بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا.. ما سر طفرة الـ33 غيغاواط؟
هبة مصطفى
تتحول توسعات بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا إلى الريادة الإقليمية مقارنة بغالبية دول الاتحاد الأوروبي، بعدما فاقت محفظة مشروعات القطاع نظيرتها في اقتصادات كبرى بالقارة العجوز، خلال العام الجاري 2026.
ووصلت قدرة مشروعات التخزين (قيد التنفيذ، والمُخطّط لها) في أنقرة إلى 33 غيغاواط، في شهر مايو/أيّار الماضي، حسب مقال تابعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة.
ووفق كاتب المقال، كيفن تشانغ، فإن هذه الطفرة تعود إلى أسباب عدة، أبرزها السياسات الحكومية المدعومة بتشريعات وبرامج قوية، لدعم المستثمرين وحمايتهم، وتقديم تسهيلات إلى المشروعات الهجينة (التي تربط بطاريات التخزين بمصادر الطاقة المتجددة والشبكة).
والكاتب كيفن تشانغ مسؤول الأنشطة الخارجية لدى شركة "هاير إنرجي" (Haier Energy) الصينية، والمعني بإنجاز شراكات الطاقة الشمسية والتخزين والشبكات الصغيرة، إلى جانب دعم حلول الهندسة والبناء للمشروعات واسعة النطاق، وهو -أيضًا- مؤسس نادي تخزين الطاقة.
توسع بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا
وصلت استثمارات بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا إلى مرحلة مهمة، مع بلوغ محفظة المشروعات قيد التنفيذ والتخطيط 33 غيغاواط.
وبذلك، تتفوق أنقرة على كل من ألمانيا وإيطاليا؛ إذ تتراوح قدرة مشروعاتهما بين 12 و13 غيغاواط، وفق مقال كيفن تشانغ المنشور ضمن نشرة "غلوبال نيو إنرجي أوتلوك" على منصة "لينكد إن".

ومهّدت تركيا لهذه الطفرة بدعم تعديلات تفويض "الطاقة المتجددة المرتبطة بالتخزين" المُحدّث الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022.
ويُلزم هذا الإطار التنظيمي المستثمرين الراغبين في تطوير مشروعات طاقة متجددة (طاقة شمسية أو رياح أو غيرهما) بدمجها ببطاريات التخزين.
ويُوصي التحديث بتعادل سعة تخزين المشروعات مع قدرة الطاقة المتجددة المركبة، طبقًا لتعريف موقع المؤسسة المالية والمصرفية "بي بي في إيه" (BBVA).
وقال الكاتب كيفن تشانغ، في مقاله، إن العام الجاري يشهد اقتراب طفرة مشروعات التخزين التركية من مرحلة الإغلاق المالي بعد تأمين التراخيص، ما يُعدّ تمهيدًا لبدء أعمال البناء.
ويصف أنقرة بأنها تحولت إلى "أكبر أسواق التخزين نشاطًا"، في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أيضًا.
ميزات استثمارية
فرضت تركيا إلزام دمج بطاريات التخزين في مشروعات الطاقة المتجددة من جهة، ومنحت المستثمرين ميزات قوية من جهة أخرى.
وتلقت مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا دعمًا من برامج استثمارية مثل برنامج "يكدم" (YEKDEM).
وحوّل هذا البرنامج البطاريات من "عبء" مالي إلى استثمار جاذب، من خلال حماية المستثمرين من مخاطر تقلّبات العملة وتراجع الأسعار في أوقات الذروة (حال انخفاض أسعار الكهرباء والمكاسب إذا زاد إنتاج الكهرباء المتجددة).
ويوفّر البرنامج للمستثمرين في المشروعات الهجينة (الطاقة المتجددة والتخزين) أولوية في الربط بالشبكة، بالإضافة إلى الموافقة على زيادة السعة، ما يرفع عوائد الاستثمار بنسبة من 15 إلى 20%.
وبالتالي تصبح مشروعات التخزين وسيلة للوصول إلى الشبكة، وحجز موقع في خريطة مشروعات البنية التحتية عالية الجهد في البلاد، وفق رؤية كاتب المقال.
