محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية قد تعزز هطول الأمطار في المناطق الصحراوية (تقرير)
نوار صبح
- الفرضية الأساسية تستند إلى التأثيرات الملحوظة في محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية واسعة النطاق.
- المشروع سيدرس الكثبان الرملية الاصطناعية التي يصل ارتفاعها إلى مئات الأمتار.
- الأجهزة سترصد بيانات ثلاثية الأبعاد لدرجة الحرارة والرطوبة والرياح حتى ارتفاعات تشكل السحب.
- يمكن للغطاء النباتي أن يخفض درجات الحرارة المحلية، ما قد يُحسّن أداء الخلايا الكهروضوئية.
من المرتقب أن تزيد محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من هطول الأمطار في المناطق الصحراوية الساحلية وتوفير كميات الماء الكافية لري المحاصيل الزراعية ومقاومة الجفاف.
ويرى باحثون أن محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، ذات الحجم الكافي والتصميم المناسب، قد تؤثر في العمليات المناخية في المناطق الصحراوية الساحلية، وربما تزيد من هطول الأمطار، وتستند هذه الفرضية إلى مشروع بحثي تشرف عليه جامعة هوهنهايم في ألمانيا.
وتُنفذ هذه المبادرة في شبه الجزيرة العربية، بتمويل من برنامج الإمارات لبحوث علوم استصلاح الأراضي (UAEREP)، وهو برنامج دولي يستثمر 5 ملايين دولار أميركي سنويًا في التقنيات الهادفة إلى زيادة هطول الأمطار في المناطق القاحلة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
واِختير المشروع من بين نحو 120 مقترحًا دوليًا، وسيحصل على تمويل لمدة 3 سنوات، ويشرف على البحث أوليفر برانش وفولكر وولفماير، المتخصصان في علوم نظام الأرض والأرصاد الجوية، اللذان أمضيا أكثر من عقد من الزمن في دراسة سمات مناخ الصحراء.
محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية واسعة النطاق
تستند الفرضية الأساسية للمشروع إلى التأثيرات الملحوظة في محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية واسعة النطاق، إذ تمتص أسطح الألواح الشمسية الداكنة الإشعاع الشمسي؛ ما يزيد من درجة حرارة الهواء القريبة من سطح الأرض، ويولد تيارات هوائية صاعدة مدفوعة حراريًا.
في البيئات الصحراوية الساحلية، قد تتفاعل هذه التيارات الصاعدة مع نسائم البحر المحملة بالرطوبة؛ ما قد يُعزز تكوّن السحب الركامية وهطول الأمطار.

ووفقًا للباحثين، يمكن تضخيم هذا التأثير على نطاق واسع جدًا ومع تصميم مُحسّن للمحطات.
ويُمكن أن يُؤدي التسخين التفاضلي فوق حقول الخلايا الكهروضوئية إلى دفع الهواء الرطب إلى طبقات الغلاف الجوي العليا حيث يحدث التكثف؛ ما قد يُحفز هطول أمطار محلية وتطور عواصف.
وسيدرس المشروع الكثبان الرملية الاصطناعية التي يصل ارتفاعها إلى مئات الأمتار، ويُمكن أن تعمل بصفتها حواجز تضاريسية من صنع الإنسان.
ومثل السلاسل الجبلية الطبيعية، قد تُحفز هذه الكثبان الرفع التضاريسي؛ ما يُعزز عمليات التكثف وهطول الأمطار.
اختبار الفرضيات
لاختبار هذه الفرضيات، سينشر الفريق أنظمة الكشف الضوئي وتحديد المدى (LiDAR) عالية الدقة وإجراء قياسات بالقرب من محطات الطاقة الشمسية الكبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ويشمل ذلك مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي بلغت قدرته المركبة نحو 3.8 غيغاواط بنهاية عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 7.2 غيغاواط.
وسترصد الأجهزة بيانات ثلاثية الأبعاد لدرجة الحرارة والرطوبة والرياح حتى ارتفاعات تشكل السحب.
وسيُستعمل هذا الرصد لتشغيل نماذج أرصاد جوية فائقة الدقة تحاكي ديناميكيات الغلاف الجوي فوق تكوينات مختلفة من الخلايا الكهروضوئية والكثبان الرملية الاصطناعية.
وفي الوقت نفسه، ستُجرى هذه المحاكاة على حاسوبي "هانتر" و"هوريكا" العملاقين التابعين لجامعة شتوتغارت ومعهد كارلسروه للتقنية.
ويهدف ذلك إلى تحديد الحجم الأمثل والموقع الأمثل ومعايير التصميم لهذه البنى التحتية لتعظيم تأثيرها المحتمل على تكوين الهطول.
ويقترح الباحثون دمجها مستقبلًا في أنظمة الطاقة والزراعة في المناطق القاحلة، من خلال الجمع بين توليد كهرباء الطاقة الشمسية والمحاصيل المقاومة للجفاف وإستراتيجيات إدارة المياه.

بالإضافة إلى ذلك، يستكشف هذا المفهوم أوجه التآزر بين الطاقة والحرارة: إذ يمكن استعمال جزء من الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الكهروضوئية لتشغيل أنظمة الري والضخ لمحاصيل مقاومة للجفاف مثل الجوجوبا والجتروفا.
بدوره، يمكن للغطاء النباتي أن يخفض درجات الحرارة المحلية، ما قد يُحسّن أداء الخلايا الكهروضوئية.
في هذا الإطار، أجرى بحث صيني حديث آخر تقييمًا لتأثير استعمال ما يصل إلى 50% من مساحة الصحراء الكبرى لإنشاء محطات طاقة شمسية واسعة النطاق، وجد أن هذه المحطات قد تؤثر في الغطاء السحابي العالمي من خلال اضطراب الروابط المناخية عن بُعد.
وهذا بدوره سيؤثر في توليد كهرباء الطاقة الشمسية بشمال أفريقيا، وجنوب أوروبا، وجنوب شبه الجزيرة العربية، والهند، وشمال آسيا وحتى شرق أستراليا.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في السعودية.. "تكنولوجيات الصحراء": القطاع الخاص مؤهل لتنفيذ إستراتيجية الدولة
- دمج مشروعات الطاقة الشمسية بالأنشطة الزراعية "سيف ذو حدّين" (تقرير)
- الري بالطاقة الشمسية أمل مزارعي أفريقيا لتحسين ظروفهم المعيشية
اقرأ أيضًا..
- هل يقلب إغلاق مضيق هرمز السحر على الساحر؟ أنس الحجي يكشف عما أغفله الأميركيون
- الربط الكهربائي بين العراق والخليج.. 4 خبراء: التأجيل يفاقم الأزمة
- الهيدروجين المسال ورسم خريطة الطاقة العالمية.. لماذا يتفوق على الغاز؟ (مقال)
المصدر:





