استئناف عمليات تصدير النفط من ميناء الفحل العُماني
عادت عمليات تصدير النفط عبر ميناء الفحل العُماني إلى مسارها الطبيعي، بعدما أكدت شركة تنمية نفط عُمان استمرار العمل في الميناء بصورة اعتيادية.
ونفت الشركة العُمانية المخاوف التي أثارتها تقارير عن توقف تحميل شحنات النفط العماني، إثر انفجار وقع بالقرب من مرافق التصدير.
ويُعدّ ميناء الفحل -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة- الشريان الرئيس لصادرات النفط الخام العُمانية، إذ تمر عبره غالبية شحنات الخام والمكثفات المتجهة إلى الأسواق العالمية.
وجاء تأكيد شركة تنمية نفط عُمان بعد ساعات من تداول تقارير إعلامية أشارت إلى تعليق مؤقت لعمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفحل، نتيجة انفجار وقع بالقرب من عوامات الإرساء البحرية، وسط تصاعد التوترات الأمنية في منطقة خليج عُمان.
ميناء الفحل
تكتسب تطورات تصدير النفط من ميناء الفحل أهمية خاصة في ظل استمرار حساسية أسواق الطاقة العالمية تجاه أي اضطرابات محتملة في طرق الإمدادات البحرية بمنطقة الشرق الأوسط، التي تمثّل أحد أهم مراكز إنتاج النفط وتصديره في العالم.
ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن شركة تنمية نفط عُمان تأكيدها أن العمليات في ميناء الفحل "مستمرة بصورة طبيعية"، ردًا على تقارير تحدثت عن تأخير أو تعليق تحميل بعض شحنات النفط الخام.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصادر مطلعة أن تحميل النفط الخام في الميناء تعرّض لتعليق مؤقت عقب انفجار وقع بالقرب من مرافق التحميل البحرية، في حين ذكرت وكالة بلومبرغ أن بعض الشحنات المقرر تحميلها شهدت تأجيلات محدودة نتيجة الحادث.
ووفق المعلومات المتداولة، وقع الانفجار بين عوامتَي الإرساء البحريتَين (SBM1) و(SBM2)، وهما من أهم مرافق تحميل الخام في الميناء، في حين أشارت مصادر إلى أن الحادث نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة، دون صدور تأكيد رسمي بشأن طبيعة الحادث أو أسبابه.
ولم تكشف الجهات المعنية عن تفاصيل إضافية تتعلق بتوقيت الانفجار أو حجم الأضرار المحتملة، إلا أن تأكيد شركة تنمية نفط عُمان استمرار العمليات بصورة طبيعية أسهم في تهدئة المخاوف بشأن تأثير الحادث في صادرات سلطنة عمان النفطية.

ناقلات نفط عملاقة
أظهرت بيانات الشحن التابعة لمجموعة بورصات لندن وجود عدد من ناقلات نفط عملاقة راسية قبالة ميناء الفحل يوم الجمعة، في مؤشر على استمرار حركة التصدير والشحن من المحطة النفطية الرئيسة في البلاد.
وتصدّر سلطنة عمان عادة ما بين 800 ألف و900 ألف برميل يوميًا من النفط الخام عبر الميناء، ما يجعله أحد أهم المواني النفطية في منطقة الخليج العربي.
وأشارت التقارير الأولية إلى توقف عمليات التحميل لفترة محدودة بعد الحادث، غير أن استمرار وجود الناقلات في منطقة الميناء واستئناف الأنشطة التشغيلية يعزّزان التقديرات بأن أي اضطراب حدث كان مؤقتًا ومحدود التأثير.
ويُعد ميناء الفحل، الواقع شمال شرق سلطنة عمان بالقرب من العاصمة مسقط، محورًا أساسيًا لقطاع النفط في البلاد، إذ يضم مرافق تخزين النفط الخام ومحطات معالجة المياه المصاحبة للإنتاج، فضلًا عن أنظمة تحميل بحرية متطورة.
وكان الميناء يُعرف سابقًا باسم "سيح المالح"، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المراكز النفطية في السلطنة مع توسع عمليات إنتاج النفط الخام وتصديره.
وتُحمَّل شحنات النفط عبر شبكة من خطوط الأنابيب البحرية وعوامات الإرساء، إذ تمتلك شركة تنمية نفط عُمان عوامتَيْن مخصصتَيْن لتصدير النفط الخام، في حين تمتلك شركة شل عُمان للتسويق عوامة ثالثة تُستعمل في عمليات الشحن.
ويؤدي الميناء دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني، نظرًا إلى اعتماده بوابة رئيسة لتصدير النفط الخام والمكثفات إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
صادرات النفط العُماني
تزامنت تطورات ميناء الفحل مع تراجع صادرات النفط العُماني خلال شهر مايو/أيار 2026، إذ انخفضت بنحو 15% على أساس شهري لتسجل 735 ألف برميل يوميًا.
وأظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة استمرار تراجع الصادرات بنسبة 18.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، عندما بلغت نحو 902 ألف برميل يوميًا.
وكانت صادرات سلطنة عمان من النفط قد سجلت قرابة 900 ألف برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي، قبل أن تنخفض بصورة طفيفة إلى نحو 890 ألف برميل يوميًا خلال مارس/آذار.
الإنفوغرافيك الآتي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يستعرض تطورات صادرات سلطنة عمان من النفط:

ويرى مراقبون أن الموقع الجغرافي المميز لسلطنة عمان أسهم في الحد من تأثير التوترات الإقليمية على صادراتها النفطية، خاصة أن بعض المواني العُمانية، وفي مقدمتها ميناء الفحل، تطل مباشرة على بحر العرب وخليج عُمان، ما يمنحها مرونة أكبر مقارنة بمواني تعتمد بصورة كاملة على المرور عبر مضيق هرمز.
وجاءت الأنباء المتعلقة بالحادث في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، بعدما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران استهدفت سفينة عسكرية أميركية تضم مركزًا للقيادة والتحكم في أثناء اقترابها من المياه الإقليمية الإيرانية في خليج عُمان.
في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية هذه المزاعم، ما أبقى تفاصيل الواقعة محل جدل بين الجانبَين.
موضوعات متعلقة..
- خط أنابيب النفط العماني.. 6 معلومات عن المشروع وتطوراته
- ارتفاع صادرات النفط العماني في أول شهر من الحرب.. أين ذهبت؟
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية





