ركود إنتاج الطاقة المتجددة.. كيف تفادت أستراليا تداعياته بأقل ضخ للغاز؟
نوار صبح
- التحول إلى الطاقة النظيفة سيستمر لأنها أنظف وأرخص وأكثر موثوقية.
- سحابة كثيفة غطت معظم الولايات الشرقية حجبت الطاقة الشمسية.
- أسطول موارد طاقة الرياح والطاقة الشمسية الحالي ليس متنوعًا جغرافيًا بالقدر الكافي.
- معدل توليد مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة في 18 مايو الجاري بلغ 34%.
نجحت أستراليا في تفادي آثار ركود إنتاج الطاقة المتجددة، مؤخرًا، بأقل ضخ للغاز لتوليد الكهرباء وتلبية الطلب؛ لكن المفارقة كمنت في استعمال كميات كبيرة من الفحم في مزيج الطاقة خلال مدة الركود.
وبحسب مراقبي السوق، شهد يوم الإثنين 18 مايو/أيار الجاري أسوأ ركود في إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية على شبكة الكهرباء الرئيسة في أستراليا منذ عام 2022. بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتسببت سحابة كثيفة، غطت معظم الولايات الشرقية من أستراليا، في حجب الطاقة الشمسية؛ ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج الطاقة الشمسية ليوم كامل، وحال ضعف الرياح دون إنتاج كميات كبيرة منها.
وبلغ إجمالي إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية (مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة) خلال اليوم 85 غيغاواط/ساعة، ما يمثل 14.7% من إجمالي الطلب خلال 24 ساعة.
وبإضافة الطاقة الكهرومائية وكمية ضئيلة من الكتلة الحيوية، بلغت حصة الطاقة المتجددة الإجمالية خلال اليوم ما يزيد قليلًا على 26%.
ركود إنتاج الطاقة المتجددة في أستراليا
وفقًا لمهندس طاقة الرياح لدى شركة ويندلاب (Windlab) ديفيد أوزموند، الذي يتابع عن كثب إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية، شهد يوم الإثنين 18 مايو/أيار 2026 أسوأ ركود في إنتاج الطاقة المتجددة المتغيرة منذ عام 2022، وربما يكون من بين أسوأ حالات ركود إنتاج الطاقة المتجددة المتوقعة.
وكتب أوزموند، على موقع لينكد إن، أن معدل توليد مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة في 18 مايو /أيار الجاري بلغ 34% (أي أقل بنسبة 66% من المتوسط)، وكان اليوم السابق (17 مايو/أيار الجاري) سيئًا للغاية بنسبة 44%.
وأشار إلى أن أدنى مستوى قياسي سابق كان 37% في 4 يوليو/تموز 2023.
ويوضح أوزموند أن أهمية هذا الأمر تكمن في تصنيفه ضمن أسوأ الأيام بالنسبة لإنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
ويستشهد بدراسة موثوقة أجراها تيم نيلسون (صاحب مراجعة نيلسون) وجويل جيلمور وتاهليا نولان من جامعة غريفيث عام 2022، التي أشارت إلى أن يومًا سيئًا لتوليد مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة يحدث مرة واحدة كل 42 عامًا كان سيؤدي إلى معدل توليد طاقة متجددة متغيرة طبيعي بنسبة 32.8%.

ويرى أوزموند أن أسطول موارد طاقة الرياح والطاقة الشمسية الحالي ليس متنوعًا جغرافيًا بالقدر الكافي مقارنةً بتحليل جامعة غريفيث، الذي تناول سوق الكهرباء الوطنية المتجددة في معظمها، وفقًا للخطة الإستراتيجية متعددة العقود للبلاد المعروفة باسم خطة النظام المتكامل.
وأشار إلى أن دراسة جامعة غريفيث كانت ستأخذ في الحسبان نسبة أكبر من طاقة الرياح في ولاية كوينزلاند، التي تميل إلى أن تكون مرتبطة عكسيًا بشكل طفيف بطاقة الرياح في ولايات سوق الكهرباء الوطنية الأخرى، ما يعني أن رياحها تهب على الأرجح عندما لا تهب في الولايات الأخرى.
