حرائق بطاريات الليثيوم أيون تلتهم مصنعًا ضخمًا في إنجلترا (فيديو)
محمد عبد السند
عادت حرائق بطاريات الليثيوم أيون مجددًا لتدق جرس إنذار بشأن طرق التعامل المُثلى مع تلك الخلايا عند إعادة تدويرها، في مسعى لمنع أضرارها شديدة الخطورة بالنسبة إلى الإنسان والبيئة بوجه عام.
وشهدت منشأة صناعية في منطقة مانشستر الكبرى شمال غرب إنجلترا حريقًا ضخمًا تبيَّن لسلطات التحقيق مؤخرًا أنه يُعزى إلى بطاريات الليثيوم أيون وليس لأسباب أخرى كما كان يُعتقَد في البداية، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتنتُج حرائق بطاريات الليثيوم أيون عادةً عن ظاهرة تُسمّى "الهروب الحراري" أو ما يُطلَق عليه أحيانًا "التأثير التراكمي".
و"الهروب الحراري" هو مصطلح يُقصَد به تفاعل كيميائي يحدث عندما تتعرّض بطاريات الليثيوم أيون للتسخين الزائد، أو حتى حينما تتلف؛ ما يؤدي إلى اشتعالها أو انفجارها، وتسرب غازات سامة.
وتندلع حرائق بطاريات الليثيوم أيون في غضون ثوانٍ معدودة، وقد تصل درجة حرارتها إلى 600 درجة مئوية؛ ما يعني صعوبة السيطرة عليها.
احتراق مصنع مطاط
عزت سلطات التحقيق سبب حادث الحريق الضخم الذي التهم مصنع مطاط في منطقة ترافورد بارك في مانشستر الكبرى إلى بطاريات الليثيوم أيون جرى التخلص منها بطريقة غير ملائمة.
وتسبب الحريق الضخم الذي شبَّ في منشأة صناعية بتصاعد ألسنة الدخان الأسود الكثيف في سماء المنطقة؛ ما دفع الأجهزة المختصة إلى فرض طوق أمني حول موقع الحادث، وغلق الطرق القريبة المؤدية إليه.
كما اضطرت السلطات إلى إجلاء مئات العمال من الموقع حرصًا على سلامتهم، في الوقت الذي كثفت فيه فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على النيران منعًا لامتدادها إلى المناطق المجاورة.
وأوضحت هيئة الإطفاء والإنقاذ في مانشستر الكبرى أن الحريق الذي اندلع في شهر أبريل/نيسان الماضي قد نتج عن بطاريات الليثيوم أيون جرى التخلص منها بشكل غير صحيح عبر خلطها مع نفايات إلكترونية معاد تدويرها.
ويسلّط الحريق الذي اندلع داخل المجمَّع الصناعي "برودوك بيزنس بارك" الضوء على أزمة بيئية تتسارع وتيرتها تسببت فيها النفايات الإلكترونية وعدم القدرة على التعامل معها وفق معايير الأمان المطلوبة.
ومع تزايد تحول الصناعات العالمية إلى التقنيات العاملة بالبطاريات، فإن الإخفاق في إدارة النفايات الإلكترونية يهدّد بإشعال موجة من الكوارث الصناعية المدمِّرة.

ملابسات الحريق
تسبّب الحريق الضخم بحدوث شلل في أحد أكبر المباني الصناعية المتخصصة في أوروبا، وفي تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومن الممكن توضيح ملابسات الحريق على النحو الآتي:
- التوقيت: الجمعة 24 أبريل/نيسان (2026).
- الموقع: مجمَّع "برودوك بيزنس بارك".
- استجابة فرق الطوارئ: 12 سيارة إطفاء وأكثر من 50 فردًا من رجال الإطفاء.
- مصدر الحريق: بطاريات ليثيوم أيون مسحوقة ومخفية في نفايات مختلطة معاد تدويرها.
خطر النفايات
أكدت سلطات التحقيق أن الحادث ليس نتاج حريق عمد أو حتى عيب تقني حدث في المجمَّع الصناعي، إنما يُعزى إلى ما يُطلق عليه ظاهرة "الهروب الحراري" في بطاريات الليثيوم أيون.
فعند التخلّص من بطاريات الليثيوم أيون عالية الطاقة في مكبات النفايات العامة أو المواقع المختلطة المخصَّصة لإعادة التدوير، فإنها عادة ما تكون عُرضة للسحق من قِبل آلات الضغط المستعمَلة في تلك المواقع.
وتتسبّب تلك الضغوط باختراق الفاصل الداخلي في البطارية؛ ما ينتُج عنه تفاعل كيميائي عنيف يولّد حرارة شديدة تؤدي إلى احتراق المواد القابلة للاشتعال القريبة.
ونظرًا إلى أن مصنع "ترافورد بارك" يستعمل مكونات مطاطية ذات قابلية اشتعال عالية، فإن هذا قد ساعد في إتاحة الظروف المُثلى لاتساع رقعة الحريق وشدته.
كما أن وجود براميل المواد الكيميائية والنفط بالقرب من المكان قد أدى إلى رفع مستوى التهديد بشكل كبير؛ ما حوّل حريق النفايات في الموقع إلى حالة طوارئ تتعلق بالمواد الخطرة، وتتطلّب تدخل جهات عدة.
يُشار إلى أن حرائق بطاريات الليثيوم أيون تزيد على نظيراتها المستعمَلة في السيارات العاملة بالبنزين أو الديزل من حيث الشدة والخطورة في ظل إمكان استمرارها لساعات طويلة، فضلًا عن الخسائر المرتبطة بها التي تكون فادحة في الغالب.
ويوضح الفيديو الآتي تصاعد ألسنة الدخان الناتجة عن حادث حريق "ترافورد بارك":
موضوعات متعلقة..
- حرائق بطاريات الليثيوم أيون "تشعل المخاوف".. عواقب كارثية وتهديد "خفي"
- حرائق بطاريات الليثيوم أيون.. تقنية غير مسبوقة تتنبأ بحدوثها
- حرائق بطاريات الليثيوم أيون.. تقنيتان جديدتان قد تجعلانها شيئًا من الماضي
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
المصدر:
1. حرائق بطاريات الليثيوم أيون، من موقع "ستريملاين".





