التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

التحول الكهربائي يختبر "هوية" شركات السيارات الأوروبية.. كيف؟

هبة مصطفى

لسنوات، ركزت شركات السيارات الأوروبية على بناء صورة ذهنية محددة حول طرازاتها، سواء بالنسبة للتصميم أو المواصفات الفارهة والراقية، وغيرها.

وجاءت مستهدفات التحول الكهربائي وخطط الانتشار، والجدل حول جاهزية البنية التحتية ونقاط الشحن، ليضع بعض هذه الشركات أمام اختبار حقيقي في استمرار القدرة على جذب المشترين.

ويبدو أن عددًا من العلامات التجارية الشهيرة أخفقت في هذا التحدي، وسط اتهامات بالتخلي عن "هويتها"، وفق مقال تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله.

وأوضح الكاتب "ماثيو لين" في مقاله أن كبريات الشركات في القارة العجوز لم تنجح في نقل "إرثها التاريخي" إلى طرازات مزودة بالبطارية بدلًا من محرك الاحتراق الداخلي؛ ما يُفسح مجالًا أكبر للمنافسين الصينيين.

التحول الكهربائي لشركات السيارات الأوروبية

قال "ماثيو لين" في مقاله إن شركات السيارات الأوروبية سلكت مسارًا خاطئًا خلال رحلة التحول الكهربائي.

ودلل على ذلك بنموذجين لإثنين من أبرز الشركات في القارة، وهما: فيراري الإيطالية (Ferrari)، وجاغوار (Jaguar) البريطانية.

  • حالة فيراري

خرجت "فيراري" عن الإطار النمطي المعتاد لهوية العلامة التجارية، مع إطلاق سيارتها الكهربائية الجديدة "لوتشي Luce".

وكان مسؤولو الشركة ينتظرون تحقيق نجاح ساحق للطراز ذي الـ550 ألف يورو (يقترب من 640 ألف دولار)، فتصميم "لوتشي" أعده مصمم هاتف آيفون وساعة أبل.

كما أنها تمتاز بقوة السيارات الرياضية، وتصل إلى 100 كيلومتر/ساعة في غضون 2.5 ثانية، بسرعة 320 كيلومتر/ساعة، ومدى يزيد عن 480 كيلومترًا.

وقال كاتب المقال إن الحديث حول السيارة تحول إلى انتقادات (لم يذكرها)، وانخفض سهم الشركة بنسبة 6%.

سيارة لوتشي
سيارة لوتشي- الصورة من موقع شركة فيراري
  • حالة جاغوار

لم تكن سيارة تايب 01 (Type 01) الكهربائية التي أنتجتها "جاغوار" أفضل حالًا، إذ تخلت -حسب المقال- عن الفخامة والرقي المعتادين في طرازات الشركة.

ويبدو أن إصدار الطراز باللونين الوردي والأزرق عزز من وصفها بسيارة "باربي"، لا تتمتع بالأناقة والمظهر الرياضي المعروف عن سيارات جاغوار.

  • بورشه و"بي إم دبليو"

قررت شركة السيارات الألمانية "بورشه" تعليق إنتاج طراز تايكان الكهربائي، في ظل تراجع الطلب وانخفاض أسعاره في حالة إعادة البيع.

ويبدو أن مظهر السيارة آي 3 (i3) الكهربائية من إنتاج شركة "بي إم دبليو BMW الألمانية" لم يكن مألوفًا، إذ وصفه كاتب المقال بأنه شبيه بـ"عربات الغولف".

مسار خاطئ

يوضح كاتب المقال أن الأزمة ليست في عملية التحول لتصنيع سيارات كهربائية تعتمد على البطارية، والتخلي عن محركات البنزين والديزل، بل في خطأ ارتكبته كبريات الشركات.

وأضاف "ماثيو لين" أن هذه الشركات لم تحافظ على هويتها المألوفة لدى المستهلك، وسارعت في ابتكار طرازات جديدة بعيدة عن الصورة الذهنية المعتادة عنها.

وقال إنه يتعين على المُصنعين التمسك بمواصفات علاماتهم التجارية المميزة لكل منهم أولًا.

فشركات تصنيع السيارات الفارهة تملك بالفعل عددًا من العلامات التجارية المميزة، لكن المُصنعين وقعوا في فخ ضرورة "الاختلاف" والتصميمات الجريئة، دون أن يدركوا أن هويتهم هي "سر تميزهم".

وقال إن النجاح الحقيقي هو إنتاج سيارات كهربائية مزودة ببطارية تحمل أداء الطرازات التقليدية وميزاتها التي اشتهرت بها "فيراري" أو "جاغوار" أو "بي إم دبليو BMW الألمانية، وفق ما أورده في مقاله بـ"ذا تيليغراف".

سيارات جاغوار لاند روفر
سيارات جاغوار لاند روفر - الصورة من موقع الشركة

ثغرة أمام الشركات الصينية

يرى كاتب المقال أن شركات السيارات الكهربائية الصينية تدرك جيدًا شعور المستهلك بفقدان هوية شركات السيارات الأوروبية العريقة من خلال إنتاجها طرازات بعيدة عن نمطها المعتاد.

واستفادت شركات بكين من هذه الفجوة، وضخت وحداتها منخفضة التكلفة وعالية الجودة، وهيمنت علامات تجارية -مثل بي واي دي BYD وشيري Cherry- على 6% من مبيعات القارة العجوز خلال الربع الأول من العام الجاري، ارتفاعًا من 3% على أساس سنوي.

وتعجب "ماثيو لين" من نمو حصة السيارات الكهربائية الصينية في السوق الأوروبية، رغم الرسوم التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الواردات.

وختم مقاله بالتأكيد على الضرورة المُلحّة لتغيير رؤية شركات السيارات الأوروبية، والتمسك بالهوية التاريخية للشركات؛ لضمان احتفاظها بحصتها السوقية خلال العقد المقبل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق