توطين صناعة الطاقة الشمسية الأميركية يتقدم ببطء.. هل تنجح في تجاوز الصين؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- توطين صناعة الطاقة الشمسية الأميركية يتقدم بوتيرة بطيئة
- قدرة تصنيع وحدات الطاقة الشمسية في أميركا ترتفع إلى 65 غيغاواط مطلع 2026
- الولايات المتحدة استوردت 32 غيغاواط من الوحدات الشمسية خلال 2025
- الولايات المتحدة بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة الطاقة الشمسية
تُسابق صناعة الطاقة الشمسية الأميركية الزمن لبناء قاعدة صناعية قادرة على فكّ الارتباط التدريجي مع الصين، التي ما تزال تهيمن على سوق معدّات الطاقة المتجددة.
ورغم تعزيز القدرات المحلية، ما يزال القطاع يواجه العقبات، خاصةً مع اعتماد الشركات الأميركية على الواردات منخفضة التكلفة.
فقد شهدت صناعة الطاقة الشمسية الأميركية تقدمًا واضحًا، وإن كان بوتيرة بطيئة، حيث ارتفعت قدرة تصنيع الوحدات بنسبة 50% على أساس سنوي، لتصل إلى 65 غيغاواط مطلع 2026، وهو مستوى يفوق الطلب المحلي البالغ 40 غيغاواط خلال 2025.
غير أن المفارقة تكمن في استيراد الولايات المتحدة نحو 32 غيغاواط من الألواح خلال العام الماضي، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وفي هذا السياق، بات المطورون بحاجة إلى تكثيف الجهود لحماية سلاسل التوريد مع استمرار الهيمنة الصينية على السوق العالمية، إلى جانب الرسوم الجمركية وقواعد "الكيان الأجنبي المثير للقلق".
تقدُّم صناعة الطاقة الشمسية الأميركية
تمرّ صناعة الطاقة الشمسية الأميركية بمرحلة إعادة تشكيل سريعة في سلاسل التوريد، نتيجة الرسوم الجمركية المرتفعة والقواعد الصارمة المتعلقة بالكيانات الأجنبية المثيرة للقلق.
ويخلق ذلك تحديات أمام المطورين الذين ظلّوا يعتمدون لسنوات على سيطرة الصين، إذ من المرجّح أن يرتفع الطلب على المكونات الأقل ارتباطًا بالصين، ومن ثم زيادة التكاليف.
ورغم أن الولايات المتحدة رفعت قدرات تصنيع وحدات الطاقة الشمسية، فإنه لا يعني تحقيق الاكتفاء الذاتي، بحسب التقرير الصادر عن مصرف الاستثمار الهولندي "آي إن جي".
ويُعزى ذلك إلى تحديات التصنيع في المراحل الأولية من الإنتاج، إذ لا تتجاوز قدرة تصنيع خلايا السيليكون البلوري 3.2 غيغاواط، مقابل نحو 5 غيغاواط للرقائق والسبائك لكل منهما، ما يجعل جزءًا كبيرًا من الصناعة الأميركية قائمًا على التجميع وليس التصنيع المتكامل.
بالإضافة إلى ذلك، قد تضطر الشركات إلى العمل دون طاقتها الاسمية بسبب صعوبة تأمين المدخلات في الوقت المناسب وبأسعار تنافسية.
كما أن الاعتماد على الخلايا المستوردة يعرض الشركات المصنعة ومطوري المشروعات لمخاطر الرسوم الجمركية وقواعد الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق.
في مقابل ذلك، تحظى ألواح تيلورايد الكادميوم التي تقودها شركة "فيرست سولار" بميزة قدرة إنتاجية محلية متكاملة تصل إلى نحو 14 غيغاواط.
ومع ذلك، يبقى التسعير عائقًا، حيث ما تزال الواردات -رغم الرسوم- أكثر تنافسية من الإنتاج المحلي.
ويؤكد التقرير صعوبة تحقيق توطين صناعة الطاقة الشمسية الأميركية، رغم وجود نحو 26 غيغاواط من قدرة إنتاج الخلايا قيد الإنشاء.

فرض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة في مطلع 2025 رفعت الرسوم التعويضية ومكافحة الإغراق على واردات الألواح من كمبوديا وتايلاند وماليزيا وفيتنام، ما دفع الصين للبحث عن مسارات تجارية بديلة، مثل لاوس وإندونيسيا.
وبين 2024 و2025، قفزت حصة واردات الألواح من لاوس وإندونيسيا من 3% إلى 40%، في حين ارتفعت حصة واردات الخلايا من البلدين إلى 53% بعد أن كانت 5%، في مقابل انهيار حصة الدول التقليدية الـ4.
ونتيجة لذلك، فتحت وزارة التجارة الأميركية في فبراير/شباط 2026 تحقيقًا جديدًا، انتهى بفرض رسوم أولية ضخمة تتراوح بين 80.67% و143.3% على الواردات من لاوس وإندونيسيا، إلى جانب تعرفة وصلت إلى 125% على الواردات الهندية بسبب شبهات تمرير صادرات صينية عبرها.
ويرى التقرير أن فائض القدرة الإنتاجية في الصين يبقى دافعًا لاستمرار البحث عن طرق تجارية جديدة، لكن الخيارات تتقلص تدريجيًا داخل آسيا، مع وجود أسواق محدودة مثل الفلبين، واحتمالات توسُّع في أفريقيا.

قواعد الكيانات الأجنبية الصارمة
صُمِّمت قواعد الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق (FEOC) للحدّ من النفوذ الصيني على سلاسل توريد الطاقة الشمسية.
وتقوم هذه القواعد على شرطين: عدم ارتباط الشركات بمؤسسات أجنبية محظورة، وعدم الاعتماد على أيّ دعم مادي من تلك الكيانات، على أن تبدأ القيود الأكثر صرامة في 2026 بحرمان الشركات المرتبطة بها من الحوافز الضريبية للطاقة النظيفة.
وخلال شهر فبراير/شباط الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية مسودة إرشادات حول "الدعم المادي"، ركّزت على إلزام المطورين بمراجعة قائمة محددة من المكونات الأولية والتأكد من خلوّها من أيّ ارتباطات بهذه الكيانات.
ورغم أن هذه الإرشادات تمنح قدرًا من الوضوح للسوق، فإن تطبيقها يكشف تعقيدات كبيرة.
وفي هذا الشأن، تشير تقديرات بلومبرغ نيو إنرجي فايننس إلى أن أكثر من 20% من قدرة إنتاج وحدات الطاقة الشمسية الأميركية قد تكون معرّضة لمخاطر تتعلق بالارتباط بهذه الكيانات، سواء عبر هياكل الشركات أو شراكات الملكية الفكرية، وهو ما قد يكفي لإسقاط أهلية عدد من المنتجين.
كما قد تتجاوز الشركات التي تتجاوز اختبارات الملكية الفكرية الاستبعاد إذا تبيَّن اعتمادها على دعم مادي من كيانات محظورة.
موضوعات متعلقة..
- أكثر 10 دول توليدًا للكهرباء من الطاقة الشمسية في 2025
- صادرات الصين من مكونات الطاقة الشمسية تتضاعف في الشهر الأول للحرب
اقرأ أيضًا..
المصدر:





