التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الكهرباء في بريطانيا.. ألواح الطاقة الشمسية تهدد بانهيار الشبكة (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • شبكة الكهرباء في المملكة المتحدة مُعرضة لخطر الانهيار نتيجةً لزيادة مفاجئة في الطاقة الشمسية.
  • عدم استقرار الشبكة بشكلٍ كبير يُمكن أن يُؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي.
  • على عكس السابق تُنتج الكهرباء الآن بشكل طبيعي من مزارع الرياح والطاقة الشمسية.
  • المراقبون يستعملون خريطة رقمية ضخمة تغطي كامل شبكة النقل لموازنة العرض مع الطلب.

يواجه قطاع الكهرباء في بريطانيا بعض التحديات التي قد تؤدي إلى انقطاع التيار، ويعود ذلك إلى أن العدد الكبير من الألواح الشمسية المتصلة بالشبكة يهدد بانهيارها بسبب صعوبة التحكم في إنتاجها.

وكان انقطاع التيار الكهربائي الكبير في بريطانيا يُمثل تهديدًا يُخيّم على البلاد خلال ذروة فصل الشتاء، عندما تُعاني محطات التوليد صعوبةَ تلبية الطلب أو عندما تُدمر العواصف خطوط الكهرباء.

حاليًا، ومع استمرار ثورة الحياد الكربوني، قد يُهدد خطر زيادة إنتاج محطات الطاقة الشمسية استقرار الشبكة الكهربائية المحلية في ظهيرة يوم مشمس، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ووفقًا لهيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني (إن إي إس أو Neso)، الجهة المسؤولة عن ضمان استمرار التيار الكهربائي؛ فإن شبكة الكهرباء في المملكة المتحدة مُعرّضة لخطر الانهيار نتيجةً لزيادة مفاجئة في الطاقة الشمسية.

ربط الألواح الشمسية بشبكة الكهرباء في بريطانيا

يُعزى خطر الانهيار إلى أن عددًا كبيرًا جدًا من الألواح الشمسية قد رُبِطَ بشبكة الكهرباء في بريطانيا دون أي وسيلة لمراقبتها أو التحكم في إنتاجها.

نتيجةً لذلك، قد يؤدي يوم مشمس عادي في الصيف إلى تدفق ما يقارب 19 غيغاواط من الكهرباء إلى شبكات المملكة المتحدة، في حين لا يتجاوز الاستهلاك 12-15 غيغاواط.

ويمهد هذا الخلل لحدوث كارثة، إذ يُمكن أن يُؤدي عدم استقرار الشبكة بشكلٍ كبير إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وقد ضربت كارثة مماثلة إسبانيا والبرتغال العام الماضي، عندما تسبب خلل متسلسل ناتج عن محطات الطاقة الشمسية في انقطاع التيار الكهربائي عن 55 مليون شخص.

في ذلك الوقت، كانت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُولّد 80% من الكهرباء في شبه الجزيرة الأيبيرية، نتيجةً لاستبدال محطات الكهرباء العاملة بالطاقة النووية والغاز والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

انقطاع الكهرباء في أوروبا
أبراج الكهرباء ببلدة دونجينيس في بريطانيا - الصورة من رويترز

ورغم أن هذا التحول يُعد موضع ترحيب من قِبل مؤيدي الطاقة النظيفة، فإن إلغاء محطات الكهرباء التقليدية قد تبيّن أنه مُشكلة، حسبما اكتشفت إسبانيا والبرتغال العام الماضي، ويعود ذلك إلى أهميتها في توفير استقرار حيوي للنظام، يُعرف بالقصور الذاتي.

يُنتج القصور الذاتي بواسطة المولدات ذات الأجزاء الدوارة -مثل التوربينات التي تعمل بالغاز أو الفحم أو الطاقة الكهرومائية- وهي خصائص غير موجودة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

يساعد هذا النوع من الطاقة الحركية على منع التغيرات المفاجئة في تردد النظام.

لذلك، عندما انفصلت محطتان للطاقة الشمسية فجأة عن شبكة الكهرباء الإسبانية العام الماضي، لم يكن هناك قصور ذاتي ثابت للحفاظ على استقرار شبكات الكهرباء في بريطانيا.

عمليًا، تُبدي هيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني ثقةً بأن المملكة المتحدة لن تشهد مثل هذه الكارثة.

ازدياد عدد محطات الطاقة الشمسية

تُقرّ هيئة تغسيل نظام الطاقة الوطني في المملكة المتحدة بأن التحدي يتزايد مع ازدياد عدد محطات الطاقة الشمسية التي تُبنى في إطار مبادرة وزير الطاقة إد ميليباند، للوصول إلى الحياد الكربوني.

وتُعرب الهيئة، في تقرير توقعاتها الصيفي، عن ثقتها بأن لديها الأدوات اللازمة لتشغيل النظام بأمان وموثوقية.

وتشير إلى أنه قد تكون هناك أوقات يتطلب فيها تحقيق التوازن بين العرض والطلب واحتياجات النظام استعمال كامل نطاق أدوات التشغيل لديها، بما في ذلك إشعارات النظام.

من ناحيتهم، فإن الخبراء المستقلين ليسوا متأكدين تمامًا، وقد يُكتشف قريبًا من هو على صواب.

ومن المرجح أن تبلغ الأزمة ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في أواخر مايو/أيار المقبل، أو خلال أي يوم أحد مشمس في الصيف.

في العام الماضي، شهد هذا التاريخ انخفاضًا حادًا في الطلب الوطني على الكهرباء إلى مستوى قياسي بلغ 11 غيغاواط، كما رفعت الطاقة الشمسية والرياح إنتاج الكهرباء إلى ما يقارب 19 غيغاواط.

الأهم من ذلك، لم يكن بوسع هيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني فعل الكثير لوقف هذا التدهور.

ويُعد هذا الشعور بالعجز جديدًا؛ ففي السابق، كان رد فعل هيئة تشغيل الشبكة على فائض الكهرباء يقتصر على إيقاف تشغيل بعض محطات توليد الكهرباء.

محطة قطار مغلقة أثناء انقطاع التيار الكهربائي في مدينة برشلونة بإسبانيا
محطة قطار مغلقة خلال انقطاع التيار الكهربائي بمدينة برشلونة في إسبانيا – الصورة من أسوشيتد برس

وتكمن مشكلة الهيئة في أنها لم تعد قادرة على مراقبة ما يحدث بشبكات الكهرباء في المملكة المتحدة.

وعلى عكس السابق، تُنتج الكهرباء الآن بشكل طبيعي من مزارع الرياح والطاقة الشمسية التي لا تستطيع هيئة تشغيل نظام الطاقة التحكم بها.

تعتمد شبكة الكهرباء البريطانية على شبكتين رئيسيتن، في الأعلى، توجد شبكة نقل الجهد العالي، التي تنقل الكهرباء من محطات التوليد إلى المدن والبلدات والمنشآت الصناعية.

ويجري قياس ومراقبة كل شيء على هذه الشبكة بدقة من مركز التحكم الوطني للكهرباء التابع لهيئة تشغيل نظام الطاقة في ووكينغهام، بيركشاير.

هناك، يستعمل المراقبون خريطة رقمية ضخمة تغطي كامل شبكة النقل لموازنة العرض مع الطلب، وذلك بتشغيل محطات توليد الكهرباء أو خفض الإنتاج حسب الحاجة.

وأسفلها تقع شبكة التوزيع، التي تستقبل الكهرباء من شبكة النقل، وتخفض جهدها، ثم تضخها إلى منازلنا وشركاتنا.

وصُممت شبكة التوزيع لتكون ناقلًا سلبيًا للكهرباء، أي أنها تفتقر إلى معظم أنظمة التبديل أو القياس الموجودة في شبكة النقل، وهذا ما يجعل مراقبتها والتحكم بها أمرًا صعبًا.

خفض الانبعاثات الكربونية

في إطار السعي الحثيث نحو خفض الانبعاثات الكربونية، ربط المسؤولون شبكة التوزيع بمئات من مصادر الكهرباء الجديدة، ولا سيما محطات الطاقة الشمسية.

وتُعد معظم هذه المولدات الشمسية غير مرئية تقريبًا لمشغلي هيئة نظام الطاقة الوطني ولا يمكنهم معرفة كمية الكهرباء المولدة أو إيقافها، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويُشكل هذا الأمر مشكلةً الآن، وفقًا للرئيس التنفيذي لشركة "يو كيه نتوورك سيرفيسز" (UK Network Services)، وهي شركة استشارية رائدة، سيمون غالاغر.

ويرى سيمون غالاغر أنه تقليديًا، كانت معظم محطات توليد الكهرباء متصلة بشبكة النقل ويتم التحكم بها مركزيًا، ما يسمح لهيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني بإصدار أوامر تشغيلها وإيقافها وزيادة إنتاجها وخفضه لتحقيق التوازن في الشبكة لحظيًا.

ويضيف أنه تُضبط محطات الطاقة الكبيرة المزودة بمولدات غاز ضخمة، بالزيادة والنقصان، وفقًا لرصد هيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني لتغيرات الطلب.

وفي الوقت نفسه، تُعد الطاقة الشمسية متصلة بالكامل تقريبًا بشبكة التوزيع، ولا تملك هيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني أي سيطرة عليها أو حتى رؤية لما يحدث.

وهذا يعني وجود خطر حدوث اختلالات، ففي يوم أحد صيفي مشمس، يكون الطلب منخفضًا جدًا، بينما تعمل الطاقة الشمسية بكامل قدرتها.

ويبقى احتمال حدوث انقطاع للتيار الكهربائي مماثل لما حدث في إسبانيا أمرًا آخر.

ويرى بعض خبراء القطاع أن أزمة كهرباء في المملكة المتحدة غير مرجحة؛ نظرًا إلى اختلاف بنية شبكتها، إلا أن الأعطال الإقليمية وارتفاع التكاليف لا يزالان يشكلان تهديدًا.

ويوضح نائب رئيس قسم تسعير الكهرباء الأوروبية لدى شركة أرغوس الاستشارية تيموثي سانتوناستاسو، أن مشكلة فائض الطاقة الشمسية في بريطانيا تكمن في موازنة التكاليف أكثر من كونها تتعلق بعطل مفاجئ في النظام.

من جانبها، ترى وزيرة الطاقة في الحكومة المحافظة السابقة الوزيرة الحالية في حكومة الظل، كلير كوتينيو، أنه كان ينبغي معالجة هذه المشكلات في وقت أبكر.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق