سرقة الكهرباء في بريطانيا.. شبكات إجرامية تستنزف 2 مليار دولار سنويًا
نوار صبح
- المزيد من الأشخاص بدؤوا بسرقة الكهرباء بقيمة تُقدّر بـ2.03 مليار دولار سنويًا
- مجرمون منظمون يستعمل الكثير منهم كميات هائلة من الكهرباء لتمويل مزارع القنب
- حالات التلاعب بالكهرباء في المملكة المتحدة وصلت إلى 13,795 حالة في عام 2025
- سرقة إمدادات الغاز أو الكهرباء تحدث في منزل واحد من بين كل 150 منزلًا
أصبحت ظاهرة سرقة الكهرباء في بريطانيا تؤرق شركات التوليد وجهات مكافحة الجريمة، إذ يتورط في هذه الممارسة الخطيرة أصحاب المنازل المعسرون ومجرمون منظمون يستهدفون خطوط الشبكة الوطنية والعقارات.
ونتيجة لارتفاع الفواتير، ولأغراض تعدين العملات المشفرة وزراعة القنّب، بدأ المزيد من الأشخاص بسرقة الكهرباء في المملكة المتحدة، بقيمة تُقدّر بـ1.5 مليار جنيه إسترليني (2.03 مليار دولار) سنويًا، حسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة.
من بين أولئك المتهمين بسرقة الكهرباء في بريطانيا من عقارات أخرى أو مباشرة من الشبكة الوطنية، أعداد متزايدة من أصحاب المنازل الذين يعانون من ارتفاع فواتير الخدمات، بل مجرمون منظّمون.
ويلجأ بعض هؤلاء إلى التلاعب بالعدّادات، ويستعمل الكثير منهم كميات هائلة من الكهرباء لتمويل مزارع القنب وتعدين العملات المشفرة التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)
سرقة الكهرباء لزراعة المخدرات
في وقت سابق من شهر أبريل/نيسان 2026، أفادت صحيفة ذا تليغراف أن 12 غرفة في قصر مصنف من الدرجة الأولى بالقرب من بلدة كارنارفون، شمال مقاطعة ويلز -كان الملك يقيم فيه سابقًا- استُعملت لزراعة نبات القنب، مع تحويل الكهرباء والماء من مصادر أخرى.
وتُستعمل هذه الممارسات غير القانونية والخطيرة بشكل متزايد من قبل خبراء الحاسوب والمتسللين الذين يسعون إلى جني المال من خلال تعدين العملات المشفرة، وهي عملية تتضمن عددًا كبيرًا من الخوادم والحواسيب المحمولة.
ويلجأ السكان المعسرون، بالإضافة إلى المجرمين، إلى سرقة الكهرباء في بريطانيا من الشبكة الوطنية - وهي ممارسة بالغة الخطورة.
وفي مايو/أيار من العام الماضي، اكتشفت شرطة غرب يوركشاير عملية تعدين غير قانونية لعملة البيتكوين في منشأة صناعية في مدينة برادفورد، إذ كانت شبكة معقّدة من الأسلاك والكابلات تُستعمل لتحويل الكهرباء لتزويد صفوف من أجهزة الحاسوب.

خسائر الإيرادات تُحمّل على المستهلكين
تضاعفت حالات التلاعب بالكهرباء في المملكة المتحدة، المسجلة لدى خدمة الإبلاغ المجهولة ستاي إنرجي سيف (Stay Energy Safe)، أكثر من مرتين منذ عام 2020، لتصل إلى 13,795 حالة في عام 2025.
ويتجه هذا العام نحو تسجيل رقم قياسي، حيث قُدِّم 3,883 بلاغًا في الأشهر الـ3 الأولى.
ويرى برنامج مكافحة الجريمة كرايم ستوبرز (Crimestoppers)، الذي يُشغّل الخدمة، أن هناك 250 ألف حالة أخرى لم يُبلَّغ عنها، في حين تُقدّر إنرجي يو كيع (Energy UK) -وهي الرابطة التجارية للقطاع- أن سرقة إمدادات الغاز أو الكهرباء تحدث في منزل واحد من بين كل 150 منزلًا.
بدورها، تُحمّل شركات الكهرباء المستهلكين جزءًا كبيرًا من تكلفة خسائر الإيرادات والتحقيقات وفحوصات السلامة، ما يُضيف في المتوسط 50 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا إلى فاتورة كل أسرة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ومن المرجّح أن يرتفع هذا الرقم أكثر في ظل الزيادة المتوقعة في أسعار الكهرباء بسبب الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيزيد الضغط على موازنات الأسر.
ويقول نائب رئيس جمعية حماية الإيرادات في المملكة المتحدة يو كيه آر بي إيه (UKRPA)، التي تدعم الشركات العاملة في مجال كشف ومعالجة التلاعب بالعدادات وسرقة الكهرباء والغاز، غافين ستراوغان، إن الجميع يدفعون مبالغ إضافية على فواتيرهم في نهاية العام لتغطية عمليات السرقة التي يرتكبها آخرون.
ويضيف ستراوغان أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين ذلك والديون، لأن أحدهما يسبق الآخر، فإمّا أن يغرق الأشخاص في الديون، ثم يبدؤون بسرقة الكهرباء في بريطانيا لأنهم لا يريدون تراكم المزيد من الديون، أو يُقبَض عليهم متلبّسين بالسرقة، ما يُولّد ديونًا.
طرق التلاعب بمصادر الكهرباء
من العوامل التي تُفاقم المشكلة انتشار مقاطع الفيديو (التعليمية) في مواقع التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، التي تُقدّم نصائح بشأن طرق التلاعب بمصادر الكهرباء.
وعبر يوتيوب، يُقدّم مقطع فيديو نُشر قبل 5 سنوات، وحصد أكثر من 327 ألف مشاهدة، تعليمات بشأن طريقة (الهندسة العكسية) للعدادات الذكية.
ويقول نائب رئيس جمعية حماية الإيرادات في المملكة المتحدة، غافين ستراوغان، إن الأشخاص يرتدون ملابس تُشبه ملابس المهندسين، ما يُضفي على الأمر طابعًا احترافيًا، ويقفون أمام لوحة العدّاد كما لو كانوا في قاعة تدريب.
ويشير إلى أنهم يُوضحون طريقة التلاعب بالعداد، ولكن بطريقة تنطوي على مخاطر.
يحاول آخرون استغلال المهنيين في خرقهم للقوانين، إذ كشف استطلاع رأي أجرته شركة أوبينيوم لصالح دايركت لاين، وشمل 150 كهربائيًا ومهندس غاز، أن 43% منهم طُلب منهم صراحةً التلاعب بالعدّادات لإبطاء قراءتها.

تزويد مزارع القنب بالكهرباء
لسرقة الكهرباء في بريطانيا جانبٌ أكثر إثارةً للقلق، ألا وهو ارتباطها بالجريمة المنظمة، فبالنسبة للعصابات التي تنتج كميات كبيرة من القنب، تُعدّ الكهرباء ضرورية، سواءً لتشغيل المصابيح ومضخات المياه وأنظمة التغذية الآلية التي تساعد النباتات على النمو، أو لتشغيل فلاتر الكربون وأجهزة التحكم في المناخ التي توفر الظروف المناسبة.
ويقول عالم الجريمة النقدية في جامعة لانكستر، البروفيسور غاري بوتر، إن عصابات الجريمة المنظمة قد تزرع مئات، بل آلافًا، من النباتات في وقت واحد، مع توفير كل ما تحتاجه من إضاءة وكهرباء.
ويوضح أن استهلاك كل هذه الكهرباء يثير شكوك شركات الكهرباء، لذا يحاول المزارعون تقليل احتمال اكتشافهم وخفض تكاليفهم في الوقت نفسه.
ويشير بوتر إلى أن بعضهم يلجأ إلى تجاوز العدّادات، أي اختراق شبكة الكهرباء الرئيسة، وهو أمر بالغ الخطورة.
ويضيف أن الحرائق الناجمة عن تجاوز أنظمة الكهرباء شائعة جدًا، وغالبًا ما تُكتشف مزارع القنب غير القانونية بسبب الحرائق أو الفيضانات.
في يناير/كانون الثاني الماضي، عُثر على 16 نبتة ماريجوانا في شقة بمدينة برمنغهام، إثر حريق اندلع فيها. وتكررت هذه الاكتشافات العام الماضي في منزل بمدينة والاسي، ميرسيسايد (170 نبتة)، وفي فندق مهجور بمدينة بريدلينغتون الساحلية، يوركشاير (198 نبتة)، وكانت النيران قد اندلعت في كلا الموقعين.
موضوعات متعلقة..
- ارتفاع أسعار الكهرباء في بريطانيا يهدد الصناعات الثقيلة.. ما علاقة حرب إيران؟
- الكهرباء في بريطانيا.. هل يدعم تعدد مصادر التوليد استقرار الشبكة؟ (تقرير)
- خفض أسعار الكهرباء في بريطانيا يسرع أهداف الحياد الكربوني
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
المصدر:





