رئيسيةأخبار الهيدروجينهيدروجين

ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا توفر حلًا بأقل تكلفة

دينا قدري

يسعى فريق بحث دولي إلى تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا، من أجل ضمان إمدادات نظيفة لشبكة الكهرباء في القارة العجوز.

ووفق دراسة حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يقيّم العلماء إستراتيجية مشتركة بين إسبانيا والدنمارك لتطوير ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا بتكلفة تنافسية، مستفيدين من التكامل الموسمي بين توليد الطاقة الشمسية في إسبانيا وطاقة الرياح البحرية في الدنمارك.

وطوّر الفريق نموذجًا تقنيًا اقتصاديًا عالي الدقة لتحسين سلاسل قيمة الهيدروجين الأخضر بالكامل، بما في ذلك الإنتاج والتخزين والتصدير، في ظل نظام "خارج الشبكة"، أي دون الاعتماد على واردات الكهرباء الخارجية أو دعم الشبكة.

وشدد الفريق على أن العامل الحاسم في التكلفة المستوية للهيدروجين هو تقنية التخزين المستعملة.

وبرزت أنظمة نقل الهيدروجين المسال العضوي بوصفها خيارًا أكثر تنافسية ومرونة لإنشاء ممرات الهيدروجين الدولية، بتكاليف إنتاج تبلغ نحو 75.6 مليون دولار لكل تيراواط/ساعة من الهيدروجين (أي نحو 2.5 دولارًا لكل كيلوغرام) في كل من إسبانيا والدنمارك.

تكامل قدرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا

يُعدّ الهيدروجين الأخضر، المُنتَج عبر التحليل الكهربائي باستعمال مصادر الطاقة المتجددة، حلاً صديقًا للبيئة خلال المرحلة الانتقالية لتحقيق الحياد الكربوني، إذ يوفر:

  1. ناقلًا للطاقة الكيميائية خاليًا من الكربون.
  2. تخزينًا طويل الأمد للطاقة المتجددة المتغيرة.
  3. وسيلة مرنة لإزالة الكربون من القطاعات التي يصعب تزويدها بالكهرباء، مثل الصناعات الثقيلة والنقل لمسافات طويلة والطيران.

ويعطي الاتحاد الأوروبي أولوية قصوى لتطوير الهيدروجين الأخضر بوصفه عنصرًا أساسيًا في أجندة المناخ التي تُشجع على التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وبموجب إستراتيجية ري باور إي يو (REPowerEU) لعام 2022، حدد الاتحاد الأوروبي هدفًا يتمثل في إنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين محليًا، واستيراد 10 ملايين طن بحلول عام 2030، فضلًا عن تلبية ما يقارب 10% من إجمالي احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة بحلول عام 2050.

ونظرًا للتفاوت بين موارد الطاقة المتجددة والطلب على الهيدروجين في مختلف دول أوروبا، تبرز الحاجة إلى تبادل الهيدروجين عبر الحدود، إذ اقترح -على سبيل المثال- إنشاء 5 ممرات هيدروجين أوروبية بحلول عام 2030 لتسهيل استيراد الهيدروجين ونقله عبر القارة الأوروبية.

ومن بين الدول المُحتملة لتصدير الهيدروجين، تُعد إسبانيا والدنمارك واعدتين، نظرًا لإمكاناتهما الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح البحرية، على التوالي.

وتُصنف إسبانيا ضمن أفضل الدول الأوروبية أداءً في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية، إذ يتجاوز متوسط ميغاواط/كيلوواط سنويًا، في حين تتصدر الدنمارك تطوير طاقة الرياح البحرية، إذ حققت معدلات تتجاوز 50%، وتخطط لنشر 4-6 غيغاواط من قدرة التحليل الكهربائي بحلول عام 2030.

وتُظهر الدراسة كيف يُمكن للمنطقتين الجغرافيتين أن تُكملا بعضهما بعضًا بدلًا من التنافس، فقد تُوفر موارد الطاقة المتجددة فيهما مزايا مُكمّلة.

ويبلغ إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في إسبانيا ذروته في الصيف وخلال ساعات النهار، في حين توفر طاقة الرياح البحرية الدنماركية إنتاجًا أكثر استقرارًا وتوليدًا أعلى في الشتاء.

