذجًا
- أدنوك تستعين بـ"أول روبوت عالي التحمل" لرصد تسربات الغاز في الإمارات
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