في المقابل، من المرجح أن تضمن حكومة الحزب الليبرالي الوطني في الولاية عدم حدوث ذلك بالقدر نفسه؛ نظرًا إلى معارضتها للمشروعات الجديدة، باستثناء تلك المخصصة لتزويد أكبر مستهلكي الطاقة في الولاية بالكهرباء، وهم مصاهر ومصافي النفط حول مدينة غلادستون.
توليد الكهرباء بالغاز
وفقًا لبيانات شركة واط كلاريتي، بلغ توليد الكهرباء بالغاز ذروته عند نحو 3.8 غيغاواط في ذروة الطلب المسائية نحو الساعة السادسة مساءً.
وكان ذلك أقل بكثير مما كان متوقعًا في وقت سابق من اليوم، ما يعني أن الأسعار لم تكن مرتفعة حسبما كان متوقعًا في وقت سابق، على الرغم من أنها كانت أعلى من المتوسط خلال اليوم، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وعُوِّض هذا النقص بوساطة البطاريات الكبيرة (وربما البطاريات المنزلية، حيث لا تزال السوق تحاول استيعاب هذا الأمر)، ومحطات الطاقة الكهرومائية المخزنة.
بدوره، عاد الفحم ليكون مصدر الكهرباء الأساسي وكان المساهم الأكبر في ذروة المساء عند 12 غيغاواط.
تداعيات اعتماد الشبكة على مصادر الطاقة المتجددة
تناولت المحاكاة الأسبوعية لمهندس طاقة الرياح لدى شركة ويندلاب (Windlab) ديفيد أوزموند، ماذا كان سيحدث في شبكة كهربائية تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة المتجددة، دون استعمال الفحم، وبقدرة 24 غيغاواط وسعة تخزين تبلغ 120 غيغاواط/ساعة.
ووفقًا لآخر منشور له، كان ذلك سيتطلب ذروة 8 غيغاواط من احتياطي الغاز ليلة الإثنين 18 مايو/أيار 2026.
وأشار أوزموند، في منشور منفصل، إلى أن نسبة الطاقة المتجددة في المحاكاة بلغت 92.6% لهذا الأسبوع.
وشهد هذا الأسبوع ليلتين صعبتين للغاية، حيث تطلب الأمر ما يصل إلى 8 غيغاواط من مصادر الطاقة البديلة في 18 مايو/أيار الجاري.
وكان ذلك سادس أصعب يوم في المحاكاة، والأبكر في السنة الذي يتطلب هذا المستوى من مصادر الطاقة البديلة.

ويقول أوزموند إنّ الكهرباء المطلوبة ليلة الإثنين 18 مايو/أيار الجاري، البالغة 8 غيغاواط، تقلّ بمقدار 2 غيغاواط عن الرقم القياسي البالغ 10.2 غيغاواط المسجل في 12 يونيو/حزيران 2025.
ويعود ذلك أساسًا إلى ارتفاع الطلب بشكل ملحوظ في ذلك اليوم الشتوي البارد مقارنةً بطلب يوم الإثنين 18 مايو/أيار الجاري الذي كان أقل بقليل من المتوسط.
لذلك، يتعين مراقبة تأثير انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في يونيو/حزيران المقبل على الشبكة، حيث تنخفض درجات الحرارة ويزداد الطلب على الكهرباء للتدفئة.
وحسبما تشير هيئة تشغيل السوق، ستحتاج الشبكة ذات الاعتماد العالي على مصادر الطاقة المتجددة إلى سعة غاز أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
وتخضع هذه التقديرات إلى مراجعة مستمرة مع إضافة مزيد من وحدات تخزين الكهرباء بالبطاريات، ووحدات التخزين طويلة الأمد، إلى الشبكة.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في أستراليا.. هل تتجاوز المشروعات أهداف الحياد الكربوني؟ (تقرير)
- إنتاج الطاقة المتجددة في أستراليا يتجاوز 50% بالربع الرابع 2025
- الطاقة المتجددة في أستراليا تضيف 7 غيغاواط إلى الشبكة خلال 2025
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: صناعة النفط تواجه تراجع الكفاءات.. والذكاء الاصطناعي لن يحل الأزمة
- صفقة الغاز بين مصر والجزائر ودلالتها الإستراتيجية (مقال)
- مبادرة تيراميد: الطاقة المتجددة لم تعد خيارًا بيئيًا بل أمن قومي (حوار)
المصدر:





