هل تتغير خريطة النفط والغاز في بحر الشمال بعد فوز القوميين بالانتخابات الإسكتلندية؟
محمد عبد السند
- تأثر النفط والغاز في بحر الشمال بنتائج الانتخابات التشريعية الإسكتلندية.
- الوقود الأحفوري في بحر الشمال يسجّل حضورًا في الجدل السياسي الإسكتلندي.
- تقترن الانتخابات بتداعيات على سياسة الطاقة في بحر الشمال.
- أنتجت بريطانيا 619 ألف برميل من النفط الخام يوميًا في فبراير الماضي.
- ترغب شركة "بي بي" في بيع أصولها بالمملكة المتحدة.
يترقب قطاع النفط والغاز في بحر الشمال تغييرًا جذريًا في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية في إسكتلندا الصادرة مؤخرًا، التي سترسم -إلى حد كبير- مستقبل الصناعة في تلك المنطقة الحيوية، وانعكاسات ذلك على اقتصاد البلد الواقع شمال غرب أوروبا.
وفاز الحزب الوطني الإسكتلندي بولاية خامسة على التوالي في انتخابات البرلمان المحلية، ليعزز القوميون في البلاد هيمنتهم على المشهد السياسي، ما يعيد مطالب الاستقلال عن التاج البريطاني مجددًا إلى الواجهة، بدعمٍ من تراجع كبير في شعبية حزبي العمال والمحافظين.
وما يزال ملف النفط والغاز في بحر الشمال حاضرًا بقوة في السجال السياسي، الذي اشتد عقب صدور نتائج الانتخابات واستقلال إسكتلندا المحتمل عن التاج البريطاني، إذ يرى المؤيدون للانفصال أحقية إدنبرة في استثمار موارد النفط والغاز في حوض بحر الشمال بعيدًا عن لندن.
ومن الممكن أن تؤدي مساعي الاستقلال الإسكتلندي إلى عدم يقين في السياسات، بما فيها أنشطة الحفر والتراخيص والمنظومة الضريبية، وأثر ذلك سلبًا في تدفق الاستثمارات إلى المنطقة، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وقد يثير الاستقلال كذلك تساؤلات بشأن ترتيبات مرور خطوط الأنابيب البريطانية والنرويجية، وصلاحية التراخيص الحالية في بحر الشمال.
وتمر بعض أنواع الخام النرويجي، مثل إيكوفيسك (Ekofisk)، عبر البنية التحتية الإسكتلندية تمهيدًا لتصديره.
الانتخابات وسياسة الطاقة
من الممكن أن تقترن نتائج الانتخابات التي جرت في 7 مايو/أيار الجاري بتداعيات على سياسة الطاقة في بحر الشمال وأنواع الخام التي تدعم مزيج برنت المؤرَّخ.
وخفَّف الحزب الوطني الإسكتلندي -الذي حصد 58 مقعدًا من أصل 129- في البرلمان مؤخرًا موقفه إزاء أنشطة التنقيب الجديدة في المياه الإسكتلندية، في أعقاب سنوات من معارضتها.
في المقابل، تدافع حركة الإصلاح -وهي قوة جديدة في المشهد السياسي البريطاني- التي فازت بـ17 مقعدًا في البرلمان عن تعظيم إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال مع الحفاظ على تبعية البلاد للتاج البريطاني.
وصرّح حزب العمال الذي يسيطر على البرلمان الوطني في المملكة المتحدة في ويستمنستر، الذي فاز هو الآخر بـ17 مقعدًا في البرلمان، بأن "إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال سيستمر دون توقف لعقود مقبلة".
وقال مسؤول شؤون الطاقة في الحزب الوطني الإسكتلندي في البرلمان الوطني غراهام ليدبيتر: "من المرجح جدًا أنه سيكون ثمة غالبية كبيرة تدعم الاستقلال في البرلمان الإسكتلندي"، وفق تصريحات سابقة أدلى بها إلى وحدة "بلاتس" التابعة لمنصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

الضرائب وبيئة الحفر
من المرجح أن تكون لنتائج الانتخابات الإسكتلندية تأثيرات ملحوظة في البيئة التنظيمية والضرائب وأنشطة الحفر في بحر الشمال.
وما يزال إصدار تراخيص استكشافات النفط والغاز في بحر الشمال تحت تصرُّف الحكومة البريطانية بقيادة حزب العمال، الذي ينتهج سياسة تحظر تنفيذ مشروعات جديدة في الوقت الراهن.
وفي معرض تعقيبها على إمكان تنفيذ أنشطة حفر إضافية، قالت وزيرة الإسكان المنتمية للحزب الوطني الإسكتلندي مايري ماكالان: "يمكننا القول إنه إذا كانت تلك الأنشطة متوافقة مع المناخ، وضرورية لأمن الطاقة، ينبغي إذن تنفيذها".
وجاءت الانتخابات الإسكتلندية في وقت تشهد فيه أسعار النفط الخام ارتفاعًا ملحوظًا على خلفية الحرب الأميركية-الإيرانية.
وسجّلت أسعار مزيج خام برنت القياسي المؤرَّخ نحو 118 دولارًا للبرميل في تعاملات 1 مايو/أيار الجاري، حسب تقييم "بلاتس".
تراجع الإنتاج
تقع معظم أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المملكة المتحدة في المياه الإسكتلندية.
وأنتجت المملكة المتحدة 619 ألف برميل من النفط الخام يوميًا في شهر فبراير/شباط الماضي، ما يقل كثيرًا عن الإنتاج المسجَّل في عام 1999، والبالغ 2.6 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات موسمية صادرة عن وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني في بريطانيا.
وبالمثل، هبط إنتاج الغاز خلال القرن الحالي، مسجلًا 29.68 مليار متر مكعب في عام 2025، حسب البيانات ذاتها.
وعلى الرغم من أن بحر الشمال يُعدّ حوضًا ناضجًا، فإن الشركاء في تلك الصناعة الإستراتيجية يعزون انخفاض إنتاج الغاز إلى الحظر المفروض على أنشطة التنقيب والبيئات المالية المحفوفة بالتحديات، لا سيما ضريبة أرباح الطاقة.
ورفعت الحكومة سعر ضريبة أرباح الطاقة في بحر الشمال البريطاني إلى 78%، ما أدى إلى خروج العديد من الشركات الكبرى من السوق.
وترغب شركة النفط البريطانية "بي بي" في بيع أصولها بالمملكة المتحدة، وفق تقارير اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه لم توافق الحكومة البريطانية بعد على مشروعَيْن رئيسَيْن هما:
- حقل نفط روزبنك (Rosebank) التابع لشركة أدورا (Adura)، سعة 70 ألف برميل يوميًا.
- مشروع غاز جاكدو (Jackdaw)، التابع لشركة شل.
ويُتوقع دخول المشروعَيْن حيز التنفيذ رسميًا في العام المقبل.

إلغاء الضريبة حتمي
قال مسؤول شؤون الطاقة في الحزب الوطني الإسكتلندي في البرلمان الوطني غراهام ليدبيتر، إنه ينبغي على المملكة المتحدة إلغاء ضريبة أرباح الطاقة لمنع الخسائر في التوظيف.
وأضاف أن الضرائب "تجاوزت تاريخ انتهاء صلاحيتها"، مشيرًا إلى أنها فشلت في إنجاز أهدافها المتعلقة بالإيرادات بعدما دفعت المنتجين إلى الخروج من بحر الشمال.
ووفق تقديرات "أوفشور إنرجي يو كيه" -وهي جماعة ضغط- فإن إلغاء الضريبة المذكورة يمكن أن يُسهم في تدفق استثمارات على بحر الشمال قدرها 41 مليار جنيه إسترليني (56 مليار دولار أميركي) خلال المدة بين 2026 و2050.
*(الجنيه الإسترليني = 1.36 دولارًا أميركيًا)
ولذا.. فإن استقلال إسكتلندا عن المملكة المتحدة قد يقترن بتأثيرات في السياسة والإنتاج، مع تسليم ملف إدارة الطاقة إلى إدنبرة.
موارد بحر الشمال مهمة.. لماذا؟
يشكِّل النفط والغاز قرابة 75% من احتياجات الطاقة في المملكة المتحدة، وسيلبي الوقودان الأحفوريان نحو خُمْس الطلب في البلاد بحلول عام 2050، وفق تقديرات "أوفشور إنرجيز يو كيه"، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال مدير معهد تحول الطاقة في جامعة روبرت جوردون البروفيسور بول دي ليو إنه على الرغم من أهمية جهود التحول الأخضر في العالم، فإن وجود بحر الشمال بالقرب من المملكة المتحدة قد أفادها كثيرًا خلال أزمة الطاقة.
وأضاف: "وجود بحر الشمال بالقرب من المملكة المتحدة مفيد، لا سيما من حيث الغاز، الذي يمكن ضخه مباشرة في نظام الغاز هنا"، وفق تصريحات أدلى بها إلى "بي بي سي".
وأوضح أن المملكة المتحدة تحصل على قرابة 85% من احتياجاتها من الغاز من بحر الشمال، في حين يشكل الغاز الطبيعي المسال المستورَد من الولايات المتحدة الأميركية معظم النسبة المتبقية.
موضوعات متعلقة..
- النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.. حظر التنقيب يهدد الوظائف وأمن الطاقة (تقرير)
- النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.. هل ينجوان من انقلاب حكومي على القطاع؟
- حقول النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني تترقب عمليات تطوير نادرة خلال 2026
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصادر:
1.تأثيرات انتخابات إسكتلندا في النفط والغاز ببحر الشمال، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
2.أهمية النفط والغاز في بحر الشمال بالنسبة لبريطانيا، من "بي بي سي".