ووفقًا للباحثين، يُقلل هذا التكامل من التباين الموسمي في إنتاج الهيدروجين، ويساعد في استقرار تكاليف التصدير إلى الأسواق الأوروبية الأخرى، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا
مشروع الهيدروجين الأخضر في أوروبا - الصورة من منصة "هيدروجين فيول نيوز"

ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا

خلال دراستهم ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا، استعمل الباحثون نموذجًا ساعيًا قائمًا على بيانات الأرصاد الجوية والطاقة المتجددة لمدّة 6 سنوات، بالإضافة إلى تحسين قدرات التوليد والتحليل الكهربائي والتخزين، لتحديد تكوينات النظام التي تُقلل من التكلفة المستوية للهيدروجين (LCOH) مع تلبية هدف تصدير سنوي ثابت.

(التكلفة المستوية للهيدروجين هي مقياس يُستعمل لحساب متوسط التكلفة الإجمالية لإنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين على مدار العمر التشغيلي للمشروع).

ومن أهم نتائج الدراسة أن العامل الحاسم في التكلفة المستوية للهيدروجين ليس الموارد المتجددة المحلية، بقدر ما هو تقنية التخزين المستعملة.

لتوضيح ذلك، تقارن الدراسة 3 خيارات:

  1. الكهوف الملحية.
  2. الخزانات المضغوطة.
  3. أنظمة نقل الهيدروجين المسال العضوي (LOHC)، التي تخزن وتنقل الهيدروجين في سوائل عضوية عند درجة حرارة وضغط الغرفة.

وتبرز أنظمة نقل الهيدروجين المسال العضوي بوصفها خيارًا أكثر تنافسية ومرونة لإنشاء ممرات الهيدروجين الدولية، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى التكوينات الجيولوجية المناسبة للتخزين تحت الأرض.

ووفقًا للنتائج، تسمح هذه التقنية بتكاليف إنتاج تبلغ نحو 65 مليون يورو (75.6 مليون دولار) لكل تيراواط/ساعة من الهيدروجين (نحو 2.5 دولارًا لكل كيلوغرام) في كل من إسبانيا والدنمارك.

كما تُظهر الكهوف الملحية أداءً تنافسيًا، بتكلفة تتراوح بين 69 و72 مليون يورو (80.2 و83.7 دولارًا) لكل تيراواط/ساعة (نحو 2.67 دولارًا لكل كيلوغرام)، في حين تُعد الخزانات المضغوطة أغلى بكثير، إذ تتجاوز تكلفتها 6.7 يورو (7.79 دولارًا) لكل كيلوغرام في إسبانيا.

* (اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا)

وخلص العلماء إلى أن نموذجًا هجينًا يعتمد على الخلايا الشمسية وأنظمة نقل الهيدروجين المسال العضوي في إسبانيا، بالإضافة إلى طاقة الرياح البحرية وأنظمة نقل الهيدروجين المسال العضوي في الدنمارك، يُمثل المسار الأكثر كفاءة لتطوير ممرات الهيدروجين في أوروبا، القادرة على توفير ما يصل إلى 100 تيراواط/ساعة سنويًا.

وإلى جانب النتائج الاقتصادية، أبرزت الدراسة الأهمية الإستراتيجية لتخزين الكهرباء لمدة طويلة، وربط القطاعات المختلفة، لخفض التكاليف وتعزيز التكامل الأوروبي في مجال الطاقة.

وأكد الباحثون أن الشكوك المصاحبة للنفقات الرأسمالية، وعمر المعدات، وتكاليف التخزين قد تؤدي إلى اختلافات تتجاوز 30% في التكلفة المستوية لإنتاج الهيدروجين، ما يستلزم تطبيق سياسات دعم محددة، وأطر تنظيمية مستقرة، واستثمارات منسقة على المستوى الأوروبي.

وأشاروا إلى أن التجربة المشتركة لإسبانيا والدنمارك يُمكن أن تُشكّل نموذجًا يُحتذى به لممرات الهيدروجين الأخضر الدولية الأخرى في المناطق ذات خصائص الطاقة المتجددة التكميلية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر:

  1. دراسة حول ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا، من مجلة "إنرجي كونفرجن آند مانجمنت"
  2. معلومات إضافية عن ممرات الهيدروجين الأخضر في أوروبا، من مجلة "بي في ماغازين"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق