إنتاج الغاز المسال في موريتانيا بأقصى طاقة.. وتوقعات بتصدير 36 شحنة
دينا قدري
حقّق إنتاج الغاز المسال في موريتانيا مستويات قياسية منذ بداية 2026، ما يُبشّر بتوفير إمدادات إضافية تسمح للبلاد بحجز مقعدها ضمن أهم المصدّرين خلال سنوات.
ووفق بيانات حديثة لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تجاوز متوسط إنتاج حقل السلحفاة أحميم الكبير -المشترك مع السنغال- الطاقة الإنتاجية الاسمية لسفينة الغاز المسال العائمة.
وتبلغ طاقة المرحلة الأولى نحو 2.5 مليون طن سنويًا، وهي المرحلة التي يجري الإنتاج منها حاليًا، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 10 ملايين طن سنويًا بعد اكتمال جميع المراحل.
وشركة بي بي البريطانية (BP) هي مشغّل حقل السلحفاة أحميم الكبير، بحصّة 56%، جنبًا إلى جنب مع شركة كوزموس إنرجي (Kosmos Energy) بحصّة 27%، وشركة النفط الوطنية السنغالية "بتروسين" (Petrosen) بحصّة 10%، والشركة الموريتانية للمحروقات (SMH) بحصّة 7%.
ويوصف تطوير غاز حقل السلحفاة أحميم الكبير بأنه أكبر مشروع في محفظة "بي بي"، بما يدعم الإنتاج لمدة 20 عامًا على الأقل، حيث يبلغ إجمالي موارد الغاز المقدَّرة في الحقل نحو 15 تريليون قدم مكعّبة.
إنتاج الغاز المسال في موريتانيا خلال الربع الأول 2026
واصل إنتاج الغاز المسال في موريتانيا تطوره السريع خلال الربع الأول من عام 2026، إذ بلغ متوسط إنتاج المرحلة الأولى من حقل السلحفاة أحميم الكبير نحو 17 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا صافيًا، أو ما يعادل 2.85 مليون طن سنويًا من الغاز المسال الإجمالي.
ومن ثم، يواصل المشروع الإنتاج بما يتجاوز الطاقة الإنتاجية الاسمية لسفينة الغاز المسال العائمة (2.7 مليون طن سنويًا)، مستفيدًا من انخفاض درجات الحرارة الموسمية.
ونقلت الشركات المطوّرة للحقل حمولة إجمالية تُقدَّر بـ9 شحنات ونصف من الغاز المسال في الربع الأول، بما يتماشى مع التوقعات، وما تزال التوقعات للعام بأكمله ثابتة عند 32-36 شحنة، بحسب تفاصيل حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، من شركة كوزموس إنرجي.
ونقلت "بي بي" شحنة واحدة من المكثفات في الربع الأول، ومن المتوقع أن تنقل "كوزموس" وشركتا النفط الوطنيتان في موريتانيا والسنغال الشحنتين الثانية والثالثة من المكثفات في عام 2026.
وما يزال خفض تكاليف التشغيل للمرحلة الأولى من حقل السلحفاة أحميم الكبير أولوية للشركات المطوّرة في عام 2026.
ومن المتوقع أن تنخفض تكاليف التشغيل الصافية لكل برميل نفط مكافئ بأكثر من 50% على أساس سنوي، مع إمكان تحقيق المزيد من التخفيضات في عام 2027 وما بعده، وفق ما كشفته شركة كوزموس إنرجي.
ومع اكتمال المرحلة الأولى من الإنتاج وتحقيقها أداءً جيدًا، تُركّز الشركات المطوّرة حاليًا على نمو الإنتاج المستقبلي من خلال المرحلة التالية، التي تستغل البنية التحتية القائمة بالكامل لتسويق الغاز في الأسواق المحلية بالسنغال وموريتانيا.
ومن المتوقع إبرام اتفاقيات مبدئية لمبيعات الغاز المحلية في عام 2026.
إضافةً إلى ذلك، بدأت السنغال إنشاء محطة توليد كهرباء برية بالقرب من سانت لويس، ومن المتوقع أن تبدأ إنشاء شبكة خطوط أنابيب الغاز في منتصف العام تقريبًا، ستنقل الغاز من المحطة المركزية لحقل السلحفاة أحميم الكبير إلى الشاطئ لتوليد الكهرباء محليًا.

حقل السلحفاة أحميم الكبير
وفق قاعدة بيانات الحقول لدى منصة الطاقة المتخصصة، تحقَّق أول إنتاج للغاز المسال من حقل السلحفاة أحميم الكبير في فبراير/شباط 2025، واكتملت أول شحنة بنجاح في أبريل/نيسان 2025.
