التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

أكاذيب آل غور حول تغير المناخ.. التكيف والمرونة أكثر فاعلية في مواجهة الكوارث

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • ساق آل غور توقعات مناخية كارثية في فيلمه الوثائقي.
  • لم تتحقق توقعات آل غور بعد مضي عقدين على إطلاقها.
  • الأطروحات العلمية أكثر فاعلية في مواجهة التغيرات المناخية.
  • تجاوزت تكلفة السياسات المناخية 16 تريليون دولار عالميًا منذ عام 2006.
  • العالم سيستغرق 6 قرون للوصول إلى هدف الحياد الكربوني.

ما تزال التنبؤات الكارثية التي ساقها نائب الرئيس الأميركي السابق آل غور بشأن تغير المناخ موضِع جدل، لا سيما في ضوء عدم تحقُّق الكثير منها بعد مضي عقدين على إطلاقها.

وتنبأ آل غور في كتابه "حقائق مزعجة" الصادر عام 2006 بأحداث مناخية مخيفة مرتبطة بالتغيرات المناخية مثل غرق المدن الساحلية أو اختفاء ثلوج جبل كليمنجارو خلال عقد، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، وفق مقال للكاتب الصحفي الدنماركي المتخصص في شؤون المناخ بيورن لومبورغ.

في المقابل تركز الأطروحات العلمية على سياسات معينة أكثر فاعلية لمواجهة تغير المناخ، بما في ذلك بناء البنية التحتية المرنة وموانع الفيضانات وتركيب أنظمة الإنذار المبكر، من بين أخرى عديدة.

ومنذ عام 2006 تجاوزت تكلفة السياسات المناخية 16 تريليون دولار عالميًا، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

فيلم وثائقي

بعد مضي 20 عامًا على ورودها في فيلمه الوثائقي "حقيقة مزعجة" أثبتت العديد من التوقعات الكارثية التي ساقها النائب السابق للرئيس الأميركي آل غور بشأن تغير المناخ فشله، وفق مقال بيورن لومبورغ المنشور في صحيفة "تيليغراف".

وقال الكاتب إن السياسات التي تضمَّنها الفيلم لمواجهة التغيرات المناخية لم يحالفها الصواب، وظهرت بها عيوب واضحة.

وأوضح أن الفيلم الوثائقي المذكور كان يروِّج لفكرة جوهرية، مؤداها أن تغير المناخ قد أفضى إلى نتائج كارثية تمثلت في فيضانات وموجات جفاف وأعاصير وحرائق غابات.

واستدرك: "ومع ذلك فإنه على مدار القرن الماضي -وحتى مع تضاعف عدد السكان عالميًا بواقع 4 مرات- تراجعت أعداد الوفيات المرتبطة بتلك الكوارث المناخية".

وأضاف لومبورغ أن قرابة نصف مليون شخص في المتوسط لقوا حتفهم سنويًا في عشرينيات القرن الماضي، جراء تلك الأحداث المناخية.

وتابع: "والآن يقل هذا الرقم عن 10 آلاف شخص، تراجعًا بأكثر من 97%".

وواصل: "المجتمعات الغنية الذكية قد جعلتنا أكثر أمانًا، لتبرهن بذلك على أن التكيف والمرونة في التعامل مع القضايا أفضل بكثير من التوقعات التحذيرية التي تصل أحيانًا إلى حَد التخويف".

كاتب المقال، بيورن لومبورغ
كاتب المقال بيورن لومبورغ - الصورة من nationalreview

أحداث الفيلم

يسرد كاتب المقال بيورن لومبورغ أحداث الفيلم الوثائقي "حقيقة مزعجة" قائلًا: "الفيلم زعم أننا على موعدٍ مع أعاصير قوية ومتكررة بسبب تغير المناخ، وهو ما ظهر في ملصق الفيلم في شكل إعصار يخرج من مدخنة".

واستشهد ببيانات عالمية توضح تراجعًا حادًا في تكرار موجات الأعاصير وطاقتها الإجمالية منذ بدأت البيانات التي تُجمَع بوساطة الأقمار الاصطناعية في عام 1980.

ثم تطرَّق إلى الحديث عن حرائق الغابات الواردة مشاهدها في الفيلم، التي أخذت مسارًا مشابهًا، موضحًا أن حرائق الغابات السنوية قد تراجعت عالميًا بأكثر من 25% على مدار ربع القرن الماضي، وفق بيانات وكالة "ناسا" الأميركية.

وأردف أنه على الرغم من أن حرائق الغابات الضخمة في السنوات الأخيرة تُعزى إلى سوء إدارة الغابات، فإن العواصف الترابية في ثلاثينيات القرن الماضي كانت أسوأ بواقع 5 مرات.

وأكد أن حرائق الغابات العالمية تمضي في مسار نزولي في قارات العالم كافة.

انهيار بيئي

انتقل كاتب المقال إلى الحديث عن حيوانات الدببة القطبية بوصفها رمزًا للانهيار البيئي الوشيك الناجم عن تغير المناخ.

ويعزو الفيلم غرق تلك الدببة إلى ذوبان الثلوج عند القطبين، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

لكن بيورن لومبورغ فنَّد هذا الرأي بقوله: "في الواقع أعداد الدببة القطبية زادت بأكثر من الضعف من 12 ألف حيوان في ستينيات القرن الماضي، لتصل إلى أكثر من 26 ألفًا في الوقت الراهن".

وأشار إلى أن التهديدات التاريخية الرئيسة لتلك الحيوانات كانت تتمثل في الصيد وليس تغير المناخ، مؤكدًا أن مزاعم آل غور بشأن التغيرات المناخية قد أثبتت بطلانها.

انبعاثات أقل.. ولكن!

يرى كاتب المقال أن مطالبة آل غور بالتحرك سريعًا لمواجهة تغير المناخ أسهمت فعليًا بخفض الانبعاثات الكربونية.

ومع ذلك يواصل استهلاك الوقود الأحفوري الزيادة بمعدلات مطردة؛ لأن الطاقة الموثوقة رخيصة التكلفة هي محرك النمو الرئيس، وسجلت الانبعاثات الكربونية العالمية مستويات قياسية سنويًا منذ عام 2006.

وفي ضوء تلك المعطيات، قال بيورن لومبورغ: "نحن بعيدون كل البعد عن التحول الأخضر".

وأوضح أنه في عام 2006 أنتج العالم 82.6% من طاقته الإجمالية من الوقود الأحفوري، حسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وفي عام 2023 -العام الأخير الذي توافرت فيه تلك البيانات العالمية- تراجعت تلك النسبة إلى 81.1%.

وبناءً على تلك الوتيرة سيستغرق العالم 6 قرون للوصول إلى هدف الحياد الكربوني، حسب كاتب المقال.

محطة طاقة شمسية
محطة طاقة شمسية - الصورة من trellis

أكذوبة الطاقة المتجددة

تحدث كاتب المقال عن الرسالة الصريحة التي أوردها آل غور في فيلمه الوثائقي، التي تتلخص في أن الحلول المناخية متاحة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية من قِبل الدول الغنية لتنفيذها بسرعة.

وقال إنه على الرغم من أن تقنيات الطاقة الشمسية والرياح أصبحت رخيصة جدًا الآن، فإنها ما تزال تعاني معضلة رئيسة ممثلةً في طبيعتها المتقطعة.

وأوضح أن الطاقة الشمسية والرياح تولِّد الكهرباء فقط عند توافر السطوع الشمسي، أو عند توافر موارد الرياح بصورة كافية.

ولفت إلى أن المجتمعات الحديثة تحتاج إلى كهرباء موثوقة على مدار الساعة، ما يستلزم وجود أنظمة داعمة رئيسة، وهي محطات الوقود الأحفوري.

وقال إن الناس يعتقدون أنه بمقدور البطاريات أن تؤدي دورًا كبيرًا في هذا الخصوص.

واستدرك: "لكن لدينا بطاريات في كل مكان تستمر لأقل من 10 دقائق فقط".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.مزاعم آل غور حول تغير المناخ، من مقال منشور في "تيليغراف".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق