فتحت أزمة الملاحة في مضيق هرمز الباب أمام أرباح استثنائية لشركات تداول صغيرة، بعدما مرّت شحنة نفط عراقي إلى آسيا، من خلال شركة مغمورة، وسط إجراءات أمنية وتعقيدات بحرية غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أدت شركة "ليتون" السويسرية دورًا محوريًا في تأمين عبور ناقلة عملاقة محمّلة بالنفط العراقي عبر مضيق هرمز، بعد تعطُّلها أكثر من مرّة بفعل القيود الإيرانية والأميركية المفروضة على حركة السفن.
وتحوّلت رحلة شحنة نفط عراقي على متن الناقلة "أغيوس فانوريوس 1" (Agios Fanourios I)، التي كانت متجهة إلى فيتنام، إلى محور اهتمام واسع داخل أسواق الطاقة العالمية، مع متابعة المتداولين لتحركات الناقلة عبر الأقمار الصناعية، بحثًا عن مؤشرات تؤكد عودة جزئية للتدفقات النفطية من الخليج العربي.
وفي مطلع مايو/أيار الجاري، عرضت بغداد خصومات كبيرة على سعر برميل النفط العراقي، بلغت 33 دولارًا، لشحنات خام البصرة المخصصة للتحميل خلال الشهر نفسه، في ظل استمرار تعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز، وما رافقه من قفزات كبيرة بتكاليف الشحن والتأمين.
أرباح ضخمة من عبور المضيق
استفادت الشركة السويسرية من الفوضى المسيطرة على حركة التجارة البحرية، بعدما اشترت النفط العراقي بخصومات قياسية مقارنة بالأسعار الرسمية، مستغلةً عزوف العديد من الشركات الكبرى عن المخاطرة بتمرير السفن عبر الممر البحري المضطرب.
وقدّمت بغداد خصومات على خام البصرة المتوسط تصل إلى 33.40 دولارًا للبرميل عن سعر البيع الرسمي، وفق إشعار طالعته منصة الطاقة المتخصصة، محاولةً لجذب المشترين المستعدين لتحمُّل مخاطر إخراج الخام من الخليج العربي.
وحققت شحنة نفط عراقي أرباحًا ضخمة للشركة المتداولة، إذ تشير التقديرات إلى أن هامش الربح الإجمالي اقترب من 60 مليون دولار، مستفيدًا من ارتفاع أسعار الخام خارج منطقة الخليج وندرة الإمدادات المتاحة للأسواق الآسيوية.

وأثارت الصفقة اهتمام كبار المتعاملين في سوق النفط العالمية، بعدما كشفت حجم المكاسب التي يمكن تحقيقها من نقل الخام العراقي خلال أوقات الاضطراب الجيوسياسي، خاصةً مع استمرار الحرب والتوترات العسكرية المحيطة بإيران والمضيق الحيوي.
كما شجعت الأزمة شركات حديثة العهد على اقتحام سوق التجارة النفطية، مستفيدةً من تراجع المنافسة وارتفاع علاوات المخاطر، رغم التكاليف الباهظة المرتبطة بالتأمين البحري ورسوم النقل وتعطُّل السفن لأوقات طويلة داخل المياه الإقليمية الحساسة.
وتأسست شركة "ليتون" في جنيف خلال عام 2024 على يد متداولين سابقين يعملون بقطاع الطاقة العالمي، ونجحت سريعًا في بناء علاقات مع العراق وأسواق شرق آسيا، مع التركيز على تجارة النفط الخام والنافثا والمنتجات النفطية المختلفة.
رحلة معقّدة ومخاطر متصاعدة
واجهت أحدث شحنة نفط عراقي عراقيل متتالية خلال عبورها مضيق هرمز، بعدما طلبت السلطات الإيرانية من الناقلة العودة أكثر من مرة، قبل أن تتدخل بغداد دبلوماسيًا لتسهيل مرور السفينة ومواصلة رحلتها نحو الأسواق الآسيوية.
وتسببت الحرب والتوترات العسكرية في ارتفاع تكاليف نقل النفط إلى مستويات قياسية، إذ تراوحت تكلفة شحن الناقلة العملاقة بين 35 و40 مليون دولار، إضافة إلى رسوم التأخير اليومية التي استنزفت جزءًا من أرباح الصفقة.
وخلال محاولة عبور شحنة نفط عراقي للمضيق، تعرضت السفينة أيضًا لتوقيف من البحرية الأميركية، بعدما اشتبهت واشنطن في احتمال احتواء الحمولة على خام إيراني، ما دفع القوات الأميركية إلى تفتيش الناقلة قبل السماح لها بالمغادرة.

وأكدت الشركة المشغّلة للناقلة أن السفينة لم تحمل أيّ نفط إيراني، مشيرةً إلى أن جميع الوثائق المتعلقة بالشحنة تثبت أنها قادمة من العراق، في حين نفت دفع أيّ رسوم عبور للسلطات الإيرانية مقابل السماح بالمرور، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وواصلت فيتنام ضغوطها الدبلوماسية على الجانب الأميركي للإفراج عن الناقلة، إذ وصفت شركة "بتروفيتنام أويل" الشحنة بأنها ذات أهمية قصوى للبلاد، قبل أن توافق واشنطن أخيرًا على استكمال الرحلة بعد 5 أيام من الاحتجاز.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن عبور شحنة النفط العراقي عبر مضيق هرمز قد يتحول إلى نموذج متكرر خلال المرحلة المقبلة، خاصةً مع استعداد شركات وتجّار آخرين لتحمُّل المخاطر مقابل تحقيق أرباح استثنائية من تجارة الخام العراقية.
موضوعات متعلقة..
- أول شحنة نفط عراقي تعبر مضيق هرمز منذ حرب إيران.. أين تتجه؟
- صفقة نادرة لشحنة نفط عراقي في ميناء صيني
اقرأ أيضًا..
- حقول النفط والغاز في الدول العربية.. احتياطيات ضخمة
- صفقات الطاقة في الدول العربية منذ بداية 2025
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:




