التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

صناعة السيارات الكهربائية الأميركية على المحك بعد حظر البرمجيات الصينية (تحليل)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • الشركات الصينية تستحوذ على 7 مراكز بقائمة أكبر المبيعات الكهربائية عالميًا.
  • بي واي دي تستحوذ على 19% من المبيعات، وحصة تيسلا أقل من 8%.
  • ترمب يحظر استعمال أي برامج صينية بالسيارات الأميركية على الطرق.
  • الشركات الأميركية تعتمد على أنظمة تصنيع وتشغيل مجزأة خلافًا للصينية.
  • الشركات الصينية ذات القابلية الأسرع في تحسين تقنيات القيادة غير الذاتية.
  • توسع الشركات الصينية في الخارج يمنحها التحكم في تصميم البنية التحتية العالمية.

تواجه صناعة السيارات الكهربائية الأميركية تحديات تقنية بعد حظر استعمال البرمجيات الصينية، لتُضاف إلى المشكلات الداخلية التي يعاني منها القطاع.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد قررت، في 17 مارس/آذار الماضي، حظر سير المركبات المزودة ببرمجيات صينية على الطرق في الولايات المتحدة.

وبموجب هذا القرار، أصبحت شركات صناعة السيارات الكهربائية الأميركية ملزمة بداية من يوليو/تموز المقبل، بالإقرار بأن أنظمتها تخلو من أي تقنيات أو برامج مطورة في الصين.

وعلى الرغم من أن القرار يوفر حماية للصناعة الأميركية من المنافسة الصينية محليًا، فإنه يؤدي إلى عزلتها عالميًا، وتخلفها عن سباق المنافسة من حيث التكلفة والسرعة والابتكار، بحسب تحليل حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

أكبر 10 شركات في مبيعات السيارات الكهربائية

تصدرت شركة بي واي دي الصينية قائمة أكبر 10 شركات في مبيعات السيارات الكهربائية خلال عام 2025، مع استحواذها وحدها على 19% من إجمالي المبيعات العالمية، ما يؤكد المنافسة الشرسة التي تواجهها صناعة السيارات الكهربائية الأميركية.

وعلى الرغم من أن شركة تيسلا جاءت في المركز الثاني، فإن حصتها لم تتجاوز 7.8%، بحسب بيانات التحليل المنشور على موقع ريست أوف ورلد المتخصص (Rest of World).

في المقابل، ظهرت شركة جيلي الصينية في المركز الثالث بحصة وصلت إلى 5.7%، تلتها شركتان صينيتان أيضًا في المركزين الرابع والخامس.

وتوضح القائمة الآتية ترتيب أكبر 10 شركات في مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا خلال عام 2025 حسب الحصة:

  • بي واي دي (الصين): 19%.
  • تيسلا (أميركا): 7.8%.
  • جيلي (الصين): 5.7%.
  • وولينغ (الصين): 4.4%.
  • ليب موتور (الصين): 2.7%.
  • فولكسفاغن (ألمانيا): 2.7%.
  • بي إم دبليو (ألمانيا): 2.6%.
  • أيتو (الصين): 2.2%.
  • إكس بنغ (الصين): 2%.
  • لي أوتو (الصين): 2%.

وتشير القائمة السابقة إلى أن الشركات الصينية تستحوذ على 7 مقاعد بقائمة الكبار في مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا، في حين لا تضم القائمة سوى شركة أميركية، وشركتين من ألمانيا.

فروق صناعة السيارات الكهربائية الأميركية

على الرغم من أن شركات السيارات الكهربائية الصينية تعتمد في المبيعات على السوق المحلية الضخمة، فإن مبيعات بي واي دي أصبحت تتفوق على تيسلا وفورد في العديد من الأسواق.

كما أصبح جزء كبير من العالم يعتمد على البرمجيات والتقنيات الصينية في تصنيع وتشغيل السيارات الكهربائية، وهي التقنيات التي حظرتها الولايات المتحدة مؤخرًا.

ويعني هذا الحظر أن صناعة السيارات الكهربائية الأميركية أصبحت تخاطر بعزل نفسها عن الأنظمة المتكاملة، والمعايير والشركات التي تهيمن على السوق العالمية حاليًا، بحسب التحليل.

وتعتمد معظم الشركات الصينية على تصميم البطاريات والرقائق والبرامج داخليًا، ما يتيح لها إنتاجًا متكاملًا وسريعًا، وذي تكلفة أقل.

فعلى سبيل المثال تصنع شركة بي واي دي قرابة 75% من مكوناتها ذاتيًا، بما في ذلك خلايا بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم الخاصة بها، والرقائق الإلكترونية التي تدير منظومة الكهرباء والشحن، وصولًا إلى منصة البرامج الخاصة بالسيارات.

كما تبنت الشركات الصينية المنافسة مثل إكس بنغ، وشيري، وجيلي، ولي أوتو، النهج المتكامل نفسه في التصنيع، مع تصميمها برامج وأنظمة إلكترونية خاصة.

برامج التحكم في شحن السيارات الكهربائية في الصين
برامج التحكم في شحن السيارات الكهربائية في الصين - الصورة من TAYNIU EV Chargers

ويختلف هذا النهج عن أغلب شركات صناعة السيارات الكهربائية الأميركية، التي تعتمد على أنظمة مجزأة في التصنيع، إذ تشتري شركات مثل فورد، وجنرال موتورز، وتيسلا تقنياتها من موردين مختلفين.