منافع الشبكة من التوسع في التخزين
يشير كاتب المقال إلى منافع قد تجنيها الشبكة من توسعات بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا؛ إذ لن تقتصر الإفادة على المستثمرين فقط.
وسلّط الضوء على اتساع نطاق الشبكة جغرافيًا لتغطية المناطق الصناعية وغيرها، بالتوازي مع زيادة عدد مشروعات الطاقة المتجددة.
ومن المتوقع أن تشكّل هذه الطفرة ضغطًا على شبكة الكهرباء، وزيادة حساسيتها حال نقص عدد محطات التحويل ومراكز التوزيع.

ويمكن -حسب رؤية الكاتب- أن تتحول البطاريات إلى "منقذ" من هذه الأزمة، من خلال تزويدها بـ"محولات" تعزّز استقرار تردد الشبكة وجهدها، وتمنع انقطاع الكهرباء.
وبدأ مشغل نظام نقل الكهرباء في البلاد "تياش" (Teias) إلزام المطورين بدمج هذه المحولات في المشروعات، خاصة وسط تركيا وشرقها.
ومن زاوية أخرى، روّجت المناقصات المطروحة العام الجاري إلى نشر بطاريات "فوسفات الحديد والليثيوم" التي تمتد دورتها لما يتراوح بين ساعتَيْن و4 ساعات، بدلًا من البطاريات المعتمدة سابقًا ومدتها ساعة واحدة.
وتشجع هذه العوامل القطاعات التجارية والصناعية على نشر المشروعات المتجددة المدعومة ببطاريات تخزين الكهرباء في تركيا، بدلًا من الاعتماد على إمدادات الشبكة.
وتزيد الامتيازات أيضًا مع نشر بطاريات التخزين خلف العداد في المنشآت التجارية والصناعية.
التوطين المحلي لصناعة البطاريات
لم يشهد العام الجاري توسعًا في مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا فقط، وإنما كان نقطة تحول لاتجاهات توطين الصناعة محليًا أيضًا.
وتشجع حكومة أنقرة على عدم الاكتفاء باستيراد وحدات البطاريات من الصين؛ إذ بدأ إنتاج الخلايا في المصانع، مثل مصنع "سيرو" المشترك بسعة 500 ميغاواط/ساعة سنويًا.
وخصّص برنامج "يكدم" حوافز للشركات التي تدمج المحولات في البطاريات، أو تضم تركيبات صُنعت محليًا في تركيا.
ويبدو أن الأمر لن يقتصر على السوق المحلية فحسب؛ إذ تعمل تركيا -بدءًا من منتصف العام الجاري- على ترسيخ موقعها بوصفها مُورّدًا رئيسًا يلبي احتياجات المشتري الأوروبي.
ويدعم هذا التحول مساعي أسواق القارة لخفض الاعتماد على الواردات الصينية، وتنويع سلاسل التوريد، بجانب تحقيق وفورات في تكلفة الشحن والخدمات الفنية.
وفي ضوء هذه الميزات، يرى الكاتب أن فرص الاستثمار بقطاع بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا متزايدة، لكنها مرتبطة بتحقيق المستثمرين استفادة من ميزات برنامج "يكدم"، عن طريق:
- ربط بطاريات التخزين بمشروعات الطاقة المتجددة.
- مراجعة مدى توافق المشروعات مع معايير شركة "تياش".
موضوعات متعلقة..
- تحول بمزيج توليد الكهرباء في تركيا.. حصة الطاقة الشمسية والرياح تبلغ 22%
- أكبر الدول في مشروعات تخزين الكهرباء المخططة.. زخم عالمي تقوده الصين (تقرير)
- تركيا.. قوانين جديدة لتخزين الكهرباء مع نمو مصادر الطاقة المتجددة
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- تقارير حلقات أنسيات الطاقة
المصادر:
- طفرة مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء في تركيا، من مقال "كيفن تشانغ" على لينكد إن
- تعديلات تفويض الطاقة المتجددة والتخزين في 2022، من "بي بي في إيه"