وحمِّلَت أول شحنة غاز مسال من سفينة الإسالة والتخزين العائمة "جيمي" التابعة لشركة "غولار" (Golar) بسعة 2.7 مليون طن سنويًا، المتمركزة على بعد 10 كيلومترات عن سواحل موريتانيا والسنغال.
وانطلقت الشحنة -التي قُدِّرت بنحو 174 ألف متر مكعب - على متن ناقلة الغاز المسال "بريتيش سبونسر" (British Sponsor)، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
يقول مدير وحدة أبحاث الطاقة، أحمد شوقي، إن تصدير الغاز المسال من موريتانيا إلى 9 دول في أقلّ من عام على تشغيل مشروع السلحفاة أحميم يعكس دلالات كثيرة:
- أولًا: التسارع الكبير في معدلات الإنتاج التجاري سيؤدي إلى مضاعفة الصادرات خلال أشهر قليلة، والوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة لوحدة الإسالة العائمة البالغة 2.3 مليون طن سنويًا.
- ثانيًا: التنويع الكبير في وجهات التصدير، وأغلبها من أكبر مستوردي الغاز المسال في العالم، دليل على أن موريتانيا ستكون موردًا موثوقًا للسوق العالمية في سنوات قليلة.
ويُعدّ الدليل على ذلك أن أكبر 5 دول مستوردة للغاز المسال من موريتانيا هي ضمن الأسواق الـ10 الكبرى المستوردة عالميًا، باستثناء مصر، التي تُعدّ من أسرع أسواق الاستيراد نموًا عالميًا في العامين الماضيين.
وأضاف شوقي أن موريتانيا أصبحت -في 3 أشهر فقط- ثاني أكبر الموّردين إلى مصر بعد الولايات المتحدة، ما يشير إلى أن القاهرة ستظل وجهة رئيسة، نظرًا لأنها ما تزال بحاجة إلى إمدادات الغاز مع عدم وصول الإنتاج المحلي حتى الآن إلى مستوياته الطبيعية.

صادرات موريتانيا من الغاز المسال خلال الربع الأول 2026
قفزت صادرات موريتانيا من الغاز المسال خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 1574%، ما يعادل زيادة 16 مرة تقريبًا، على أساس سنوي، وفق تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول من 2026، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
وبلغت صادرات موريتانيا نحو 703 آلاف طن في أول 3 أشهر من عام 2026، مقابل 42 ألف طن فقط في المدّة نفسها من عام 2025، التي شهدت بداية انطلاق الشحنات إلى الأسواق الخارجية.
وعلى أساس ربع سنوي، سجلت الصادرات نموًا بمقدار يتجاوز 140 ألف طن مقارنةً بمستوى الربع الأخير من العام الماضي (2025)، الذي سجّل نحو 560 ألف طن.
ويُعدّ بلوغ مشروع حقل السلحفاة أحميم الكبير طاقته القصوى أحد الأسباب الرئيسة لهذه الطفرة في الصادرات خلال الربع الأول من عام 2026، التي جاءت وفق القائمة التالية:
- يناير/كانون الثاني: 218 ألف طن
- فبراير/شباط: 232 ألف طن
- مارس/آذار: 253 ألف طن
ويضم مشروع "السلحفاة أحميم الكبير" وحدة إسالة عائمة بقدرة 2.3 مليون طن سنويًا، مع إمكانات تشغيلية تتيح الوصول إلى نحو 3 ملايين طن في المرحلة الأولى، ثم سترتفع إلى 5 ملايين طن في المرحلة الثانية، حتى تصل إلى 10 ملايين طن سنويًا بعد اكتمال جميع المراحل.
موضوعات متعلقة..
- صادرات موريتانيا من الغاز المسال تقتحم 9 أسواق عالمية في عامها الأول
- خاص - صادرات موريتانيا من الغاز المسال مُرشّحة لزيادة تتجاوز 100%
- مصدر رسمي: الغاز المسال في موريتانيا غير متاح للسوق الفورية حاليًا
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن انسحاب الإمارات من أوبك
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصادر:
- إنتاج الغاز المسال في موريتانيا في الربع الأول 2026، من موقع شركة كوزموس
- تطورات حقل السلحفاة أحميم الكبير، من موقع شركة كوزموس
- صادرات موريتانيا من الغاز المسال في الربع الأول 2026، من وحدة أبحاث الطاقة