فعلى سبيل المثال: عندما يشتري المستهلك سيارة فورد كهربائية، فإن شركة غوغل توفر نظام تشغيل لوحة القيادة، في حين توفر شركة بلاك بيري برامج المكابح والتوجيه، وتأتي البطارية من مصنع في كوريا الجنوبية أو الصين.

وعلى الرغم من أن شركة تيسلا الوحيدة بين شركات صناعة السيارات الكهربائية الأميركية التي تُطور برامجها الخاصة، فإن نظامها ما زال ملكية خاصة، ما يعني أنه لا يمكن لأي شركة أو دولة أخرى اعتماده بوصفه معيارًا مشتركًا.

في الوقت نفسه، تشتري تيسلا بطارياتها من شركة باناسونيك اليابانية أو كاتل الصينية، أكبر مصنع للبطاريات في العالم، ما يعني أنها ما زالت تفتقر إلى عناصر الاستقلال الكامل في الصناعة، وإن كان وضعها أفضل نسبيًا بكثير من الشركات الأميركية الأخرى.

تحديات المنافسة في البطاريات والشحن

يظهر التباين بين شركات صناعة السيارات الكهربائية الأميركية والصينية بصورة خاصة في مجال البطاريات والشحن، وهما مجالان ما زالا في مرحلة وضع المعايير العالمية حاليًا.

ويتجه العالم نحو بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، وهي التركيبة الكيميائية التي تستعملها شركتا بي واي دي وكاتل، وتتميز بأنها أرخص ثمنًا، وأكثر أمانًا، وتدوم مدة أطول من بطاريات النيكل التي تعتمد عليها معظم الشركات الأميركية.

كما يتوقع أن تُصدِر الصين معيارًا وطنيًا لبطاريات الحالة الصلبة في يوليو/تموز المقبل، وهي الجيل القادم من الخلايا التي تبشر بمدى قيادة يصل إلى 965 كيلومترًا في الشحنة الواحدة (أكثر من 600 ميل).

ولا يقتصر التباين على كيمياء البطاريات، بل يمتد إلى أبسط الأشياء مثل قابس الشحن، إذ تستعمل أميركا الشمالية وأوروبا والصين 3 أنواع مختلفة من مقابس الشحن، ولم تتفق حتى الآن على معيار واحد.

وتتعاون الصين واليابان حاليًا على تطوير جيل جديد من مقابس الشحن الكهربائية يسمى تشاوجي (ChaoJi)، قادر على استيعاب الكهرباء بمعدل يفوق 4 أضعاف معيار "ناكس" للشحن في أميركا الشمالية المصمم من شركة تيسلا.

وحال اعتماد هذا النظام عالميًا فستضطر السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة إلى استعمال نظام شحن أبطأ وأقدم من المتاح في العالم، ما سيشكل ضربة للصناعة الأميركية التي لا تطمح أبدًا في أن تكون محلية أو إقليمية فقط.

شاحن سيارات كهربائية من صنع تيسلا في الولايات المتحدة
شاحن سيارات كهربائية من صنع تيسلا في الولايات المتحدة - الصورة من The drive

تحديات تطوير تقنيات القيادة الذاتية

تتسع الفجوة على الجانب الآخر في تقنيات القيادة الذاتية للسيارات الكهربائية بين الصين والولايات المتحدة، إذ تبدو بكين أسرع في التعلم وتحسين الأنظمة المعتمدة بالأساس على جمع بيانات القيادة الواقعية.

ويرجع ذلك بالأساس إلى أن حجم السوق هو المحدد لمن يتعلم أسرع، إذ تمتلك الصين حاليًا قرابة 2300 سيارة أجرة ذاتية القيادة منتشرة في 30 مدينة، في حين تمتلك الولايات المتحدة نحو 700 سيارة في 5 مدن فقط.

على الجانب الآخر، تبدو الشركات الصينية -لا سيما بي واي دي- متسارعة في توسيع نطاق أعمالها خارجيًا، بالشراكة مع جهات محلية، ما يمنحها قدرة على التحكم في تصميم البنية التحتية للسيارات الكهربائية في الخارج حسب معاييرها.

وبمجرد أن تبني دولة ما بنيتها التحتية وفق المعايير الصينية، يصبح من الصعب عليها تغيير المسار عندما تظهر تقنيات أو أنظمة أخرى، وإذا فكرت في ذلك فسيكون الأمر مكلفًا، وسيثقل كاهل المستهلكين ومقدمي الخدمات على حد سواء، فضلًا عن استغراق هذا التحول لسنوات على الأقل، بحسب التحليل.

ونظرًا لأن شركات صناعة السيارات الأميركية أصبحت ممنوعة من الدخول في شراكات تقنية مع المصنعين الصينيين خاصة بعد حظر استعمال التقنيات الصينية، فقد أصبحت تسير في طريق منفرد، وعليها أن تطور تقنياتها ليس فقط بنفسها، بل بوتيرة أسرع وتكلفة أقل، وإلا ستظل الهيمنة للشركات الصينية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

مخاطر حظر التقنيات الصينية في صناعة السيارات الكهربائية الأميركية، من موقع ريست أوف ورلد.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق